رئيس مجلس الادارة:
د. سامي طايع
رئيس التحرير
محمد متولي فضل

أكثر الأدوار إجهادا لمن هو فى منطقة السلطة هو القدرة على صناعة الأصدقاء والحلفاء الحقيقيين. وهنا أعيد التأكيد على تعبير «الحقيقيين»، فمن الطبيعى أن من يسكن منطقة القوة أو السلطة يجد حوله كثيرا من المدعين يحومون حوله ويقدمون ما يبدو أنه علامات حرص ودعم، فى حين أن الأهداف شخصية ضيقة لا تحسب حسابا إلا للمصالح الخاصة.    
بعد إعلان ٢٦ مارس ثم تولى الرئيس السيسى رئاسة البلاد، بدأت مصر مرحلة جديدة من تاريخها، وما ذكرته اليومين الماضيين كان رسما لبعض الملامح والأجواء التى فى ظلها كانت البدايات الجديدة، وأيضا ما زلنا نعيشها. أردت بما ذكرت أن أقدم لنقاط جوهرية أضعها أمامنا جميعا، ليس للنقاش حولها، ولكن للتفكير والتمعن فيها، وللتصرف لمن يملك قدرة الفعل. أمام ما ذكرت فإن الواضح جليًا أن الاختيار كان واضحًا أمام الجميع. كان الاتفاق يحمل روح الإجماع الوطنى على البدء بقيادة الرئيس الذى اختاره الناس. وكان طبيعيا أن تكون هناك، مع بدء الممارسة، وجهات نظر وآراء تختلف أحيانا مع المطروح. وهذا ما قصدته فى مقالى الأول فى هذه السلسلة، بأنه بمجرد ممارسة العمل السياسى فإجماع الأربعين مليونًا الذين خرجوا سوف يتأثر نتيجة اختلاف الآراء. وهذا التأثر أو الخلاف أحيانا لا يعنى اختلافًا على المبدأ أو على القناعة بصحة الاختيار والتمسك بالاتجاه. الملاحظة المهمة هنا والجديرة أيضا بالاعتبار أن خلطًا غير مفهوم أصبح يسود الأجواء بين من يمتلك رؤى مغايرة، بدرجات مختلفة، من منطلقات وطنية ومن إحساس بالمسؤولية تجاه الوطن حتى لو لم يكونوا من المسؤولين وبين الذين قرروا أن يعادوا التجربة من منطلقات مختلفة اعتمدت بالأساس على مصالح شخصية أو إحساس بأنهم أصحاب حق لم يأخذوه أو من منطلق عداء واضح للتجربة والاتجاه. وهؤلاء هم من يسعدون بأى أزمة يواجهها الوطن أو يسعون إلى خلق الأزمات. المشكلة هنا أن البعض ممن يملكون القرار لم يعودوا قادرين على التفريق بين المختلفين فى الرؤى بمستويات مختلفة وبين الذين يعادون التجربة. غابت القدرة على التفريق بين من يختلف فى قضايا تفصيلية داخل الإطار العام المتفق عليه وبين من قرر أن يعادى لأنه لم يأخذ غنيمة كعائد للصداقة الزائفة فى مرحلة ما. لم يستطع هؤلاء النافذون متخذو القرار أن يعرفوا أن هناك فى هذا البلد من لا يرغب بمشاركته، بل بمعارضته، إلا خير هذا الوطن ونجاح التجربة التى اتفقنا كلنا فى مرحلة على أنها خيارنا جميعًا. ونستكمل غدا فى موقع آخر.      

رأيك في الموضوع

HELIX_NO_MODULE_OFFCANVAS