رئيس مجلس الادارة:
د. سامي طايع
رئيس التحرير
محمد متولي فضل

فى رحاب أعظم رحلة مقدسة يقوم بها المسلم فى حياته كلها ، ليؤدى حجّة الإسلام ، نعيش فى رحاب الكتابة عنها بشىء من الإيجاز غير المخلّ ، والإطناب غير المملّ ،، لينتفع بها كل من ينوى أداء هذا الركن العظيم . 
وجدير بالذكر اعتمادنا فى جلّ ما يأتى على كتاب : 
( الفقه على المذاهب الأربعة ) ،، طبعة وزارة الأوقاف المصريّة . 
تعريف الحجّ : الحجّ لغة : هو القصد إلى معظّم . والحجّ شرعا : هو أعمالٌ مخصوصة ، تُؤدّى فى زمان مخصوص ومكان مخصوص ، على وجه مخصوص . 
حكمُه : فرض فى العمر مرّة واحدة على المسلم الحرّ البالغ العاقل المميّز المستطيع . 
فرضه : ذكر أهل العلم أن فريضة الحجّ نزلت فى عام 5 هـ . 
فُرض الحجّ بالكتاب والسنّة والإجماع . 
* فرض الحجّ بالكتاب : 
قال الله تعالى : " وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حجّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ " . آل عمران 97 
* فرض الحجّ بالسنة : 
لقوله صلّى الله عليه وسلّم : " بنى الإسلام على خمس ،،،، " . الحديث ، 
فهو الركن الخامس من أركان الإسلام ،،، 
وعلى أنه مفروض فى العمر مرّة واحدة . 
روى أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: 
خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :" يا أيها الناس،إن الله تعالى كتب عليكم الحج " فقام الأقرع بن حابس فقال : يا رسول الله ، أفي كل عام ؟ 
فقال صلى الله عليه وسلم : 
" لو قلتها لوجبت ، ولو وجبت لم يعملوا بها ، ولن تستطيعوا أن تعملوا بها، الحج مرة ، فمن زاد فهو تطوع " . 
وعن ابن جريج عن مجاهد قال : ( حجّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حجّتين قبل أن يهاجر، وبعدها حجّة ) . أى أنه صلّى الله عليه وسلّم حجّ حجّة الإسلام مرّة واحدة . 
* فرض الحجّ بالإجماع : 
باتفاق أمة الإسلام ، خلفا عن سلف . 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
الترغيب فى الحجّ والحثّ عليه والتّعجيل به : 
جاء فى مسند الإمام أحمد بن حنبل قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : 
" تعجّلوا الحجّ ، فإن أحدَكم لا يدرى ما يعرض له " . 
وورد عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال : "من أراد الحجّ فليعجّل ، فقد يمرض المريض ، وتضلّ الراحلة ، وتكون الحاجة " . 
أحمد و ابن ماجة وأبو داود. 
وعن الحجّ المبرور ، وأثاره فى محو الذنوب و الخطايا والآثام ، جاء قوله صلّى الله عليه وسلّم : " من حج لله فلم يرفث ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه " . البخارى 
و إنه لقول عظيم جليل محكم ، لمن تأمّله وتدبّره ونفّذه كما يجب أن يكون . 
وإذا كان الحديث النبوى الشريف يقول : " الحجّ عرفة " . 
أحمد و أبو داود والترمزى والنسائى وابن ماجه . 
فإن للحجّ أركانا وشروطا وواجباتٍ وسننا ومندوباتٍ و مكروهاتٍ ومفسداتٍ ومحرماتٍ ، على تفصيلٍ واسع فى ذلك بين المذاهب الفقهية . 
وإذا كان منا من تزدحم عليه التفصيلات ، وتكثر عليه التعريفات و التفريعات ، فلا يدرى بماذا يبدأ ، وبماذا يختم ؟ وماذا يقول ، وماذا يفعل ؟ 
وإذا كان كثير منا يرفض أن يكون شخصا انضم إلى رفقة تحجّ ، فلا يدرى لمَ دخلوا ، ولمَ خرجوا ؟ ولمَ قاموا ، ولمَ قعدوا ؟ ولم نطقوا ، ولم سكتوا ؟ ولمَ ذهبوا ، ولمَ جاءوا ؟ ولمَ فعلوا ، ولم تركوا ؟ ،، الخ . 
من أجل ذلك نجتهد معك ولك آخى الحبيب فى ترتيب خطوات هذا النسك العظيم الجليل فى صورة يسيرة ، خطوة بخطوة ، بدون خللٍ أو نقصٍ أو نسيانٍ بعون الله وتوفيقه ،،، 
فإذا كان الخير والتوفيق والسداد ، فمن الله تعالى ، وله الحمد والمنّة ،،، 
وإذا كان الغلط أو الخطأ أوالتقصير فمن نفسى ، وأستغفر الله العظيم . 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
نقول ،،، والله أعلى أعلم : 
من أراد الحجّ ونوى أداء الفريضة ، فعليه أن يقدّم بين يدى ذلك عدّة أمور: 
• التوبة الخالصة إلى الله تعالى ، والندم على ما فاته من تقصير، والاستغفار لما ارتكب من ذنوب وآثام ، وردّ المظالم إلى أصحابها ، والعزم بصدق وإخلاص على ألا يعود إلى ذلك مرّة أخرى . 
• تجهيز المال الطيّب ،،، فالحجّ من أطيب الأعمال التى يُرجى أن يتقبّلها المولى عزّ وجلّ ، والله طيّب سبحانه وتعالى، لا يقبل إلا طيّبا . 
• الاتصال بالأهل والأحباب والمعارف ليعلمهم بأمره ،ويتواصى معهم، ويسألهم الدعاء. 
• سداد ما قد يكون عليه من ديون ما أمكن . 
• أن يأتى أهل العلم ، ليتعرّف منهم على ما قد يشكل عليه فى هذا النّسك العظيم . 
{ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } . النحل 43 
• الاستخبار عن الرفقة التى ستصاحبه وترافقه فى هذه الرحلة المباركة ،،، 
فالرفيق قبل الطريق ، حكمة بليغة مجرّبة ، يجنى ثمارها طوال هذه الرحلة الجليلة . 
• تجهيز ملابس الإحرام الشرعية ، وهى الإزار والرّداء ، ونعلين ،، 
( الإزار : هو ما يسترالعورة من السرّة إلى الرّكبة ،،، 
وأما الرّداء : فهو ما يلقى على الكتفين ) ،،، 
وهما غير مخيطين للرجال ،،، 
أما النساء ،،، فملابس الإحرام لهنّ هى هى ملابسهنّ الشرعية . 
ويعدّ حقيبته بما هو ضرورى له ، من مثل بعض الأدوية التى لا غنى له عنها ، ومصحف ،،، 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
قبل الشروع فى لبس ملابس الإحرام ، ذكر بعض أهل العلم أنه يُسنّ له أو يستحبّ أو يُندب أن يفعل عدة أمور ،،، منها : 
• قص الأظافر ، ونتف الإبط ، وإزالة الشعر الزائد من الجسم ، وحلق العانة ، وجماع الزوجة ، ثم الاغتسال بنيّة الإحرام ، ثم التطيّب ،،، ولا تطيّب بعده حتى يتحلّل . 
• لبس ملابس الإحرام . 
• صلاة ركعتين ، سنة الإحرام القبلية ،،، 
يقرأ قى الركعة الأولى سورة " الفاتحة " وسورة " الكافرون " ، 
و يقرأ فى الثانية سورة " الفاتحة " وسورة " الإخلاص " 
• يدعو بعد ذلك مباشرة ( وهو متوجّه إلى القبلة ) ، قائلا : 
اللهم أحرم لك شعرى وبشرى ولحمى ودمى ،،، 
ويسنّ له أن يقول : 
اللهم إنّى أريد النسك الفلانى فيسّره لى ، وتقبّله منى ، وإن حبسنى حابس ، فمحلّى حيث حبستنى . 
( إن فعل ذلك ، وحُبس بمرض أو عدو , ونحوه ، حلّ ، ولاشىء عليه ) . 
• من ساعتها ، يبدأ على الفور بالتلبية ، وهو مستقبل القبلة ، بسكينة ووقار، رافعا بها صوته ، ويصلّى ويسلّم على النبى صلّى الله عليه وسلّم . 
( يقطع التلبية في العُمْرَة إذا رأى البيت واستلم الحجر،،، وفي الحج إذا شرع في رمي جَمْرة العقبة يوم العيد ) . 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
• الإحرام بالحجّ ،،، 
يكون بإحدى الصور الآتية : 
1 ـ التمتع ، 
2 ـ الإفراد ، 
3 ـ القِران . 
*** التـمـتــع : 
أن يحرم بالعُمْرَة في أشهر الحجّ ، فإذا فرغ منها تحلّل من إِحرامه، ثم يحرم بالحجّ في العام نفسه ،،، 
أى أنه إذا وصل مكّة عمل أعمال العمرة ،،، وهي : 
الطواف، والسعي، والحلق، أو التقصير، ثم يحل من إحرامه ويلبس ثيابه ،،، 
فإِذا جاء اليوم الثامن من ذي الحجّة أحرم بالحجّ ، ثم عمل أعمال الحجّ ،،، 
ويجب علي الحاجّ المتمتّع هديٌ بتمتّعه. 
*** الإفـــراد : 
أن يحرم بالحجّ فقط ،،، ويستمرّ في إِحرامه إلى أن ينهي أعمال الحجّ . 
وليس علي الحاجّ المفرد هدي. 
*** القِـــران : 
أن يحرم بالحجّ والعمرة معا ،،، ولا يتحلّل بينهما . 
والحاج القارن يستمر في إحرامه إلى أن ينهي أعمال الحج، ويلزمه هدي بقرانه . 
ولذلك ،،، 
فإن التمتّع يفضل القِران ــ عند القائلين بأفضليته ــ باعتبار خشية الوقوع فى محظور من محظورات الإحرام ،،، 
( لقلّة الأيام التى يلزم فيها البقاء على الإحرام إذا كان متمتّعا ، فى حين تطول الأيام التى يلزم فيها البقاء على الإحرام إذا كان قارنا ) . 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
وعليه ،،، 
فإننا نخاطب الحاجّ عموما ، ونركّز فى القول على الحاجّ المتمتّع ، ذلك الذى أحرم بالحجّ متمتّعا بالعمرة ،وسيسافر بالطائرة أو بالباخرة أو بغيرهما ،وسيمرّ بالميقات المكانى محرما 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
الإحرام : 
معناه شرعا : نيّة الدخول فى النسكّ ،،، ويسنّ اقترانه بالتلبية ،،، 
وله ميقاتٌ زمانى ، وميقاتٌ مكانى ،،، 
وتفصيل ذلك كما يأتى : 
مكّة المكرّمة ، وحدود الحرم المكّى : 
مكّة المكرّمة هى البلد الحرام ، حرّمه الله تعالى يوم خلق السموات والأرض ، فهو حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة ، لايعضّد شوكُه ، ولاينفّر صيدُه ، ولاتُلتقط لقطته إلا لمعرّف ، ولايختلى خلاه . 
حدود الحرم المكّى : 
الشميسى ( الحديبية ) : شمال غربى مكّة ،، مسافة 14 كم . 
الجعرّانة : جنوب شرقى مكّة ،، مسافة 16 كم ..( من الشرق إلى الغرب 30 كم ) . 
التنعيـم : شمالى مكّة ،، مسافة 6 كم . 
أضــاة : جنوبى مكّة ،، مسافة 12 كم .....( من الشمال إلى الجنوب 18 كم ) . 
وإذن ،، فحدود الحرم المكّى : 30 كم × 18 كم = 540 كم مربعا . 
وهذه المساحة المستطيلة المقدسة لايجوز للحاجّ أو المعتمر دخولها إلا محرما . 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
وللحجّ ميقاتٌ زمانى : 
يقول ربنا تبارك وتعالى : { الْحجّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ } . البقرة 197 
هذه الأشهر هي : شهر شوال ، وشهر ذي القَعدة ، وعشرة أيام من ذي الحجّة ،،، 
أشهر الحج تبدأ في أول ليلة من شوال ، وتنتهي بطلوع الفجر من ليلة النحر ،، 
( أى العاشر من ذي الحجّة ) ،،، 
و كلها وقت للإحرام بالحجّ ، فمتى أحرم بالحجّ في هذه الفترة فقد أحرم في أشهر الحجّ. 
[ الإجماع على فوات الحج بعدم الوقوف بعرفة قبل الفجر من ليلة النحر ] . 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
وللحجّ مواقيتٌ مكانية ، تختلف باختلاف الجهات والأماكن ،،، 
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : 
" وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ ، وَلِأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ ، فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ لِمَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحجّ وَالْعُمْرَةَ ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ ، وَكَذَاكَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا " . رواه البخارى ومسلم . 
المواقيت المكانية : 
1 ـ الجُحفة : ( بالقرب من رابغ ) ،،، ميقاتُ أهل مصر والسودان وبلدان أفريقيا ، والمغرب ومن وراءهم ، وهى لأهل الشام ميقات إن لم يمرّوا على المدينة، فإن مرّوا بالمدينة فميقاتهم ذو الحليفة . 
2 ـ ذو الحليفة : ،،، ميقاتُ أهل المدينة المنورة بالمصطفى صلّى الله عليه وسلّم ، ومن جاء عن طريقها ، ويسمّى أبيارَ على . 
3 ـ ذاتُ عرق : ,,, ميقات أهل العراق وإيران وسائر أهل المشرق . 
4 ـ يلملم : ويسمى بالسعدية ،،، ميقاتُ أهل اليمن والهند ، ممن جاء إلى مكة المكرمة من جهة الجنوب الساحلي . 
5 ـ قرن المنازل : ويسمى اليوم (السيل الكبير) ,,, ميقاتُ أهل نجد وما جاورها من البلدان ، كإمارات الخليج العربى . 
6 ـ مكّة المكرّمة : ،،، ميقاتٌ لجميع أهل مكّة ، سواء أكان من أهلها أم لا ،،، 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
مع الحاجّ المتمتّع 
**************** 
يخرج من بيته محرما ملبّيا ( مستمرا فى التلبية ) إلى أن يدخل البيت الحرام ،،، 
وهناك ،،، 
وما أدراك ما هناك ،،، عند رؤية البيت الحرام لأول مرة ،،، 
عليه أن : 
1 ـ يكون على طهارة . 
2 ـ يدخل ملبّيا ، متواضعا ، خاشعا . 
3ـ يكبر ويهلل ، ويدعو : 
اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة ومثابة وبرا ، وزد ياربنا من عظّمه وشرّفه ممن حجّه تعظيما وتشريفا وتكريما ومهابة ومثابة وبرا . 
اللهم أنت السلام ومنك السلام فحيّنا ربنا بالسلام ، 
ويدعو بما يشاء ، مما يتيسر له من صالح الدعاء . 
ثم يبدأ الطّواف . 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
أنواع الطواف : 
1 ـ طواف التحيّة : 
كل مسجد تحيّته ركعتان ، إلا المسجد الحرام فتحيّته الطّواف ،،، 
( ولا سعى بين الصفا والمروة بعد طواف التحيّة ) . 
2 ـ طواف القدوم : 
هو الطّواف الذى يؤديه الحاجّ عند قدومه لأداء فريضة الحجّ ، وهو سُنَّة بالاتفاق . و يبدأ وقته من حين دخول مكّة المكرّمة ، وينتهى إلى الوقوف بعرفة ،،، 
( ويكون فيه الإضطباع ،،، والرمل ) . 
[ طواف القدوم للمتمتّع هو طواف العمرة ،، إذ يطوف ، ثم يسعى بعد ذلك ، ويقصّر ، ثم يحلّ ،،، إلى أن يأتي اليوم الثامن فيحرم بالحجّ ] . 
3 ـ طواف الإفاضة : ويسمى طواف الزيارة ،،، 
وطواف الإفاضة فى الاصطلاح : هو الطّواف الذى يؤدَّى بعد الإفاضة من عرفة ومزدلفة ، ولا يرمل الحاج فيه ، وهو ركن من أركان الحجّ ، ويسمّى ركن الحجّ ، لا يصح إلا به ،،، 
لقوله سبحانه وتعالى : 
{ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ } . الحجّ 29 
ثم يسعى بين الصفا والمروة . 
ويكون فى يوم النّحر ، ولا يصحّ قبله ، ولا حدّ لنهايته لمن وقف بعرفة عند الجمهور . 
وبعد هذا الطّواف ( طواف الإفاضة ) يتحلّل الحاجّ التحلّل الأكبر، أي يحلّ للحاجّ بعدها كل شيء. 
4 ـ طواف الوداع : 
ويسمى طواف الصدر ( ولا سعى بعده ) ، وهو آخر الأعمال عهدا بمكّة المكرّمة ،،، 
وله أن يطوفه بثيابه العادية ،،، وأجمع العلماء على سقوطه عن الحائض . 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
من أحكام الطّواف : 
** الطّهارة للطّواف حول البيت ( كما فى الصلاة ) . 
** الطّواف مشيا إلا لعذر . 
** الطّواف حافيا ما لم يتأذ بذلك . 
** الطّواف يبدأ من عند الحجّر الأسود ( أو قبالته ) . 
** كل شوط من أشواط الطّواف يبدأ من عند الحجّر الأسود ( أو قبالته ) ، وينتهى عنده كذلك . 
** الطّواف يكون سبعة أشواط يقينا ، فإن شكّ فى النقص بنى على اليقين . 
** لو أحدث فى أثناء الطّواف ( ولو عمدا ) يتطهّر ، ويكمل . 
** عند ابتداء كل طوفة يقول : بسم الله ، والله أكبر . 
** إذا أقيمت الصلاة فى أثناء الطّواف ، يقطعه ، ويصلّى ، ثم بعد الفراغ منها، يتمّ ما بقى عليه من أشواط الطّواف ،،، 
وكذا ،، إذا حضرت جنازة للصّلاة عليها . 
** فى طواف القدوم ، وقبل البدء فيه يأخذ الطّائف وضع الاضطّباع ، ثم إنه يرمل فيه . 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
الاضطّباع و الـرّمــل : 
الاضطّباع والرمل متلازمان ، فحيث شُرع الرّمل شُرع الاضطّباع ، وحيث لم يُشرع الرّمل لم يُشرع الاضطّباع . 
أما الرّمل ،،، فهو والخبب بمعنى واحد ، وهوالإسراع فوق المشى المعتاد فى الأشواط الثلاثة الأولى من الطّواف ، وأن يقارب الخطا، ولا يثب وثبا ، ( وهذا للرجال فقط ) ،،، 
فإن رأى ما يعوقه ، وقف حتى يتمكّن من إعادة الرّمل ،،، 
فإذا لم يمكنه الرّمل ، أو لم يستطع القرب من البيت لكثرة الطّائفين، ومزاحمة الناس له، طاف حسبما تيسر له. 
وأما الاضطّباع فجعل وسط ردائه تحت إبطه الأيمن ، وطرفيه على عاتقه الأيسر ، وهو مَسْنُونٌ فِي جَمِيعِ الطَّوْفَاتِ السَّبْعِ . 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
على أنه : 
1. لا تجزىء الإنابة فى الطّواف بدون عذر . 
2. الطّواف لايجوز إلا داخل المسجد ، أما خارجه فلا . 
3. الطّواف يكون ( دائما ) قبل السعى بين الصفا والمروة . 
4. الطّواف يبدأ بمحاذاة الحجّر الاسود . 
5. الطّواف دائما بأن يجعل الكعبة على يساره ،،، باعتبارها بمنزلة الإمام له ،،، 
( لأن المنفرد يقف على يمين إمامه ،،، 
و أيضا من ناحية أخرى ، لتكون الكعبة أقرب إلى قلب الطّائف ) . 
6. فى أثناء الطّواف يجب ستر العورة ، باعتباره حكما من أحكام الصلاة تمام بتمام . 
7. فى أثناء الطّواف ، يكره الحديث فى بيع أو شراء أو نحوه . 
8. فى أثناء الطّواف ، وفيما بين الركنين اليمانيّين ، يسنّ للطّائف أن يقول : ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، حتى يصل إلى محاذاة الحجّر الأسود . 
9. فى إثناء الطّواف يكثر من الدعاء بما شاء من خيري الدنيا والاخرة . 
10. طواف القدوم يفوت بالوقوف بعرفة . 
بعد الفراغ من الطّواف مباشرة ،،، 
يصلّى ركعتين خلف مقام ابراهيم ، ما استطاع ،، بلا ضرر ولا إضرار ،،، 
وفيهما : يقرأ فى الركعة الأولى سورة " الفاتحة " وسورة " الكافرون " ،،، 
وفى الركعة الثانية يقرأ سورة " الفاتحة " وسورة " الإخلاص " . 
ويدعو بعد الفراغ منهما بما يشاء ويتيسّر له . 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
زمــزم : 
يأتى زمزم بعد صلاة الركعتين ـــ وقبل السعى بين الصفا والمروة ـــ فيشرب ، ويتضلّع ، ويدعو بما يشاء ، فماء زمزم لما شُرب له ، كما ورد عن المعصوم صلّى الله عليه وسلّم ، 
ثم ،،، يستلم الحجّر الأسود ( أو يشير إليه إن لم يستطع ) قبل الذهاب إلى الصفا والمروة للسعى بينهما . 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
السعى بين الصفا والمروة : 
* يكون بعد طواف ،،، وإلا فلا ،،، 
( ولاسعى بعد طواف التحية ، ولا طواف الوداع ) . 
* السعى أبدا 7 أشواط . 
* السعى أبدا يبدأ من الصفا ،وينتهى بالمروة ،ولا يجوز بدء السعى من المروة . 
* يتوجّه إلى الصفا ، إذ يبدأ بما بدأ الله تعالى به ، حيث قال سبحانه وتعالى : 
{ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ } . البقرة 158 
* السعى من ( الصفا إلى المروة ) يُعدّ شوطا ، ثم من المروة إلى الصفا يُعدّ شوطا ، وهكذا إلى أن تتم الأشواط السبعة . 
* يصعد قليلا على الصفا ، بلا إطالة ، ويستقبل البيت ,،، 
يراه فيكبّر ويهلّل ويصلّى على النبى صلّى الله عليه وسلّم ، ويدعو . 
* الطهارة شرط من الشروط الواجبة للسعى بين الصفا والمروة . 
* فى إثناء السعى تكون الهرولة ( للرجال فقط ) بين الميلين الأخضرين ، إذ يسرع الرجال بدرجة فوق الرّمل الذى فى الطّواف ، ثم يكون السعى المعتاد . 
* الهرولة بين الميلين تكون حين الذهاب من الصفا إلى المروة ، ولا إسراع عند الرجوع من المروة إلى الصفا ( على الراجح عند السادة المالكيّة ) . 
* لابد من إكمال الشوط مرّة واحدة ،،، وإلا فلا يُحسب شوطا . 
* عندما يصل إلى المروة فى كل شوط ، يصعد قليلا عليها بلا إطالة ، كما فعل عند الصفا. 
* اتصال أشواط السعى من غير تفريق بينها . 
* ستر العورة فى أثناء السعى . 
* السعى ماشيا للقادر عليه . 
* يُكره الحديث فى البيع والشراء ونحوه ، كما فى أثناء الطّواف . 
* يكثر من الدعاء فى أثناء السعى ،،، ويقول : 
( رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم ، إنك أنت الأعزّ الأكرم ) . 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
الحلق والتقصير : 
* يكون بعد الفراغ من السعى بين الصفا والمروة ،،، وبه يتحلّل الحاجّ المتمتّع ،،، 
ويظل حلالا إلى أن يحرم بالحجّ من مكّة فى اليوم الثامن من ذى الحجّة ( يوم التروية ) ، لأنه يوم إحرام أهل مكّة . 
* ويجوز له أن يؤخر الإحرام إلى اليوم التاسع ، ( يوم عرفة ) ، متى تيقّن من استطاعة الوقوف بعرفة فى زمنه . 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
الوقوف بعرفة : 
* يغتسل فى يوم التروية ( 8 من ذى الحجّة ) بنيّة الحجّ ، لأداء ركن الوقوف بعرفة ، ثم يتوجّه إليه . 
قال النّبي صلّى الله عليه وسلّم: 
" الحجّ عرفة، من جاء ليلة جَمْع قبل طلوع الفجر فقد أدرك " . رواه أبوداود وغيره، 
والمقصود بجَمْع أي: المزدلفة . 
ويبدأ وقت الوقوف بعرفة من زوال شمس يوم التاسع من ذي الحجّة ، ويمتدّ حتى طلوع فجر يوم النّحر، ( وقيل يبتدىء من طلوع فجر اليوم التّاسع من ذى الحجّة ) . 
* يحرص الحاجّ على أن يكون فى وادى عرفة ( فى 9 من ذى الحجّة ) قبل الزوال . 
* يحرص الحاجّ على أن يكون فى هذا اليوم فى وادى عرفة ( بالفاء ) ، وليس فى وادى عُرنة ( بالعين ) .. 
[ وادى عرنة : هو الوادى الذى لو وقع جدار مسجد نمرة القبلى ، وقع فيه ،، 
وهذا الجدار وموضع صلاة الإمام فى يوم عرفة ، خارج عن حدّ عرفة ،، 
قال الفقهاء : إن بعض مسجد نمرة ليس من عرفة ، بل هو من بطن عُرنة ،، 
وقد بينت السلطات السعودية حدود عرفة بعلامات وكتابات توضّح عرفة من غيرها، فمن كان داخل الحدود الموضّحة فهو في عرفة، ومن كان خارجها فهو ليس في عرفة ] . 
* يحرص الحاجّ على استماع خطبة عرفة . 
* يحرص الحاجّ على أن يكون متوضئا ، ساترا لعورته . 
* يحرص الحاجّ على أن يكون مفطرا فى هذا اليوم . 
* يحرص الحاجّ على أن يجمع بين صلاتى الظهر والعصر ، قصرا ، وجمع تقديم ، ولو كان اليوم يوم الجمعة ، إذ لا صلاة جمعة فى يوم عرفة ،،، 
لأن الحكمة من إقامة صلاة الجمعة قد تحقّقت فى يوم عرفة ،،، بل وأكثر . 
* يحرص الحاجّ ــ إن استطاع ــ على أن يقف عند الصخرات السود بأسفل جبل الرحمة ، وهى موقف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ،،، 
فإن لم يستطع ، فليجتهد فى أن يكون قريبا منها ( بلا ضرر ولا إضرار ) ,,, 
وكل ذلك بحسب الإستطاعة والإمكان ،،، 
وعرفة كلها موقف . 
[ الوقوف فى أيّ مكان في عرفة يجزئ ، لقول النّبي صلّى الله عليه وسلّم : 
" وقفت ههنا ، وعرفة كلها موقف " . أخرجه مسلم ] . 
* يملأ هذا اليوم العظيم بالدعاء والإستغفار والذكر والتهليل والصلاة على النبى صلّى الله عليه وسلّم ، بمزيد من الخضوع والتذلّل والإنكسار والإخلاص والرجاء ,,, بدون تشويش على غيره ، ويكون هذا الصنيع هو شغله الشاغل ،،فهو فى خير يوم طلعت عليه الشمس . 
* يظلّ ماكثا فى عرفة حتى دخول الليل ، وذلك بأن يسمع أذان المغرب ، وتذهب الصُّفْرَةُ قَلِيلاً ، وحينئذ يتأهّب للرحيل من عرفة إلى مزدلفة ،،، 
( ليحصل له الجمع بين الليل والنّهار فى عرفة ) . 
* ينوى أن يصلّى المغرب مع حلول وقت العشاء فى مزدلفة ( جمع تأخير ) . 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
التوجّه إلى مزدلفة : 
1ـ على الحاجّ أن يكون موجودا فى المزدلفة بالليل ( ليلة النحر ) ، وأن يمكث فيها قليلا ، 
( ولو بقدر حطّ الرحال ،، أوبقدر جمع الحصيات ) ، ويكثر من الذكر والدعاء فى هذه الفترة ،،، 
قال تعالى : { فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ } . البقرة 198 
[ وله أن يمكث بها إلى آخر اللّيل ، بحسب ظرفه ] . 
2 ـ يجمع حصيات صغيرة الحجّم ، الواحدة منها حجّمها كحجّم الأنملة تقريبا ،،، 
[ يجمع ( 70 ) حصاة ، إذا كان سيتمّ ليالى المبيت فى منى ، ولن يتعجّل ،،، 
أو ( 49 ) حصاةً لمن يتعجّل ] . 
3 ـ عند دخول وقت العشاء ، يصلّى المغرب مع العشاء ، جمع تأخير ،،، 
( تُصلّى العشاء قصرا ، لغير أهل مزدلفة ) . 
4 ـ المسير إلى منى . 
5 ـ بين مزدلفة ومنى يُوجد وادٍ ، عرضُه ضيّق جدا ، يقدّر بقدر رمية حجّر ،،، 
هذا الوادى اسمه وادى مُحَسّر [ بضم الميم وفتح الحاء وكسرالسّين المشدّدة ] ،،، 
ومن السنّة الإسراع فى عبورهذا الوادى ، إذ سُمى بهذا الإسم لأنه ( حسر ) أى حجز فيه الفيل الذى أراد أبرهة الأشرم هدم الكعبة به ، ونزول العذاب كما جاء فى سورة ( الفيل ) . 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
الوصول إلى منى : 
• ينصرف مع الناس إلى منى قبل طلوع الشمس . 
• يرمى جمرة العقبة وحدها فى هذا اليوم ( يوم النحر) بسبع حصيات متتاليات ( واحدة فواحدة ) ،،، مع التكبير ، على أن تقع الحصاة في المرمى . 
[ كَانَ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِذَا رَمَى الْجِمَارَ، كَبَّرَ عِنْدَ كُلِّ حَصَاةٍ ، وَقَالَ : 
اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حجّا مَبْرُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا ] . 
وجمرة العقبة ، مكانها فى آخر منًى مما يلى مكّة المكرّمة ،،، 
• من السنّة للحاجّ عند رمى الجّمار أن تكون الكعبة المشرفة عن يساره ، ومنى عن يمينه . 
• يستحبّ أن يكون الرمى من بعد الشروق إلى وقت الزوال ( أذان الظهر ) ،،، 
ويمتدّ وقت رمى جمرة العقبة إلى غروب شمس يوم العيد . 
ولا حرج على من أخّره إلى آخر الليل ، نظراً لشدّة الزّحام ، أو كان بعيداً عن الجمرات ، ولكنه لا يؤخّره إلى طلوع فجراليوم الحادى عشر. 
• ببداية رمى جمرة العقبة تتوقّف التلبية ، التى بدأت مع الإحرام . 
• لا يصح أن يتحلّل الحاجّ التحلّل الأصغر إلا برمي جمرة العقبة أو خروج وقتها ،،، 
( أي غروب الشمس من اليوم العاشر) ، إذ يحلّ فيه للمحرم كل شيء حُرِّم عليه إلا النساء . 
• الذبح ،، يمكن للحاجّ أن يدفع مبلغا من المال لجهة مختصة ، عيّنتها السّلطات السعودية ، تقوم هى نيابة عنه فى ذلك . 
• طواف الإفاضة . 
• صلاة ركعتين ، بعد الطّواف ،،، 
• على الحاجّ المتمتّع ، بعد طواف الإفاضة ( وهو الركن الأخير ) أن يسعى بين الصفا والمروة . 
• الحلق ، أو التقصير ، ( والحلق أولى للرجال ) ، 
أما المرأة فتأخذ من شعرها بقدر الأنملة . 
• وينتهى بذلك يوم النحر أو نهاره . 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
العودة إلى منى ،،، للمبيت فيها : 
• بعد طواف الإفاضة يعود الحاجّ إلى منى ، للمبيت فيها . 
• يبيت فى منى ثلاث ليال ، ( ليلة الثانى ، وليلة الثالث ، وليلة الرابع ) ليوم النحر ،،، إن لم يتعجّل ، 
• أما إذا تعجّل ، فله أن يبيت ليلتين فقط ، على أن يغادر منى قبل غروب شمس اليوم الثالث ، وإلا ،،، لزمه المبيت ليلة الرابع ، ومن ثمّ الرمى فيه . 
قال تعالى : 
{ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُون } . البقرة 203 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
رمى الجمرات فى أيّام التشريق الثلاثة : 
يُقصد بأيّام التشريق الثلاثة ( ثانى وثالث ورابع ) أيام العيد . 
• فى ثانى يوم النحر ،، على الحاجّ أن يرمى ثلاث جمرات ،،، 
والسنة أن يبدأ بالجمرة الصغرى , ثم الوسطى , ثم الكبرى ( العقبة ) . 
• كل جمرة منها تُرمى بسبع حصيات متتاليات ، مع التكبير عند رمى كل حصاة . 
• أن يكون الرمى من بعد الزوال ( أذان الظّهر ) إلى المساء . 
• يكرر الحاجّ رمى الجمرات ، كما سبق تماما ، فى باقى أيام التشريق ( اليوم الثالث و اليوم الرابع ) لمن لم يتعجّل ،،، 
أو الثالث فقط ،، لمن يتعجّل . 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
اتصال التكبير طوال أيام الحجّ : 
# فى جميع الساعات وفى كل الأوقات من أيام الحجّ يردّد الحجّاج ،،، 
و أيضا المسلمون في كل مكان : 
( الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ،،، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد ) . 
# يردّد المسلمون في كل مكان التكبير باستمرار ، من صلاة الفجر يوم عرفة، إلى عصر آخر أيام التشريق. 
# يردد الحجّاج التّكبير باستمرار ، من صلاة الظّهر يوم النّحر ، إلى عصر آخر أيّام التّشريق . 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
طواف الوداع : 
• يطوف الحاجّ بالكعبة المشرفة طواف الوداع ،( بلا رَمَل ولا اضطّباع ولا سعي ) ، ويجعله آخر عهده بمكّة المكرّمة ، ويلحّ فى الدعاء وهو يطوف أن يتقبل الله منه ، وأن يوفّقه وييسّر له تكرارا ميمونا وعودا حميدا . 
( إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيكَ الْقُرْآَنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ ) . 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
زيارة المصطفى 
صلى الله عليه وسلم 
يتجه الحاجّ صوب المدينة المنوّرة بنور رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، 
روى ابن عدى والطبرانى عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه قال : 
" من حجّ ولم يزرنى فقد جفانى " . 
وعن أنس رضى الله عنه مرفوعا : " من زارنى ميتا فكأنما زارنى حيا ، ومن زار قبرى وجبت له شفاعتى يوم القيامة ، وما من أحد من أمتى له سعة لم يزرنى فليس له عذر " . 
وعن عطاء عن ابن عباس رضى الله عنهم جميعا مرفوعا : " من زارنى فى مماتى كمن زارنى فى حياتى ، ومن زارنى حتى انتهى إلى قبرى كنت له شهيدا " أو قال "شفيعا " . 
ويسن للزائر أن يغتسل ، ويتطيب ، ويتجمّل ، ويدخل المدينة المنورة متواضعا ، عليه السكينة والوقار ، ولسان حاله قلبا وقالبا لايفتر عن الذكر والصلاة على الهادى البشير صلّى الله عليه وسلّم . 
فإذا دخل المسجد ، فليدخله برجله اليمنى ( كما هى سنة الدخول فى كل مسجد ، فإذا خرج فليقدم رجله اليسرى ) ، 
عليه أن يصلى ركعتين ( تحيّة المسجد ) عند منبره صلّى الله عليه وسلّم ، حيث كان موقفه صلوات الله وسلامه عليه ،، ويشكر الله تعالى على هذا التوفيق ، ويدعو . 
يتوجه إلى قبره الشريف صلّى الله عليه وسلّم ، ويتمثل صورته الكريمة البهيّة العظمى ، ممتثلا بكامل الأدب والتوقير والتبجيل اللازم والمناسب لقدر ومقدار هذا النبى الأعظم والرسول الخاتم صلوات ربنا وسلامه عليه ، فيقدم بين يديه السلام والتحية والشكر والصلاة عليه والإستغفار والدعاء . 
ثم يسلم على صاحبيه ورفيقيه ووزيريه الشيخين أبى بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضى الله عنهما وأرضاهما . ثم يأتى الروضة الشريفة ، فيصلى فيها ما يتيسّر له ، 
و له أن يكثر من النوافل فى أنحاء المسجد ، فيكون قد أكثر السجود لرب العالمين فى مواطن شريفة كثيرة ، لايخلو منها موضع لم تطؤه أقدام خير خلق الله أجمعين ،،، 
ثم يأتى البقيع لزيارة السيدة فاطمة الزهراء رضى الله عنها وأرضاها وابنها الحسن رضى الله عنهما وأرضاهما ، وأمهات المؤمنين ، وذى النورين ، وجميع أهل البقيع رضى الله عنهم أجمعين . 
ولايفوته أن يتوجه إلى زيارة شهداء أحد ، وعلى رأسهم سيد الشهداء الحمزة وصحبه من الشهداء الخالدين الذين هم عند ربهم أحياء يرزقون . 
وعليه أن يزور مسجد قباء ، ومسجد ذى القبلتين ، وغيرهما من المزارات والأماكن الطاهرة الطيبة ، ويصلى فيها ، ويدعو فى كل موطن وفى كل مكان . 
ولعمرى ،،، لن يشبع الحاج من هذه النفحات الطيبات المباركات ، بل إنه كلما أكثر منها ، اشتاق إلى المزيد ، مما تقصر دون وصفها فصاحة الفصحاء ، وبلاغة البلغاء، وتسطير أقلام الكاتبين النبهاء ،،، 
ومن ذاق عرف . 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
والآن ،،، 
وقبل أن يملّ اليراع ، أو يكلّ الذّراع ، وأنّى لهما ذلك ، ونحن بصدد أطيب الكلام ، إنما القصد الإشارة إلى ضيق المقام ،،، 
نعود ،، ونذكّر ،، ونوصى ،، ونؤكد على ما يأتى : 
• إيّاك ولبس المخيط من الثياب وأنت محرم . 
• إيّاك ولبس الجورب أو القفاز أو الحذاء وأنت محرم . 
• إيّاك وتغطية الرأس وأنت محرم . 
• إيّاك والإختضاب وأنت محرم . 
• إيّاك ومس الطيب أو الإدهان وأنت محرم . 
• إيّاك ونتف أو قص الشعر أو تقليم الأظافر وأنت محرم . 
• احرص على الطهارة الدائمة المستمرة ،، فأنت فى عبادة متواصلة . 
• احرص على ستر العورة دائما . 
• فرّغ قلبك وفكرك من أية شواغل ، وركّز بقلبك وعقلك فى الأعمال التى تؤديها وتقوم بها ، فأنت فى فرصة عزيزة نادرة ، قليلة التكرار . 
• ألحّ فى دعائك فى كل المواطن ،،، 
افتتحه بالحمد والتسبيح والتمجيد لله تعالى والصلاة على النبى صلّى الله عليه وسلّم ، ثم اختم بمثل ما بدأت به ، ثم أمّن ( قل اللهم آمين ) . 
• إيّاك والرفث والجماع ودواعيه وأنت محرم . 
• إيّاك والجدال أو المخاصمة أو المشاتمة طوال رحلتك المقدسة , 
• إيّاك والمزاحمة ، بل عليك بالرفق بغيرك ، وإعانة الضعفاء وذوى الحاجة منهم . 
• إيّاك أن تشوّش على غيرك وأنت محرم . 
• عليك بالتواضع والتذلل ، طاعة وتعبدا لله رب العالمين . 
• إيّاك وقتل الحشرات وأنت محرم . 
• إيّاك وحلق رأس غيرك ، سواء أكان محرما أم لا . 
• إيّاك والسفر فيما بين الحجّ والعمرة مسافة قصر أو أكثر . 
• إيّاك ومجاوزة الميقات المكانى بدون إحرام . 
• إيّاك وصيام يوم عرفة ، وأنت واقف به حاجا . 
• إيّاك أن تقف فى يوم عرفة فى وادى عُرنة ( بالنون ) ، وتظل هكذا بقية اليوم إلى أن ترحل إلى مزدلفة ، فالحجّ عَرفة ( بالفاء ) وليس عُرنة ( بالنون ) . 
• إيّاك أن تخرج من عرفة قبل أن يفرغ المؤذن من أذان المغرب تماما ، ولتمكث قليلا بعد الأذان ، ليحصل لك الجمع بين الليل والنهار فى عرفة . 
• احرص على أن تكون فى مزدلفة بأى قدر من الليل . 
• إيّاك وترك طواف القدوم . 
• إيّاك وترك طواف الوداع . 
• إيّاك والطواف جنبا أو محدثا حدثا أصغر . 
• إيّاك أن تنسى السعى بعد طواف الإفاضة إذا كنت متمتعا . 
• احرص على مداومة التكبير فى كل أوقاتك ، من صلاة الظّهر يوم النّحر ، إلى عصر آخر أيّام التّشريق . 
• احرص على كثرة التنقل والتنفل فى هذه البقاع المقدسة ، واشغل كل الوقت بالأذكار والأعمال الصالحة فى هذه الرحاب الطيبة ، فالحسنات فيها مضاعفة أكثر وأجلّ مما تتصوّر أو تتخيّل . 
• احرص على زيارة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فى المدينة المنورة . 
• لاتنس أن تدعومع دعائك لنفسك لكل من سألك الدعاء فى رحلتك المقدسة. 
بل اجمع دائما فى دعائك بين الدعاء لنفسك وبين الدعاء لكل المسلمين ، الأحياء والأموات أجمعين 
• أوصيك أن تتذكّرنا فى دعائك . 
• تذكّر دائما فى كل لحظات هذه الرحلة الميمونة المباركة أمرا مهمّا جدا جدا : 

[[[ بعد 200 ساعة تقريبا ، تقضيها فى هذه الرحلة الميمونة المباركة، يمكنك أن تعود نقيّا خاليا من الذّنوب والآثام ، كيوم ولدتك أمُّك ، بفضل الله تعالى ]]] . 
فهل هناك أعظم أو أجلّ من هذا ؟ 
تقبل اللهم منا ومنكم صالح الأعمال ،،، 
حجّا مبرورا ، وذنبا مغفورا ، وسعيا مشكورا ، وعودا حميدا بمشيئة الله رب العالمين ،، 
ثم ،،، 
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، والتابعين ومن تبعهم على ملته وسنته إلى يوم يقوم الناس فيه لرب العالمين ، 
واغفراللهم لنا ولوالدينا ولمشايخنا ولأصحاب الحقوق علينا ولجميع المسلمين ، وارحمنا برحمتك أجمعين . 
اللهم آمين . اللهم آمين ، اللهم آمين . 
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
موجز 
[[ رحلة الحجّ فى نقاط ]] 
مع الحاجّ ( المتمتّع ) طوال أيام الحجّ ، ثم الزّيارة 
**************************************** 
1ــ الإحرام ( لعمرة التّمتّع ) من الميقات المكانى قبل يوم 8 ذى الحجّة . 
2 ــ التّلبية : ( لبّيك اللهم عمرة متمتّعاً بها إلى الحجّ ) . 
ثم يستمر فى تكرار التلبية جهرا ،،، 
[ لبّيك اللهم لبّيك ، لبّيك لا شريك لك لبّيك ، إن الحمد والنّعمة لك والملك ، لا شريك لك ] . 
3 ــ دخول مكّة المكرّمة ،، محرما . 
4 ــ الطّواف بالبيت ( طواف القدوم ) ،،، 
( ويبدأ وقته من حين دخول مكّة المكرّمة ، وينتهى إلى الوقوف بعرفة ، ويكون فيه الإضطّباع ،،، والرّمل ) . 
5 ــ يؤدى ركعتى الطّواف . 
6 ــ يسعى بين الصفا والمروة سبعا . 
7 ــ يقصّر ،، ( ليكون الحلق للحجّ ) ،، 
وبذا يتحلّل من العمرة ، ويكون في حلٍّ كامل. 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
8 ــ الإحرام للحجّ . 
9 ــ ( التّلبية : لبّيك اللهم حجّاً ) . 
10 ــ الوقوف بعرفة فى يوم 9 ذى الحجّة ،،، 
وفيه يصلّى الظهروالعصر قصرا وجمع تقديم ، ويظلّ فى عرفة إلى بعد أذان المغرب. 11 ــ يتوجّه إلى مزدلفة ،،، 
( ويصلّى فيها المغرب والعشاء جمع تأخير ) . 
12 ــ يجمع الحصيات للرّمى ، 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
13 ــ يتوجّه إلى منى، ويصلّى فيها فجر يوم النّحر،،، 
[ يوم العيد (10 من ذى الحجّة )] ،،، 
وفيه ،،، : 
[ يرمى جمرة العقبة ( وحينئذ تتوقف التّلبية ) ، يذبح ، يطوف طواف الإفاضة ، يصلّى ركعتين ، يسعى بين الصفا والمروة ، الحلق أو التقصير( والحلق أفضل ) ،،، 
ثم العودة إلى منى ] . 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
14 ــ يظل فى منى أيّام التّشريق ( 11 ، 12 ، 13 من ذى الحجّة ) ،،، 
[ يرمى الجمرات في كل يوم ،،، الصغرى , ثم الوسطى , ثم الكبرى ( العقبة ) ] . 
15 ــ يمكن للمتعجّل مغادرة منى في ثاني أيام التّشريق بعد رمي الجمرات الثّلاث . 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
16 ــ يتوجّه إلى مكّة لطواف الوداع ( بلا رَمَل ولا اضطّباع ولا سعي ) ،،، ليكون آخر عهده بها ، قبيل مغادرته لها . 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
لطيفة فى الطّواف : 
عدد مرات الطّواف للحاج المتمتع ثلاثة ،،، 
* الإجماع فى أمر من تمتع بالعمرة إلى الحجّ أن عليه طوافين ،،، 
طواف للعمرة لحله منها ، 
والثانى طواف للحجّ يوم النحر ( طواف الإفاضة ) ،،، 
ثم طواف الوداع ،، 
* أو طوافين فقط ،،، أى يكون طواف الإفاضة هو طواف الوداع ،،، 
لأن تأخير طواف الإفاضة عن يوم النّحر إلى وقت مغادرة مكة جائز، ويجزئه عن طواف الوداع . 
زيارة المصطفى فى المدينة المنوّرة بنوره صلى الله عليه وسلم . 
كتبه الفقير إلى عفو الله وفضله ورضاه 
صلاح جاد سلام

رأيك في الموضوع

Please publish modules in offcanvas position.