رئيس مجلس الادارة:
د. سامي طايع
رئيس التحرير
محمد متولي فضل

كل من يعرفنى عن قرب يعرف أننى أتعامل مع الكلمات بمقياس يتجاوز فى دقته مقياس الذهب. أحاول بقدر المستطاع أن أستخدم الكلمات بأكبر قدر من الدقة وفى حدودها المرسومة والصحيحة فى المعنى والدلالة.  
كل من يعرفنى يدرك أننى أحترم الكلمة وأقدس قيمتها وقدرها وقدرتها على فعل المعجزات وكذلك الكوارث، مهما اختلفت الأيام وتبدلت الوجوه والأقلام. أقول هذا الآن وأنا رئيس تحرير واحدة من أهم المطبوعات اليومية العربية، كما قلته وأنا على رأس قطاع الأخبار المصرى فى زمن مضى، وأقوله باستمرار مع تبدل الحالة والحال، ومع تغير الأوضاع من النقيض إلى النقيض. الإنسان بكلمته. هكذا علمنا فلاسفة الحياة. وهكذا قال من سبقونا على الأرض، بل هكذا تنجو المجتمعات من حالة التربص والتشويه التى تتبعها بعض الأطراف من أجل مكاسب ونفوذ مادى ومعنوى، فى الوقت الذى يجب أن نكون فيه يداً واحدة لبناء دولة متقدمة حديثة ذات قوة وفاعلية على المستويين الإقليمى والدولى. ربما نجح الزمن لفترة طويلة فى أن يضع أقنعة على وجوه الكثيرين، ومع طول الزمن بدا الأمر وكأنه حقيقة، وكأن هذه الأقنعة باتت وجوهاً حقيقية، ويبدو أيضا أن الكثير من الناس تمكنوا من أن يواصلوا حياتهم بهذه الأقنعة. خلال السنوات الأخيرة قرر كثيرون أن يمارسوا تلك اللعبات البهلوانية فى الانتقال من موقف إلى نقيضه، ومن أفكار إلى عكسها، بل ونقض الأفكار السابقة، كانت لديهم قدرة عجيبة على التلون والتناقض كشفتها الأحداث المتتابعة. فيما يبدو أيضا أن هذه هى الحالة الأكثر حضورا، ولكن هناك حالات تمر بها المجتمعات تكون بحق حالات قادرة على إظهار المعادن الحقيقية للبشر، وتقذف بالأقنعة بعيدا لتظهر الوجوه الحقيقية لأصحابها، وتكشف أيضا كم هم قليلون من الناس الذين استطاعوا العيش بلا قناع، بل بوجه حقيقى. ليس أمامى شخص بعينه أو جهة بعينها، ولكن أمامى حالة كاملة من وعى مفقود بأهمية الكلمة ونبذ الأقنعة. أمامى حالة تحتاج إلى وقفات مع النفس بقدر احتياجها لسماع أصوات ضمائرها. أمامى حالة ليست صعبة أو ميئوسا من شفائها، بل من الممكن النجاة إذا تركنا الأقنعة وتكلمنا، واضعين أمامنا المجتمع الذى نود جميعاً الحفاظ عليه من التشوهات والشقوق. يجب أن نتذكر كلمات عبدالرحمن الشرقاوى فى مسرحيته «الحسين ثائراً» عندما قال: «الكلمة نور.. وبعض الكلمات قبور».          

رأيك في الموضوع

HELIX_NO_MODULE_OFFCANVAS