رئيس مجلس الادارة:
د. سامي طايع
رئيس التحرير
محمد متولي فضل

×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 316

بقلم صلاح جاد سلام السلام اسم من أسماء الله تعالي الحسني ، التي لاتعد ولاتحصي ، ولايعلمها إلا هو، وهو مصدر في الأصل ، والمراد به ذو السلام ، وليس في الأسماء الحسني ما هو مصدر إلا هذا الإسم ، وقولهم إله ، أما باقي الأسماء الحسني المعروفة فصفات . 
وقد ذكر اسم الله تعالي ( السلام ) مرة واحدة في القرآن الكريم في قوله تعالي : 
{ هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون } . الحشر 23 

وذو السلامة ، أي من جميع العيوب والنقائص ، لكماله في ذاته وصفاته وأفعاله . 

والسلام ، هو الذي لايأتي من قبله ظلم أو عدوان ، بل يرتقب منه الخير والرضوان . 

واسم الله تعالي ( السلام ) له عند أهل الطريق أسرار . 

وقد ورد هذا الإسم في كتب السنة النبوية المطهرة في أكثر من موضع ،، 
فعند الإمام مسلم عن ثوبان رضي الله عنه ، قال : كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته ، استغفر ثلاثا، وقال : 
" اللهم أنت السلام ، ومنك السلام ، تباركت ذا الجلال والإكرام " ، 

وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال : 
" السلام اسم من أسماء الله تعالي ، وضعه في الأرض ، فافشوه بينكم ، فإن الرجل المسلم إذا مر بقوم ، فسلم عليهم ، فردوا عليه ، كان له عليهم فضل درجة ، بتذكيره إياهم السلام ، فإن لم يردوا عليه ، رد عليه من هو خير منهم وأطيب ( يعني الملائكة ) . رواه الطبراني 

وقد جاء في القرآن الكريم قوله تعالي : 
{ والله يدعو إلي دار السلام } . يونس 25 

قال ابن فارس رحمه الله تعالي في ( معجم مقاييس اللغة ) : 
السلام هو الله تعالي ، والجنة داره ، 

وأورد النيسابوري رحمه الله تعالي في ( غرائب القرآن ، ورغائب الفرقان ) أن الله تعالي سلم علي المؤمنين في اثني عشر موضعا في الأزل ،،،،،،، 
1 ـ علي لسان نوح عليه السلام ،،،،،،،، 
قال سبحانه : 
{ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ } . هود 48 

2 ـ علي لسان جبريل عليه السلام ،،،،،، 
قال سبحانه : 
{ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ . سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ } . القدر 4 و 5 

3 ـ علي لسان رسول الله صلي الله عليه وسلم ،،،،،،،،، 
قال سبحانه : 
{ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىٰ } . النمل 59 

4 ـ علي لسان موسي عليه السلام ،،،،،،،،، 
قال سبحانه : 
{ وَالسَّلَامُ عَلَىٰ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَىٰ } . طه 47 

5 ـ أمر محمدا صلي الله عليه وسلم بالسلام عليك ،،،،،،، 
قال سبحانه : 
{ وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ } . الأنعام 54 

6 ـ أمر المؤمنين بالسلام ،،،،،،، 
قال سبحانه : 
{ وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا } . النساء 86 

7 ـ علي لسان ملك الموت ،،،،،،، 
قال سبحانه : 
{ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَام عَلَيْكُمْ } . النحل 32 

8 ـ من الأرواح الطاهرة أصحاب اليمين ،،،،،،، 
قال سبحانه : 
{ وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * فَسَلامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ } . 
الواقعة 90 و91 

9 ـ علي لسان خزنة الجنة ،،،،،،، 
قال سبحانه : 
{ وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ } . 
الزمر 73 

10ـ علي لسان الملائكة ،،،،،،، 
قال سبحانه : 
{ وَالْمَلَائِكَة يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلّ بَاب سَلَام عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ } . الرعد 24 

11ـ سلم عليك إلي الأبد ،،،،،،،، 
قال سبحانه : 
{ سَلَامٌ قَوْلاً مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ } . يس 58 

12ـ علي لسان أهل الجنة ،،،،،،،،،، 
قال سبحانه : 
{ تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ } . الأحزاب 44 
انتهى . 

ثم إن الله تعالي قال في كتابه الكريم ، تعظيما لرسول الله صلي الله عليه وسلم : 
{إن الله وملائكته يصلون علي النبي ، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} . الأحزاب 56 

وقد وعد المولي تبارك وتعالي يحيي بن زكريا عليهما السلام بالسلام ، وذلك في مواطن ثلاثة ، هي أشد الأوقات حاجة إلي السلام ، ( الولادة والموت والبعث ) ، 
قال تعالي : 
{ وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا } . مريم 15 

ولعظمة هذا الإسم يكون ذكر المصطفي صلي الله عليه وسلم فى يوم القيامة ، وقت جواز أمته علي الصراط ، إذ يقول : " يا سلام سلم" 

علي أن دخول الجنة بسلام يستلزم أسبابا ،،، منها إفشاء السلام ، 
فعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال : لما سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم ، دخلت في غمار الناس ، فأول ما سمعت منه : 
" يا أيها الناس أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا الأرحام ، وصلوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام " . 
وإذن ، فإفشاء السلام واجب ، 

وهو من شعائر الإسلام ، لأن السلام بشارة بالسلامة ، وإزالة الضرر . 

وهو واجب أيضا لقوله صلي الله عليه وسلم : 
" المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده " . 

ومما يدل علي فضيلة السلام عقلا ، أن الوعد بالنفع ، قد يقدر الإنسان علي الوفاء به ، وقد لايقدر ، أما الوعد بترك الضرر ، فإنه يقدر عليه لامحالة . 

ولذلك كان السلام أفضل أنواع التحية ، 
ومن ثم صارت تحية المسلمين السلام ،، 
في حين كانت تحية النصاري وضع اليد علي الفم ، 
وكانت تحية اليهود الإشارة بالأصبع ، 
وكانت تحية المجوس الإنحناء ، 
وكانت تحية الجاهلية حياك الله ، 
وكانت تحيتهم للملوك أنعم صباحا . 

وأكثر العلماء علي أن السلام سنة ، 
أما رد السلام فواجب ، 
وفي ذلك قال تعالي : 
{ وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ۗ } . النساء 86 ، 
وظاهر الأمر الوجوب ، 

ويدخل في ذلك ، أن ترك الجواب إهانة ، والإهانة ضرر ، والضرر حرام ، 
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : " لاضرر ولا ضرار " . 
ورد السلام فرض كفاية ،،،إذا قام به البعض ، سقط عن الباقين ، 
والأولي أن يقوم به الكل ، إكثارا وإظهارا للإكرام ، أما إذا لم يرد أحد ، فقد أثم الجميع بما يتناسب معه كفرض كفاية . 

ورد السلام واجب علي الفور ، لاعلي التراخي ، 
بل وبقدر ما يعهد بين الإيجاب والقبول في العقود . 

وقيل إن جواب السلام كتابة يكون بالكتابة أيضا ، 

ومن قال لآخر أقريء فلانا مني السلام ، وجب عليه أن يفعل . 

ومنتهي الأمر في السلام أن يقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، لأن هذا القدر هو الوارد في التشهد ، 

كما أن السنة النبوية وردت أيضا بذلك ، إذ روي أن رجلا قال للنبي صلي الله عليه وسلم : السلام عليك يا رسول الله . 
فقال النبي صلي الله عليه وسلم : " وعليك السلام ورحمة الله " 
وقال آخر : السلام عليك ورحمة الله ، 
فقال النبي صلي الله عليه وسلم : " وعليك السلام ورحمة الله وبركاته " 
وجاء ثالث وقال : السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، 
فقال النبي صلي الله عليه وسلم : " وعليك " ،، 
فقال الرجل : نقصتني ،،،،، فأين قول الله { فحيوا بأحسن منها } ؟ 
فقال النبي صلي الله عليه وسلم : 
" إنك لم تترك لي فضلا ، فرددت عليك بمثله ، فقوله تعالي { أو ردوها } أي أجيبوا بمثلها " . 

ومن السنة في السلام : * أن يسلم الراكب ( لزيادة هيبته ) علي الماشي . 
* أن يسلم راكب الفرس علي راكب الحمار ،، والأمر الآن يقاس علي ذلك . 
* أن يسلم راكب المركبة الثمينة علي راكب المركبة الأقل ثمنا أو شأنا 
* أن يسلم الصغير علي الكبير . 
* أن يسلم الأقل علي الأكثر ، احتراما لقدر الجماعة . 
* أن يسلم القائم علي القاعد ، لأن القائم أهيب ، ولأن القاعد هو الواصل إليه . 
* أن يسلم جهرًا . * أن يسلم ابتداءًا . * أن يسلم تعميمًا . * من دخل بيته فليسلم ، كأنه سلام من الله تعالي علي نفسه ، أو سلام علي من في البيت من مؤمني الجن ، أو طلبا للسلامة ببركة اسم الله السلام ممن في البيت من الشياطين والمؤذيات . 

علي أن هناك حالات يكون ترك السلام فيها أولي : 
* عند قضاء الحاجة ،،، 
لما ورد في السنة المطهرة ،، إذ روي أن رجلا سلم علي النبي صلي الله عليه وسلم وهو في قضاء الحاجة ، فقام ، وتيمم ، ثم رد الجواب . 
* إذا دخل المسلم المسجد في يوم الجمعة ، والإمام يخطب ،،، 
فلا ينبغي أن يسلم ، لإشتغال المسلمين بالإستماع . 
* السلام علي القاريء ، أو المشتغل برواية الحديث والدرس ، أو مذاكرة العلم ، كي لايقطع عليه . 
* السلام علي من يؤذن ، حال الأذان ،،، أو من يقيم الصلاة ، حال إقامته الصلاة . 
*السلام علي المشغول بالأكل ، في حال إذا ما كانت اللقمة في فيه *السلام علي من كان مشتغلا بإرتكاب معصية ، كلاعب النرد ، أو مطير الحمام ، أو ما شابه . 

فاللهم إنك أنت السلام ومنك السلام ، فحينا ربنا بالسلام ، وأدخلنا بفضلك ورحمتك دار السلام . ثم اللهم صل وسلم وبارك علي من هدانا بالحق إليك ، ودلنا بالصدق علي أسباب الرضا منك ، سيدنا محمد وعلي آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلي يوم الدين ، 
واغفر اللهم لنا ولآبائنا ولأهلينا ولمشايخنا ولأصحاب الحقوق علينا ولكل المسلمين ، وارحمنا أجمعين ، 
وقنا عذابك يوم تبعث عبادك ، يوم لاينفع مال ولا بنون إلامن أتي الله بقلب سليم ،،،،،، 
اللهم آمين ، 
ويحسن ويطيب فى كل حال وحين الحمد لله رب العالمين . 

صلاح جاد سـلام

رأيك في الموضوع

Please publish modules in offcanvas position.