رئيس مجلس الادارة:
د. سامي طايع
رئيس التحرير
محمد متولي فضل

في نوفمبر/تشرين ثاني عام 1989 اُغتيل في باكستان أحد أقطاب "الجهاد" ضد الاحتلال السوفيتي لأفغانستان، وهو الشيخ الفلسطيني عبد الله عزام، فمن هو هذا الرجل؟  
ولد عبد الله عزام في قرية قرب جنين بفلسطين عام 1941 حيث تلقى التعليم الابتدائي والثانوي ثم درس الشريعة في جامعة دمشق حيث تخرج عام 1966، وقد انضم لجماعة الإخوان المسلمين منذ فترة مبكرة من حياته. وبعد الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة شارك عزام في عدة عمليات ضد قوات الاحتلال. عاد عزام لمواصلة مسيرته العلمية وحصل على الماجستير عام 1969 ثم توجه إلى مصر للحصول على الدكتوراه وتم ذلك عام 1973. بعد الدكتوراه عاد للأردن حيث عمل مدرسا بكلية الشريعة في الجامعة الأردنية حتى عام 1980 عندما ذهب إلى السعودية للعمل في جامعة الملك عبد العزيز في جدة، ومن هناك طلب العمل في الجامعة الإسلامية في باكستان ليكون قريبا من "الجهاد الأفغاني".     وفي عام 1982 توجه إلى بيشاور في باكستان حيث أسس مكتب الخدمات ليكون نقطة تجمع المتطوعين العرب. كما أصدر مجلة "الجهاد" التي تدعو لقتال "الكفار". مصدر الصورةAFP وفي هذه الفترة ارتفع شأن عزام بين "المجاهدين" واعتبر أبا روحيا لهم بمن فيهم أسامة بن لادن. وفي حديثها الأخير مع صحيفة الغارديان البريطانية قالت علياء الغانم (والدة أسامة بن لادن) إن أسامة تغير كثيرا بعد دخوله جامعة الملك عبد العزيز، إذ أصبح شابا مختلفا، مضيفة أن أحد الذين أثروا فيه هو عبد الله عزام أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين الذين نُفوا من المملكة لاحقا. وتابعت الغانم قائلة لقد أصبح عزام فيما بعد الأب الروحي والمرشد المقرب من أسامة الذي تعرض لعملية غسيل مخ كاملة عندما كان في بداية العشرينات من عمره. وقد أصدر عزام في تلك الفترة العديد من المؤلفات التي تدور حول فكرة الجهاد لعل أبرزها "الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان"، و" آيات الرحمن في جهاد الأفغان." المأزق بعد الانسحاب السوفيتي من أفغانستان عام 1989 وقع "الجهاديون" في مأزق بعد اختفاء الهدف الأساسي الذين جاءوا من أجله إلى باكستان وأفغانستان. وفي هذه الفترة دعا عزام إلى تحويل هدف الجهاد من أفغانستان إلى فلسطين، بينما فضلت مجموعة من المتشددين العرب وعلى رأسهم المصري أيمن الظواهري استمرار "الجهاد" في أفغانستان والانطلاق منها لإسقاط الأنظمة العربية. وانتقدت الجهاديون المصريون، وعلى رأسهم الظواهري، فكر عزام وأكدوا تمسكهم بعقيدة التكفير التي يحكم بمقتضاها على المسلمين المرتدين عن الملة بالإقصاء أو حتى القتل الجماعي، ومن هنا ولد تنظيم القاعدة. مصدر الصورةAFP ووسط كل ذلك اندلع القتال بين فصائل الجهاد الأفغاني وانفجرت سيارة عزام في بيشاور ليلقى حتفه. وحتى اليوم لم يعرف من المسؤول عن اغتيال عزام حيث توزعت الاتهامات بين تنظيم القاعدة والموساد الإسرائيلي والاستخبارات السوفيتية والاستخبارات الأفغانية والاستخبارات الأمريكية والاستخبارات الباكستانية بل وحتى بعض فصائل "المجاهدين الأفغان" حيث أن عزام كان قد تحالف مع أحمد شاه مسعود ضد قلب الدين حكمتيار. وإذا كان تحديد من وراء اغتياله مازال مجهولا فإنه من المعلوم أنه الأب الروحي لأسامة بن لادن والجهاديين العرب.  

رأيك في الموضوع

Please publish modules in offcanvas position.