رئيس مجلس الادارة:
د. سامي طايع
رئيس التحرير
محمد متولي فضل

محمد الحمامصي بالتزامن مع فعاليات الاحتفاء بـِ "عام زايد"، استضافت منظمة اليونسكو في باريس أخيرا فعاليات الملتقى الإماراتي الفرنسي 2018 تحت شعار "زايد شاعر السلام والإنسانية"، وذلك بحضور نخبة من المفكرين والأدباء والشعراء الإماراتيين والفرنسيين، وعدد من الطلبة وأبناء الجاليات العربية في باريس. وشارك في الملتقى الذي أقيم بدعوة من الوفد الدائم لدولة الإمارات لدى منظمة اليونسكو، ولجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي، السفير عبدالله علي مصبح النعيمي مندوب الإمارات الدائم لدى اليونسكو، وعيسى سيف المزروعي نائب رئيس لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي العرب والأجانب في باريس.    
انطلقت فعاليات الملتقى بفيلم مُترجم للغة الفرنسية حول الدور الكبير للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، على الصعيدين المحلي والدولي، وبشكل خاص تأسيسه لدولة الإمارات التي أصبحت تتبوأ مكانة عالمية مرموقة اليوم في مختلف المجالات، وتُساهم بشكل فاعل في حوار الثقافات والحضارات ونشر المحبة والسلام. وقد حاز الفيلم على تقدير الحضور من ممثلي دول العالم في اليونسكو ونخبة من رموز الفكر والثقافة والإعلام في العاصمة الفرنسية. وتضمّن برنامج الملتقى ثلاث جلسات، الأولى "زايد جسر التواصل مع الثقافات والحضارات.. مشروع كلمة نموذجا"، شارك فيها د.علي بن تميم مدير عام شركة أبوظبي للإعلام والأمين العام لجائزة الشيخ زايد للكتاب، ود.كاظم جهاد، ود.سعد البازعي. أما الجلسة الثانية، فكانت أمسية شعرية بعنوان "زايد وتطور الشعر النبطي والفصيح في دولة الإمارات.. تجربتا شاعر المليون وأمير الشعراء نموذجا"، أحياها كل من الشاعرات والشعراء من الإمارات والسعودية زينب البلوشي، وأسماء الحمادي، وسعيد بخيت الكتبي، وإياد الحكمي. أما الجلسة الثالثة فجاءت بعنوان "التجربة الإنسانية والغنائية في أشعار الشيخ زايد"، تحدّث فيها كل من الأستاذ سلطان العميمي ود.غسان الحسن ود.كاظم جهاد. واختتم الملتقى بمعزوفات على العود لقصائد مُغنّاة للشيخ زايد، أدّاها الفنان والمُلحّن الإماراتي فيصل الساري، استقطبت إعجاب الجمهور العربي والفرنسي على حدّ سواء.   وفي كلمته الافتتاحية للملتقى، أكد السفير عبدالله علي مصبح النعيمي مندوب الإمارات الدائم لدى اليونسكو، أنّ التكريم هو تكريس للفرادة والريادة، ونحتفل به هذا اليوم كفعل ولاء وانتماء إلى فكر وشعر قائد عظيم، إنه أيقونة بناء ورخاء، وعبقرية فكر وشعر. ومن الطبيعي جداً أن نكرم الشيخ زايد في هذه المنظمة الدولية التي هي بيت الثقافات والحضارات. فهي أنشأت في الأساس لبناء السلام في عقول البشر، وهل هناك أكثر من مؤسس دولة الإمارات استجابة لمعادلة السلام والوئام الإنساني سواء في قيادته السياسية أو في مقاربته الشعرية الإبداعية، وحتى في رؤيته الفكرية المشدودة إلى قيم الحق والخير والجمال والوفاء، هذه القيمة الفريدة والنبيلة والنادرة بين البشر، هي ما يحفزنا على تنظيم هذا الملتقى الإماراتي الفرنسي تحت عنوان "زايد شاعر السلام والإنسانية"، وهذه الكلمات الأربع تختصر شخصية هذا القائد الاستثنائي، وترسم خارطة عالمه الفكري والشعري والسياسي والانطولوجي. إنه أولا المؤسس والحكيم، والرؤيوي الذي يستشرف الآتي من التطورات. وقد أغدق الله عليه هذا الفيض من نور العقل، وقوة الإرادة والعزيمة ليروض المصاعب، ويُحوّلها إلى فرص آفاق مفتوحة. وقد أرسى ركائز دولتنا التي غدت قدوة ومثالا بين أّمم الأرض، والسقف الذي تستظله مئتا جنسية من أقوام العالم، تكسب رزقها، وتعيش خصوصياتها بتناغم وتآلف الاختلاف وتكامله.   وتابع النعيمي حديثه حول الشيخ زايد بقوله: هو أيضا الشاعر الذي صاغ فلسفة وجودية، محورها الإنسان والسلام، بكل ما تُجسّدانه من توق وشغف ولوعة انتظار، والدعوة إلى الإخاء الإنساني والارتقاء في السلم الحضاري. وهذا الجانب الشعري بكل دلالاته الأندلسية، قد يجهله كثيرون خارج دولة الإمارات. وقد عانق الشيخ زايد، من خلال الشعر، كل ما يختلج في النفس البشرية، من أحلام وهواجس، مؤكداً على رمزية الأرض، وجذرية التراث، وعظمة المستقبل، في نسق غنائي يتسم بالجمال والسلاسة، سواء كان هذا الشعر نبطياً أم فصيحاً. فبصمات زايد قائمة ومتوهجة. وهي تُمارس فعل هواية على القارئ، وتعبر به من النطاق المحلي إلى العالمية بعيدة المدى لتثري إنسانيته بضفائر القيم والأخلاق. وشاعرنا مرهف الإحساس، مُتقد الجذور الإبداعية، يبزغ الجمال من بين أصابعه، رضياً وأليفاً، في امتداد الهالة، وروعة النضيد اللغوي، والجمالي والغنائي والوجودي.   من جهته أكد عيسى سيف المزروعي، نائب رئيس لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، أنّ إمارة أبوظبي شهدت خلال السنوات الماضية تحوّلا بارزا في إطار عملية التنمية الثقافية، انطلاقا من رؤى القيادة الرشيدة في الارتقاء بمكانتها على الصعيد العالمي، وترجمة ً لتطلعاتنا في ترسيخ أبوظبي مدينة مُستدامة تصون تراثها الثقافي، وتُساهم في إرساء مستقبل واعد للأجيال القادمة. وهذا ما يُمثل متابعة لتنفيذ رؤية الشيخ زايد مؤسس دولة الإمارات، في الحفاظ على هوية وثقافة شعب الإمارات، وذلك عبر إدراك المخاطر التي تواجه الثقافة في سائر أنحاء العالم، وأهمية صون تراث الأجداد ونقله للأجيال القادمة، بالتوازي مع متابعة المسيرة الحضارية والتفاعل مع مختلف الثقافات.   وأكد المزروعي أنّ جهود دولة الإمارات تُعتبر معروفة في تعزيز السلم العالمي، ونشر الحب والتعايش، من خلال الفن والأدب والشعر، وذلك سيرا على نهج زايد في نشر ثقافة الأمل والخير والتكاتف الإنساني. ولطالما كان الأمن والسلام، وسيبقيان، الأمنية التي تُراود أحلام ملايين البشر. ولقد كان الشيخ زايد شاعراً أيضاً، إذ ترك لنا في ديوان الشعر النبطي باقة من أجمل القصائد، التي امتازت بتعدّد الأغراض الشعرية، والمعاني التي تُغني الشعر وتجعل منه رسالة نبيلة توحّد الشعوب، وتُحارب الأفكار المُتشدّدة. وكان الشيخ زايد، يُشدّد في كلّ مناسبة على أهمية تلاقي البشر من جميع الجنسيات والثقافات في قيم المحبة والسلام والحوار والانفتاح على الآخر، والاحتفاء بالإبداع الشعري في خدمة الإنسانية. فقد زرع الشيخ زايد، في الأجيال جميعها عشق التراث والاعتزاز به، وحُبّ العادات والتقاليد الأصيلة. وكان من أبرز مُحبّي وناظمي الشعر النبطي، باعتباره يُمثل وجدان الوطن، ويُعبّر عن هويتنا الوطنية وذاتنا الإنسانية.   وكشف نائب رئيس لجنة إدارة المهرجانات، أنّ أبوظبي اليوم عاصمة للشعر والشعراء وللتسامح في العالم.. نجحت في خلال 12 عاما، وعبر برنامج شاعر المليون منذ عام 2006، وبرنامج أمير الشعراء منذ عام 2007، في تقديم واكتشاف 569 شاعرا من 21 دولة، تحوّلوا إلى نجوم في الأدب والشعر وسفراء للمحبة والسلام. وقد نجح البرنامجان على مدى 15 موسما ً ثقافيا ً، في إعادة الاعتبار للشعر وفنون إلقائه باعتباره أحد أهم ركائز تراثنا الأصيل، يُساعده في ذلك ارتكازُه على قاعدة شعبية واسعة من حبّ الناس له في مختلف الدول العربية. ولمّا كان الشعر منذ القدم ركيزة لنشر ثقافة الخير والسلام، فالشعراء مُطالبون اليوم بتكريس هذه القيم، بما يناسب هذا العصر الذي نعيش فيه في قرية كونية واحدة، لتكون الإنسانية هدفًا يتجسّد بنبذ كل عوامل الفرقة. ونحن في دولة الإمارات، نستلهم من تراثنا وثقافتنا الأفكار والمعاني والطموحات المشروعة بترسيخ مكانة أبوظبي كمركز مُعاصر للإشعاع والحوار الحضاري، مؤكدين دوما ً حرصنا الكبير على التمسّك بإرث زايد في حب الإنسانية، وخلق التقارب والتواصل بين البشر.   د.علي بن تميم مدير عام شركة أبوظبي للإعلام والأمين العام لجائزة الشيخ زايد للكتاب، قدّم ورقة عمل هامة بعنوان "زايد جسر التواصل مع الثقافات والحضارات"، وأكد فيها أنّ الشيخ زايد كان يؤمن أنّ الاختلاف سنّة من سنن الكون والحياة، ولم يكن يسعى عبر الحوار إلى فرض رأي على آخر، بل ظلّ يهدف إلى تعظيم القواسم المشتركة بين الناس والتقليل من الخلاف الذي يقود إلى الصراع والعنف، فهو ابن الحضارة العربية القائمة على التنوع في إطار الوحدة. ويؤكد الشيخ زايد أهمية الانفتاح على الأبعاد الإنسانية في الحضارات المختلفة، ويرى أنّ جوهر الحضارة الغربية بني على هذا اللون من الانفتاح والمثاقفة الإيجابية، وأنّ علينا أن نفيد من التجارب الحضارية لنتمكن من بناء تصور حضاري يجمع بين "ماض تليد ونهضة عصرية". وقال "كان الشيخ زايد يرى أنّ بناء النهضة في دولة الإمارات، هو أمر مركّب لا يجوز له أن يكون أحاديّاً وأن يقتصر على جانب بعينه من جوانب الحياة المجتمعيّة، بل إن عليه أن يتّسم بالشمول والحركيّة والمرونة ووضوح الأهداف. وقد ظلّت مسألة تعليم الأجيال لتكون مؤهّلة لاكتساب المعرفة التي تساعدها في تطوير حاضرها والتخطيط لمستقبلها، تحتلّ جزءاً مهمّا من رؤى الشيخ زايد. وتصدر دولة الامارات عن منظور يؤمن بالحوار مع الآخر، فالإمارات كما يقول الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الوزراء حاكم دبي، أرست قيم التسامح والتعايش وقبول الآخر منذ قيامه، وتحولت إلى مركز جذب للناس من مختلف أنحاء العالم. وكما يقول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، فإنّ الإمارات ترسم طريقاً مفعماً بالأمل، وترسّخ بنهجها التنموي مبادئ التسامح والتعايش والخير للمنطقة والعالم".   وذكر د.علي بن تميم، أنّ مشروع كلمة للترجمة، انطلق برعاية كريمة من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في عام 2007 بهدف إحياء حركة الترجمة في العالم العربي، ومدّ جسور التواصل الثقافي والحضاري بين الشعوب، ليشكل المشروع جسراً للحوار والانفتاح والتسامح. ويرى المتأمل لمنشورات كلمة أنها تشمل حقول المعرفة المختلفة التي تسهم في صناعة الوعي الإنساني مثل: المعارف العامة، الفلسفة وعلم النفس، الديانات، العلوم الإنسانية، اللغات، العلوم الطبيعية والدقيقة/التطبيقية، الفنون والألعاب الرياضية، الأدب، التاريخ والجغرافيا وكتب السيرة، الأطفال والناشئة. كما ويسعى مشروع "كلمة" كي يترجم أعماله عن أكبر قدر ممكن من اللغات الأجنبية، وقد نجح المشروع في الترجمة عن أكثر من ثلاث عشرة لغة هي: الإنجليزية، الفرنسية، الإسبانية، الألمانية، الهندية، التركية، الصينية، السويدية، الإيطالية، الهولندية، الروسية، البولندية والكردية.   تحدّث د.علي بن تميم عن جائزة الشيخ زايد للكتاب التي تمّ الإعلان عنها في عام 2006 في السياق الثقافي الذي تتبناه أبوظبي بهدف صناعة حركة من الاستنارة في الثقافة العربية عن طريق تشجيع المبدعين والمفكرين في مجالات الآداب والفنون والنقد الأدبي والدراسات الفكرية، تكريم الشخصيات الأكثر عطاء وإبداعاً وتأثيراً في حركة الثقافة العربية الحديثة، الاحتفاء بالمبدعين والمفكرين من الشباب، واكتشاف الموهوبين في مجالي البحث والإبداع، والمساهمة في تشجيع حركة النشر، والارتقاء بالإنتاج الإبداعي في مجالات التقنية، وتنشيط حركة الترجمة الجادة، والاهتمام بأدب الطفل العربي، إضافة للاهتمام بالآخر عن طريق تكريم الدراسات الجادة المكتوبة بلغات أجنبية عن الثقافة العربية. وقد استطاعت الجائزة التي تحمل اسم الراحل الكبير أن تصبح في غضون سنوات قليلة واحدة من أكثر الجوائز الأدبية في العالم العربي أهمية وانتشارا.   أما الكاتب الإماراتي سلطان العميمي، فقد كشف عن حقائق فريدة في جلسة بعنوان "التجربة الإنسانية والغنائية في أشعار الشيخ زايد". وأوضح أنّ اهتمام الشيخ زايد بن سلطان بالشعر بشكل كبير إنما جاء لقيمته الإنسانية والأدبية المؤثرة والمهمة. وكذلك من جهة اعتباره عنصرا مهما من عناصر الهوية الإماراتية، وقد بادر الشيخ زايد في سبيل هذا الاهتمام لتأسيس مجالس شعرية تلفزيونية في أبوظبي، طباعة وإصدار عدد من الدواوين الشعرية في وقت مبكر، تأسيس لجنة التراث والتاريخ التي اهتمت بالشعر النبطي بصفته جزءا من التراث الإماراتي. وتشجيعه الفنانين الإماراتيين على غناء القصائد النبطية لكبار شعراء الإمارات. استقباله الدائم للشعراء في مجلسه وعند زيارته لمختلف المناطق. وتشجيعه المستمر ودعمه لوسائل الإعلام بمختلف أشكالها للاهتمام بالشعر النبطي، فظهرت برامج إذاعية وصفحات ومجلات محلية تهتم بالشعر النبطي، وظهرت مؤسسات ومراكز ثقافية وتراثية وبحثية تهتم بالشعر النبطي ودراسته.   وأضاف "قرض الشيخ زايد الشعر النبطي، وقد صدرت عدة دواوين شعرية تضم قصائده، وقد نظم على مختلف الأوزان، لكنه أبدى اهتماماً واضحاً بأوزان الشعر النبطي وفنونه التي اشتهرت بها إمارات الدولة منذ القدم، خاصة الونة والردحة والتغرودة. أما الأغراض الشعرية التي كتب عليها الشيخ زايد، فهي عديدة، وتتنوع بين الغزل وقصائد الحكمة والقصائد الوطنية والاجتماعية، إضافة إلى قرضه ما يعرف باسم المساجلات الشعرية، وهو أسلوب من أساليب الشعر يبدي فيها الشاعر إعجابه بقصيدة شاعر آخر فيجاريها، أو يشكو فيها معاناته لشاعر آخر أو يستقبل قصيدة شكوي من شاعر آخر فيرد عليها. إلا أن ثمة ملامح مهمة للتجربة الشعرية عند الشيخ زايد، تتجلى في تلك القيم الإنسانية التي احتوى عليها عدد غير قليل من قصائده، وترتبط هذه القيم بثيمات مهمة مثل التسامح والدعوة إلى السلام وتقبل الآخر وتبادل الاحترام بين الفرد والآخر، واحترام المرأة والعلاقات الإنسانية، وضرورة التحلي بالصبر والاجتهاد والعمل لأجل تحقيق النجاح. وكذلك حب الوطن والدفاع عنه".   وحول التجربة الغنائية في أشعار الشيخ زايد، ذكر العميمي إنه يمكن القول إن الأغنية ارتبطت بالشيخ زايد عبر مسارين، الأول هو توجيهه الفنانين باختيار غناء القصائد النبطية الإماراتية، وهي خطوة لها أبعاد عديدة، منها الربط بين القصيدة النبطية القديمة في الإمارات، بالأغنية والقصيدة المعاصرة، من حيث المفردة أو الصورة الشعرية أو تعزيز الهوية المحلية. أما المسار الثاني فهو غناء الفنانين لقصائد الشيخ زايد، حيث تتميز قصائد الشيخ المغناة بعدد من المميزات التي ساعدت في نجاحها وانتشارها، من أهمها: قوة العبارة الشعرية، ووضوح المفردات المرتبطة بلغته الشعرية. وإنّ براعة الوصف المطعّم بالحكمة، وجزالة العبارة، ومتانة البُعد الصوتيّ والإيقاعيّ الذي لا تقدر الترجمة بطبيعة الحال أن تنقله باكتمال، وتعدّد المضامين المتصلة بتجربة إنسانية عميقة، هي بعض مميّزات أشعار الشيخ زايد البالغة الوفاء لتراث شعريّ أصيل تفاعلت معه بصدق واقتدار. وهو وفاء عبّر فيه صاحبها عن تواضع دائم، وعن شغف بهذه الحكمة العريقة التي تفعم الشعر البدويّ وتجعل منه نشيداً شعريّاً وسجلّاً أخلاقيّاً في آنٍ معاً، بعيداً عن أي شكل وعظي. وباستعراض قصائد الشيخ زايد المغناة، نجد في إحصائية سريعة أن عدد قصائده المغناة يزيد على 80 قصيدة، غني بعضها بصوت فنان واحد، وبعضها بصوت 11 فناناً وفنانة. وبلغ عدد الفنانين الذين غنوا قصائده: 57 فناناً، منهم 14 فنانة، منهن 5 فنانات إماراتيات، في مقابل 30 فنانا إماراتياً، بما يصل مجموعه إلى 35 فنانا وفنانة إماراتيين. أي أكثر من نصف الأغاني. وهناك ثلاثة فرق غنائية غنت قصائد الشيخ زايد، كما غنيت القصائد وأدّيت بالموسيقى وبأداة الربابة "وهي أداة موسيقية وترية فردية"، وبصوت "الشلّة"، وهو فن يعتمد فيه الفنان على أدائه الصوتي فقط. وإضافة إلى فناني الإمارات الذي غنوا قصائد الشيخ زايد، نجد أن جنسيات الفنانين الآخرين تتنوع بين السعودية والكويت والبحرين وسلطنة عمان والمغرب وغيرها من الجنسيات العربية الشقيقة.   قدّم الناقد والباحث المعروف في الشعر النبطي د.غسان الحسن عضو لجنة تحكيم شاعر المليون، تحليلا مميزا للأغراض الشعرية للشيخ زايد رحمه الله، والذي كانت قصائده عاملا مهما في توحيد أبناء الإمارات وتأسيس دولة الاتحاد، فضلا عن مضامين شعرية جميلة، وباختصار يرى د.غسان الحسن أنّ الشيخ زايد كان يبني جيلا بهذه القصائد النبطية المُبدعة. وأكد الحسن، بأن الشيخ زايد، شاعر من الطراز الأول، وأن أهم شيء في هذا الشاعر أنه كان يعي ماذا يقول وماذا يفعل. وتابع: لذلك وجدنا أن الشيخ زايد في قصائده يذهب إلى منحى خاص جدا عن الشعراء الآخرين، كان يقول ويدرك الوظيفة التي يجعل الشعر فيها عاملا من عوامل بناء الدولة.        
المزيد في هذه الفئة : « هويدا حسين أحمد هل تعلمين

رأيك في الموضوع

Please publish modules in offcanvas position.