رئيس مجلس الادارة:
د. سامي طايع
رئيس التحرير
محمد متولي فضل

جيزيل خوري، إعلامية لبنانية قديرة عرفت بأسلوبها الجاد في المحاورة. قدّمت عدداً من البرامج الناجحة، منها “ستوديو بيروت” و”بالعربي” على قناة العربية و”حوار العمر”على قناة “أل بي سي”.  
في برنامجها الحاليّ “المشهد”، الذي يُعرض على قناة “بي بي سي” عربي، استضافت مؤخراً الراقصة والممثلة المصرية فيفي عبدو في لقاء أضاء على جانب جديد، لم نعرفه سابقاً، في شخصية الفنانة المشهورة، وهي اليوم أيضاً نجمة على مواقع التواصل الاجتماعي، مواكبة للجيل الجديد، تبث من منزلها رقصاتها وتتواصل مع جمهورها الواسع. تمكنت جيزيل خوري بخبرتها الإعلامية أن تعرّفنا على الجانب الإنساني والوطني للفنانة فيفي عبدو. فقد أبدت الفنانة الكثير من الوفاء في حديثها عن تحية كاريوكا بقولها: “الست دي الجانب الإنساني فيها تغلب على أي جانب آخر.. عايزة قلك إني تعلمت منها الكثير. كل حاجة حلوة اتعلمتها منها. كما أضاءت جزيل خوري على أصالة فيفي عبدو، التي اختارت أن تحضر منذ سنوات مهرجان “كان” السينمائي بزي كليوباترا اعتزازاً بالتاريخ المصري، فأسرت الأضواء بلباسها وتوجهت نحوها كل الكاميرات، على الرغم من وجود مشاهير العالم. وكانت أيضاً صادقة حين سألتها عن سبب رقصها بالثوب البلدي فقالت: “لبست الجلبية البلدي، لأن ما كنش معاي فلوس أشتري بدلة رقص، بس الفلوس البسيطة يلي معاي كانت ممكن تشتري الجلابية”. حين دخلت فيفي عبدو لترقص في النادي الليلي التابع للنزل تفاجأت بوجود مناحيم بيغين، الذي رمى عليها العلم الإسرائيلي. لم تعكس المقابلة الجانب الإنساني الجميل للفنانة فقط، بالرغم من “بساطة” بعض الأجوبة إلا أنها أضاءت بشكل خاص على الجانب الوطني، خصوصاً حين تحدثت عن حادثة “المينا هاوس”. فأثناء محادثات الجانبين الإسرائيلي والمصري،على هامش اتفاقية “كامب ديفيد”، كانت فيفي عبدو تعمل في “المينا هاوس”. وصادف يومها نزول الوفد الإسرائيلي في الفندق نفسه. وحين دخلت فيفي عبدو لترقص في النادي الليلي التابع للنزل تفاجأت بوجود مناحيم بيغين، الذي رمى عليها العلم الإسرائيلي. لكنها رفعت يديها إلى الأعلى فسقط العلم على الأرض. ثم أخذت طرحتها ولبستها قائلة وهي تغادر الصالة: أحلى إسم في الوجود مصر! لم ترقص فيفي عبدو في حضور بيغين! إنه موقف وطني، كنا نتمنى أن يتجرأ على مثله الكثير من العرب المتلاهثين وراء التطبيع. وكأي إنسان عادي في مجتمعاتنا، الذي يفهم الدين كعلاقة بينه وبين الله بعيداً عن أي مصادرة سياسية أو تنظير يجد الآخر أخاً له في الدين والمجتمع مهما كان هذا الآخر. فحين سألت جيزيل خوري عن مرحلة الإخوان المسلمين وماذا يعني لها أن يكون الحكم “إخوان”. ردت قائلة: أنا ممكن أرد عليك في كلمة واحدة في حكاية الإخوان … الإخوان يعني إخواتنا. أنا مفهمش يعني إيه إخوان.. فاكرة إخوتنا حتى كنت بمثل مع زميل ليا فهو فاهم وأنا مش فاهمة. أنا مش عارفة لأني مش ملمة بدا خالص. أنا مسلمة وموحدة بالله دا اللي أنا أعرفه وإنو رئيسي كذا. تضحك جزيل خوري قائلة: أنت ذكية جداً لا تريدين أن تجيبي. وتصر فيفي بأنها لا تفهم سياسية: “أمي علمتني حاجتين من بدايتي وأنا صغيرة، حاجتين ما بنفهمش فيهم لا الدين ولا السياسة. إنها ليست قضية ذكاء، هذا هو فهم ناسنا للدين. الدين ليس سياسة. فيفي عبدو كانت على حق وهي تعرف نفسها.. إنها تجيد الرقص والتمثيل ولا علاقة لها بالسياسة لا من قريب ولا من بعيد وقد أصبحت نجمة في الحقل الذي تفهم فيه. ليت كل فرد في المجتمع يحذو حذوها يتحدث فقط في المجال الذي يفهم فيه. مثلاً لماذا يتحدث رجل دين في السياسة؟ ونحن نعرف أن دور رجل الدين هو دور إرشادي وروحي يمارسه من خلال المنابر الدينية في المساجد والجوامع. لكن تدخله في الأمور السياسية يعني إساءة للدين والسياسة في الوقت نفسه. لقد نجحت جيزيل خوري في هذا اللقاء مع الفنانة فيفي عبده أن ترفع مستوى الحوار وتكشف عن شخصيتها الأخرى ووطنيتها ووفائها لأساتذتها الذين رحلوا. تحقق برجليها ما لم يحققه البعض بيديه ورجليه يضيء نيشان في برنامجه “أنا هيك” مرة جديدة هذا الأسبوع على قصة إنسانية مؤثرة جداً. إنها قصة التشكيلية السورية دعاء البسطاطي، التي ولدت من دون ذراعين، ولكنها أكملت دراستها وأصبحت فنانة تشكيلية معروفة، واستطاعت توظيف رجليها نيابة عن يديها لتحقق بهما ما لم يستطع غيرها تحقيقه بيديه ورجليه معاً، تقول: اليدين شي زايد لو كان عندي ياهن كنت قطعتهن. إنها لم تعد تحتاجهما، فقد استطاعت أن تقوم بكل الوظائف الحياتية برجليها. إنها ليست فقط امرأة مميزة بسبب تحديها لإعاقتها الجسدية واندماجها في المجتمع، ولكنها أيضاً فنانة محترفة ومبدعة اتقنت جميع أنواع الرسم وبرعت فيها. في الأستوديو أمام نيشان وآلاف المشاهدين، صبت دعاء البسطاطي مستخدمة أصابع رجلها القهوة بالفنجان ووضعت الخيط في الإبرة، كما رسمت، تاركة الجميع بحالة من الذهول والإعجاب. إنها ليست فقط امرأة مميزة بسبب تحديها لإعاقتها الجسدية واندماجها في المجتمع بشكل يعدى الآخرين بالتفاؤل والإيجابية والأمل، ويقدم لهم مثالاً حياً عن فن تحويل الضعف إلى قوة، ولكنها أيضاً فنانة محترفة ومبدعة اتقنت جميع أنواع الرسم وبرعت فيها. يقول لها نيشان: “أنت قصة أمل، عيب حدا قول أنا عاجز، أنا ما بقدر… أنت قهرت المستحيل! فترد دعاء البسطاطي، التي علمتها إعاقتها الحكمة أيضاً: حكمتي في الحياة تتلخص في الكلمات التالية، ليس العاجز ذلك الذي يحمل العصا، بل العاجز من لا يستطيع تحدي الحياة. لقد رفضتها أمها منذ ولادتها، ولكن أختها “غصون” حضنتها وهي في عمر 16 سنة ونذرت حياتها لتربيتها والاهتمام بها، ولم تتزوج كي لا تبتعد عنها. حتى أنها كانت ترافقها كظل لها في المدرسة والجامعة وتنتظر ساعات طويلة حتى تكمل دعاء حصصها فتعود معها إلى البيت. أما والدها فلطالما اعتبرها نعمة أنزلت عليه من السماء. إنها اليوم أفضل إخوتها التسعة، لأنها الوحيدة التي أكملت دراستها على الرغم من أنها من ذوي الاحتياجات الخاصة، وهم جميعهم أصحاء. جاء مشروع تخرجها عن عدم أهمية اليدين في حياة الإنسان لتثبت للعالم أن الإعاقة الحقيقية ليست جسدية وإن الإنسان قادر أن يحقق بإرادته ما يسمى بالمستحيل. في طفولتها سخرت منها بنات الحي، ولكنها اليوم وبفضل مثابرتها وتحديها للإعاقة الجسدية أصبحت نجمة مشهورة يصفق لها الجميع، حتى أنها اختيرت أفضل فنانة تشكيلية في سوريا لهذا العام. وهي اليوم واحدة من النساء المؤثرات في العالم العربي. نجوى كرم انضمت للحلقة عبر الهاتف لتحيي دعاء، معبرة عن اعتزازها بها: ما يبقى هو العقل والقلب، الذي ينبض بالحب.. لونت دعاء حياتها، كما اشتهت وليس كما أراد القدر. شكراً نيشان لأنك تثبت من خلال برنامجك هذا أن الحياة ما زالت ممكنة رغم الصعاب، ولأنك تمنحنا الأمل من خلال قصص تهز أعماقنا الإنسانية، التي ربما قد تحجرت. نيشان يستحق وساماً على جهوده “وأنت فعلاً هيك”. إليسا تلقن أفخاي أدرعي درساً غردت إليسا عبر حسابها على “تويتر”: أرض فلسطين تضيع ببطء ونحن متفرجون… أي شرع يحول هذه الأرض من أرض سلام إلى أرض حروب؟ فرد عليها الناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي: “حماس مسؤولة عن كل هذا الوضع المؤلم. صور المنزل في البلدة الإسرائيلية، الذي تعرض لهجوم حماس الصاروخي الإرهابي خير دليل على العدوانية وبشاعة هذه الحركة، التي تدفع سكان قطاع غزة نحو المزيد من العنف. ولكن إليسا أجابت أدرعي تماماً بما يستحق قائلةً: “هيدي الوقاحة ما بينرد عليها إلا بلوك”. يسلم تمك يا إليسا! إنها فعلاً وقاحة من مغتصبي الأرض وذابحي الأطفال. فلسطين يا سيد أدرعي هي تحت الاحتلال الاسرائيلي والعنف الصهيوني منذ سنة 1948 حين اغتصبت فلسطين. ومنذ ذلك التاريخ والفلسطينيون يدافعون عن أرضهم ويقدمون الضحايا يومياً في ظل تخاذل عربي مرير! شكراً إليسا لأنك وقفت وقفة امرأة حرة وأثبت بموقفك هذا أنك لست فقط فنانة لبنانية محبوبة، بل أيضاً مواطنة عربية أصيلة نعتز بها. هؤلاء هن نساؤنا العربيات اللواتي نفخر بهن يا سيد أدرعي، تابع صفحاتهن، كما تشاء، ولكنك حتماً ستلقى الرد المناسب. كاتبة لبنانية   آخر تعديل على الأربعاء, 27 مارس 2019

رأيك في الموضوع

HELIX_NO_MODULE_OFFCANVAS