رئيس مجلس الادارة:
د. سامي طايع
رئيس التحرير
محمد متولي فضل

كان السنحاني كاتباً وممثلاً وأديباً وسيناريست ومخرجاً مبدعاً لمع صيته في المسرح والإذاعة والتلفزيون. ففي العام 1969م، قدم هو وورفاقه من الصف الأول للفنانين اليمنيين أول عمل مسرحي في مصنع الغزل والنسيج، صادف أداؤه في يوم عيد العمال. وبعدها قدم للمسرح اليمني مسرحيات "الخبز والعلم"، "الجزاء"، "إبليس وصورته"، "مدرسة المغفلين"، وهي المسرحية التي حضرها رئيس الوزراء اليمني، آنذاك، محسن العييني، الذي اعترف بالفرقة رسمياً، واعتبر ذلك قفزة نوعية وبداية جادة لتأسيس مسرح حقيقي في اليمن الشمالي. كما أن السنحاني كان من مؤسسي التلفزيون اليمني في صنعاء، وأول عمل قدمه للتلفزيون في العام 1975 هو مسلسل "من قارب الكير يحرق"، وبُث المسلسل آنذاك على الهواء مباشرة. وبعده، شكل فرقة فنية خاصة بالتمثيل، ليتبعها بمسلسل "الوجه المستعار" عام 1978.  
  صديق الرئيس كانت تربطه علاقة جيدة مع الرئيس الراحل، إبراهيم الحمدي وكانت تربطه علاقة جيدة مع الرئيس الراحل، إبراهيم الحمدي، وكان الأخير يشجعه ويشيد به في أكثر من مناسبة، بل إن العلاقة بينهما تخطت ذلك؛ فبعد أن كان الرئيس الحمدي يصدر أي قرار سياسي أو اقتصادي، كان يستدعي السنحاني ويطلب منه أن يدعم القرار بتجسيده فنياً، عن طريق الاسكتشات المسرحية أو التمثيليات الإذاعية والتلفزيونية. لكن علاقته الجيدة بالسياسيين لم تطل، فبعد اغتيال الحمدي تعاقب على حكم اليمن الشمالي عدد من الرؤساء، وخلال فترات حكمهم كان السنحاني يقدم عدداً من الأعمال الفنية الملامسة لهموم وقضايا المواطن اليمني بطريقة نقدية لاذعة، كبرنامج "حجر ولا جليس" وبرنامج "كلمة وعشر سوا"، وعلى إثر تلك الأعمال ساءت العلاقة الإيجابية بين السنحاني والسياسيين، الذين كانوا يتخوفون من أعماله. عُين السنحاني ملحقاً ثقافياً لليمن في دمشق، ثم عاد إلى اليمن ليواصل مسيرته الفنية. سافر لعدة دول منها ألمانيا، ويقول البروفيسور، عصام القرودع، وهو طبيب يمني، في حديثه إلى "العربي"، إنه "خلال فترة دراستي في برلين عام 1988م، شرفني الفنان يحيى السنحاني بحضوره إلى شقتي لتناول وجبة الغداء معي. وكان يشكو لي بحرقة الوضع السيء الذي كان يمر به فنانو اليمن، وكيف كانت الدولة آنذاك تحبطهم وتعمل على قتل مواهبهم". تضحية نخبة من نجوم الفن والاعلام اليمني كزهرة طالب، ومديحة الحيدري، ومحمد الشرفي، ورؤوفة حسن، ونبيل حزام، ويحيى إبراهيم، ومحمود خليل، وغيرهم، شاركوا السنحاني البطولة في مسلسلات عدة، أشهرها "رماد الشوك"، "شاهد عيان"، "الوجه المستعار"، "قد كان ما كان كان"، "يستاهل البرد"، "حكاية صابر"، "كل يوم حكاية"، "خليك معي"، "أوراق مسافر". واشتهر السنحاني بتقديمه أعمالاً فنية وصفها النقاد بـ"كوميديا الموقف"، البعيدة عن التهريج. وعندما زار الفنان المصري، عادل إمام، صنعاء، التقاه السنحاني، وقال له "يا عادل إمام... أنا لو كنت من مصر لكنت في مكانك، وأنت لو كنت في اليمن لكنت اليوم في مكاني". عبارة أوجز فيها السنحاني حال الفنان في بلاده. وخلال فعاليات "صنعاء عاصمة الثقافة"، كُرم السنحاني بدرع الثقافة اليمنية. وخلال التكريم، تحدث للصحافة قائلاً إن "التكريم يعتبر رد اعتبار لموقف الفنان المبدع الذي عانى ولا زال يعاني، وهو شيء من الأساسيات للفنان، لأن التكريم يعتبر مولوداً جديداً٬ ولا بد ما نعاني ونضحي، فالفن في أرواحنا وأجسادنا وأعماقنا، فلا يهمني مادة ولا أي شي، ما يهمني هو إعادة المسرح". وتميز السنحاني بنشاطه الدائم لإثراء الفن والدراما اليمنية، وكان ذا قدرات عالية. الفنان عبد الكريم المتوكل، وهو من الأصدقاء المقربين للسنحاني، يقول، في حديثه إلى "العربي"، "ترك السنحاني بصماته في كل ما يتعلق بالدراما والكوميديا اليمنية. كان شعلة وشمعة مضيئة من خلال إبداعاته وتألقه وأخلاقه الحسنة مع زملائه ومع كل الناس. ورغم جهوده الكبيرة وتضحياته من أجل إبراز الفن والدراما والتلفزيون في اليمن، إلا أنه لم يحصل على جزء بسيط من التشجيع المعنوي والأدبي والمادي. وخلال مسيرته الفنية، لم يترك أموالاً كثيرة كغيره من مشاهير الفن في الوطن العربي، سوى شقة بسيطة وسيارة متواضعة". ويؤكد المخرج عبد الرحمن دلاق، بدوره، في حديث إلى "العربي"، أن "السنحاني يمتاز بعزة النفس، ولا يمكن أن يطلب من أحد من المسؤولين شيئاً هو بحاجته، مهما كلفه الأمر. وفي ذات يوم، طلب أحد المسؤولين من السنحاني أن يقدم له مالاً أو أي خدمة، لكن السنحاني رفض". ولد الفنان يحيى السنحاني عام 1950 في صنعاء، وهو الأخ الأصغر لأربعة إخوة. تزوج في سن متأخرة، وظل ساكناً مع إخوته في منزلهم بصنعاء القديمة في الفترة الأخيرة. وظل ما يزيد عن 7 سنوات يعاني من مرض عضال، في ظل تجاهل الجهات الرسمية في البلاد لمعاناته، حتى توفي في 5 مارس 2017، وصلي عليه في جامع قبة المهدي، ووري الثرى في مقبرة خزيمة بصنعاء. علاء الدين الشلالي     19علاء الدين الشلالي, عمر بادعام and 17 others 2 comments   Like       Comment     Share    

رأيك في الموضوع

Please publish modules in offcanvas position.