رئيس مجلس الادارة:
د. سامي طايع
رئيس التحرير
محمد متولي فضل

لا يمكن إغفال الإضافة التى قدمها صندوق «تحيا مصر» على صعيد الحياة الاجتماعية والاقتصادية خلال السنوات القليلة الماضية.  
يقول الدكتور محمد الوحش، المستشار الطبى والعلمى لصندوق «تحيا مصر»، إنهم تمكنوا من الارتقاء بالمستوى الصحى للمواطن المصرى، بتقديم مجموعة من المبادرات الصحية التى خدمت مئات الآلاف من المصريين، فاستطاع الصندوق الذى تم تأسيسه بتبرعات المصريين، تقديم باقة متنوعة من المبادرات الضرورية لتلبية احتياجات الفئات الأكثر فقراً، وإجراء شراكات إقليمية ودولية للمشاركة فى عملية التنمية المستدامة، بالتعاون مع وزارة الصحة. د. محمد الوحش لـ"الوطن": الصندوق يلعب دوراً مجتمعياً فى تحسين الصحة والتعليم وتوفير فرص عمل وتطوير القرى وسداد ديون "الغارمات" وكشف الدكتور «الوحش»، فى حواره لـ«الوطن»، عن الإنجازات التى تم تحقيقها على صعيد المجال الطبى خلال السنوات الأخيرة، والتى ساهمت فى تقليل نسبة مصابى «فيروس سى» إلى 6% وأقل، وإنهاء قوائم الانتظار، وتقديم العلاج المجانى للمرضى، إلى نص الحوار: ما دور صندوق «تحيا مصر» فى الحملات الطبية بالمحافظات؟ - فى البداية، لا بد من التأكيد على عدم اقتصار مسئولية «تحيا مصر» على تقديم الخدمات الصحية فقط، فالصندوق يلعب دوراً مجتمعياً فى تحسين التعليم، وتوفير فرص عمل، وتطوير القرى، ودعم المشروعات الصغيرة، وسداد ديون الغارمات للإفراج عنهن من السجون، ومن ضمن أهدافنا إحداث تغيير شامل فى المجتمع عبر تمويل المشروعات الخيرية لمساعدة الفقراء. وأول مشروع للصندوق كان إطلاق حملات القضاء على «فيروس سى» بتوجيهات من الرئيس عبدالفتاح السيسى، فقد لاحظ ارتفاع عدد المصابين بالفيروس فى مصر إلى مؤشرات خطرة، فعادة ما يصيب المرض الأشخاص من سن الـ35 حتى الـ55، فيتركون وظائفهم نتيجة الضعف والإجهاد، ويتعرضون لضغوط مادية شديدة لارتفاع أثمان العلاج، وهو ما يؤثر بالسلب على الاقتصاد، فتدخّل الرئيس السيسى بإحداث طفرة غير مسبوقة عبر الكشف عن الفيروس، وصرف العلاج للمرضى دون تحميلهم أى تكاليف مادية. متى تصبح مصر خالية من الفيروس؟ - لا توجد إجابة قاطعة على سؤالك، ولكن الدولة تسعى إلى وصول نسبة مصابى «فيروس سى» إلى 1% أو أقل، وهذه ليست مهمة صعبة، حيث تتراوح معدلات الإصابة الحالية بين 5% و6%، وبعد 4 سنوات من الحملات الصحية سنصل إلى هذه النتيجة بأن تصبح مصر خالية تماماً من الفيروس. الرئيس السيسى كلفنا بمبادرة جديدة خاصة بعلاج مرضى الفشل الكلوى.. وبدأنا المرحلة الأولى بشراء 1000 ماكينة غسيل.. وتحولنا من بلد يشكو تزايد وباء فيروس سى لبلد يعالج المرض وينهى قوائم الانتظار كم تبلغ الميزانية المخصصة للحملة؟ - خُصصت ميزانية 500 مليون جنيه فى المرحلة الأولى لإجراء الفحوصات الطبية، إضافة لـ400 مليون جنيه أخرى فى المرحلة الثانية للحملة، وبهذا تكاد الميزانية تقارب المليار جنيه. متى بدأت الحملة.. وما أول خطوط سيرها؟ - بدأنا فى 2013 بإنهاء قوائم الانتظار فى محافظة البحيرة، وقدمنا العلاج مجاناً لجميع المرضى، ووضعنا آليات تنفيذ للحملات بتحديد المحافظات فى كل مرحلة، وكان على رأسها محافظات سوهاج والأقصر والفيوم، وقدمنا فحوصات مجانية هناك، وعقدنا بروتوكولات تعاون مع بعض المستشفيات الجامعية، ثم بدأنا بالقرى الأكثر احتياجاً، فضلاً عن عقد بروتوكولات مع 5 جامعات، أبرزها الإسكندرية وجنوب الوادى، بهدف تقديم فحص وعلاج مجانى للطلبة، ووصل عدد من خضعوا للفحص نحو مليون و200 ألف مواطن مسجلين على شبكة وزارة الصحة، و62 ألف طالب بالجامعات. وتوجهنا للتعاون مع المؤسسات ذات العمالة الكبيرة تحت مبادرة بعنوان «ابدأ بنفسك»، وشملت 11 ألف عامل، ليصل إجمالى المستفيدين من الحملات مليوناً و500 ألف على مدار عام واحد، وهو رقم «محترم جداً»، كما قدمنا العلاج لـ170 ألف مريض، ووفرنا العلاج لـ34 ألف مريض تابعين لمؤسسات المجتمع المدنى، وحصل 22 ألف طالب على العلاج. ما نتائج العمل بمركز الأقصر حتى الآن؟ - أجرى المركز ما يزيد على 140 ألف فحص، وقدم علاج بالمجان لأكثر من 10 آلاف مريض، وتوجد دراسة حالياً لتكرار تجربة المركز فى 4 محافظات لخدمة عدد أكبر من المواطنين، ضمن توجيهات الرئيس الذى أصدر تعليمات واضحة باستمرار فحص الفيروس بصفة دورية للأجيال المقبلة، ويستمر الصندوق فى تقديم كافة أنواع الدعم، سواء الأدوية أو الأجهزة الطبية، إلى وزارة الصحة التى تحمل على عاتقها مسئولية مكافحة المرض. كيف تحولت حملة «تحيا مصر» إلى مشروع قومى بالمشاركة مع «الصحة»؟ - ما حدث فى حملات علاج «فيروس سى» يجوز وصفه بأنه فخر لمصر، فاستطعنا التحول خلال عام من بلد يشكو تزايد الوباء إلى بلد يعالج مليون شخص خلال عام، ويصدّر الدواء للخارج، ويُنهى كشوف الانتظار، وبدأنا مرحلة السبق والمسح الاجتماعى، وذهبنا إلى الجامعات، وكل مريض يدخل المستشفى يخضع لكشف «فيروس سى»، بما فى ذلك السيدات عند إجراء عملية الولادة. مصر تحولت إلى دولة تنتج الدواء وتصدّره، ودورنا فى المنظومة لم يكن قاصراً على التمويل، بقدر أننا نسقنا بين كافة الكيانات المنوط بها مكافحة المرض، ومنها اللجنة العليا للفيروسات والمستشفيات الجامعية، إضافة إلى جمعيات المجتمع المدنى، وبعض هذه الجهات كانت تعمل بشكل منفصل دون تنسيق أو استراتيجية قومية، ثم عقدنا اجتماعاً مع وزيرة الصحة، فى حضور تامر عبدالفتاح مدير صندوق تحيا مصر، وحددنا أسلوب العمل وطريقته، وأنشأنا حاسباً آلياً مركزياً على مستوى الجمهورية، يتبع اللجنة العليا للفيروسات، حيث يتم تسجيل كل الحالات، وأجرينا حصراً قومياً، ووزعنا الأدوار والقطاعات والمحافظات وأنشأنا المراكز، إما عن طريق داعمين أو من خلال الصندوق، ومهّدنا الطريق حتى انطلقت الحملات فى بعض المحافظات، لتتحول بعد ذلك إلى مشروع قومى تشرف عليه وتنفذه بجدارة وزارة الصحة. أطلقنا مبادرة "نور حياة" بعدما كشفت الإحصائيات عن إصابة 5 ملايين مصرى بضعف الإبصار أو فقدانه ما انطباع المنظمات العالمية عن حملة «100 مليون صحة» فى مصر؟ - لاحظت انبهار المسئولين خلال حضورى 3 اجتماعات بمنظمة الصحة العالمية، فما حدث فى مصر يُعد أكبر مسح طبى ومبادرة صحية على مستوى العالم، وأشاد نائب رئيس «الصحة العالمية» خلال مؤتمر طبى فى دولة المغرب بما فعلته مصر، واعتبره مثالاً يجب أن يحتذى به الجميع. لماذا انطلقت مبادرة «نور حياة» لمكافحة فقدان الإبصار فى هذا التوقيت؟ - المبادرة ذات تأثير كبير فى المجتمع لأنها تمس شريحة كبيرة، حيث يتعرض الأشخاص بعد سن الأربعين إلى احتمالية الإصابة بالمياه البيضاء، والشعور بالعتمة على عدسة العين، وتتفاوت نسبة الإصابة من شخص لآخر حسب قوة الإبصار. هل هناك إحصائيات بأعداد المصابين بأمراض العيون؟ - لا توجد تقارير شاملة عن مرضى العيون فى مصر، وعند مراجعة الإحصائيات المبدئية، تبين وجود 5 ملايين شخص يعانون من ضعف الإبصار أو فقدانه، فيما توضح التقارير العالمية فى 2010، أن 289 مليون شخص لديهم مشاكل فى الإبصار على مستوى العالم، بينهم 39 مليوناً فاقدين للبصر، ويمكن تجنب مشاكل الإبصار بالكشف المبكر وتلقى العلاج فى المراحل الأولى. ما دور المبادرة فى الكشف والعلاج؟ - تعمل الحملة على إجراء فحوصات طبية على العين، وإخضاعه المرضى للعمليات إن تطلّب الأمر، وذلك بالتعاون مع إدارة الخدمات الطبية بالقوات المسلحة، والمبادرة مقسمة إلى جزأين، الأول ممثل فى توفير قوافل طبية للكشف على العيون، بالتعاون مع الجمعيات الأهلية، وإجراء العمليات مجاناً، بأحدث الأجهزة، وعلى يد أطباء متخصصين من داخل وخارج مستشفيات القوات المسلحة. ما شكل التعاون بين المبادرة والقوات المسلحة؟ - القوات المسلحة، ممثلة فى إدارة الخدمات الطبية، هى شريك فاعل ومهم فى مبادرة «نور حياة»، حيث خصصت عدداً من المستشفيات التابعة لها، موزعة جغرافياً على محافظات الجمهورية، لاستقبال المرضى وإجراء التدخلات الجراحية اللازمة لهم. كم شخصاً خضع للكشف الطبى لـ«نور حياة»؟ - نستهدف إجراء مسح طبى لمليونَى مواطن، وإجراء 200 ألف عملية لمرضى المياه البيضاء، و15 ألفاً للمياه الزرقاء، و254 ألف تدخل جراحى، و3 آلاف ترقيع قرنية، والفترة الزمنية للمبادرة 3 سنوات ونصف، كما نفذنا 14 قافلة طبية خلال الفترة من 7 فبراير حتى منتصف مارس الماضى، معدة كل منها لخدمة 350 مريضاً، والمسح لـ5 آلاف حالة، وتم تحويل ألف مريض للمستشفيات لإجراء الفحص الطبى، وعلاج 1250 حالة، وتسليم 1167 نظارة طبية. هل تشمل المبادرة تلاميذ المدارس؟ - نعم، فهناك 10 آلاف و266 مدرسة ضمن المسح فى المرحلة الأولى، أى ما يعادل 5 ملايين تلميذ من إجمالى 10 ملايين تلميذ بكافة المدارس الحكومية من خلال مشروع «مليون نظارة». من أين انطلقت مبادرة مليون نظارة؟ - انطلقت من قرية «العزيزية» بالشرقية، حيث تبين من المسح الطبى المبدئى وجود من 12% إلى 20% من التلاميذ يعانون ضعف الإبصار. كيف كان استقبال أطفال المدارس للقوافل الطبية؟ - فى البداية، ذهبنا لإجراء مسح طبى فى مدرستين بقرية «العزيزية» عبر سيارات مجهزة من «تحيا مصر»، وفحصنا طلاب المدرستين ولم نغادر إلا بعد تسلم المرضى نظاراتهم الطبية، فهناك ورشة متنقلة لصنع العدسات الطبية، وبعض القرى حصلت على النظارات فى اليوم التالى مباشرة، حيث نعطى الطالب فرصة لاختيار النظارة باللون والشكل الذى يفضله، كنوع من الدعم النفسى لتقبل النظارة، و«الشنابر» ليست من البلاستيك وإنما مصنوعة من المطاط الطبى. كم مدرسة خضعت للمسح حتى الآن؟ - أنهينا فى 15 مارس المسح الطبى لـ90 مدرسة ابتدائية فى 5 محافظات هى «الإسكندرية والشرقية والمنيا وقنا والأقصر»، وأجرينا كشفاً على 60 ألف طالب، وسلمنا 7500 طالب نظارات طبية، وجرى تحويل 438 تلميذاً إلى المستشفيات لتلقى الخدمات العلاجية، وصرفنا علاجاً مجانياً لـ186 تلميذاً. وأذكر حالة خاصة لطالب فى الصف الرابع الابتدائى، كان يكره الذهاب إلى المدرسة بسبب معاناته من ضعف الإبصار، وكان يقول «المدرسة بالنسبة لى جحيم عشان مطلوب منى أعمل الواجب وأنا مش شايف حاجة»، فإحدى مشاكل تسرب الأطفال من التعليم هى ضعف الإبصار، ونحن نهدف إلى تقليل عدد المتسربين من التعليم. منذ شهر كان هناك تكليف رئاسى بمشروع جديد لمرضى الفشل الكلوى؟ - كلفنا الرئيس عبدالفتاح السيسى بإطلاق مبادرة منذ شهر بشراء 1000 ماكينة غسيل كلوى. ما مصادر دخل صندوق «تحيا مصر»؟ - تمويل الصندوق من تبرعات المصريين، ولا بد من زيادة الوعى بأهمية التبرع. متى تبدأ خطوات تنفيذ مبادرة الفشل الكلوى؟ - التقينا أعضاء الجمعية المصرية لأمراض الكلى، تحت رعاية اللواء طبيب بهاء الدين زيدان وبحضور تامر عبدالفتاح أفاد بأن شراء ألف ماكينة للغسيل الكلوى يأتى ضمن المرحلة الأولى للمبادرة الرئاسية، مبدياً استعداد الصندوق لتمويل مرحلة ثانية من المبادرة الرئاسية بإضافة ألف ماكينة أخرى، وبدأنا بالتنسيق مع الجمعية المصرية لأمراض الكلى لعمل حصر بالأماكن التى تحتاج إلى تحديث الأجهزة أو زيادة أعدادها للقضاء على قوائم الانتظار، ومنحنا الأطفال الذين يحتاجون لعمليات غسيل كلوى بصفة دورية اهتماماً خاصاً ضمن المبادرة، ونعكف حالياً على إعداد دراسات لتحديد المستشفيات التى ستُجرى الجلسات للأطفال، ودعمها بالأجهزة اللازمة، كما يوجد مقترح بتأسيس مركز متخصص لغسيل الكلى فى المحافظات التى ينتشر فيها الفشل الكلوى للأطفال، لتقليل حجم معاناة الانتقال من الأقاليم إلى العاصمة لتلقى العلاج. ماذا عن تبرعات رجال الأعمال؟ - ناس كتير بدأت تتفاعل مع الفكرة، وحصلنا على دعم كبير من بعض رجال الأعمال والبنوك، ونتوقع زيادة الدعم من المواطنين والمؤسسات، وهناك لائحة شرف لرجال الأعمال المتبرعين، وجرت دعوتهم منذ نحو شهر للقاء الرئيس السيسى عند إطلاق المبادرة الرئاسية لمرضى الفشل الكلوى.   كتب: أجرى الحوار: هدى رشوان تصوير: محمد نبيل   عن الوطن

رأيك في الموضوع

HELIX_NO_MODULE_OFFCANVAS