رئيس مجلس الادارة:
د. سامي طايع
رئيس التحرير
محمد متولي فضل

عندما تناولت خواطري عن الدكتور محمد شاكر سفير مصر لدى بريطانيا سابقا ومؤسس ورئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية وهو أيضا عضو بارز في عشرات الجمعيات الخيرية آخرها جمعية مستشفى القلب في أسوان وهو يعتبر المشجع الأول في انشاء هذا المستشفى خصوصا وان الدكتور محمد شاكر تربطه بالبروفيسور مجدي يعقوب علاقات قوية فيعقوب هو الذي اجرى لشاكر عمليتان جراحيتان في القلب ولذلك شاكر كان من دعائم انشاء مستشفى القلب في أسوان وكان واحدا من اعضاء مجلس ادارتها.
ربما أأتي الى البروفيسور مجدي يعقوب والدكتور احمد زويل والفنان العالمي عمر الشريف وعلاقتهم الاخوية مع السفير محمد شاكر لاحقا .. وكيف جمعهما شاكر في حفل خاص بهم جميعا في كينزنجتون في لندن .. وكان لقاء عمالقة العلوم من المصريين في لندن.
عودة الى الخاطرة الأولى والدكتور محمد شاكر والرئيس حسني مبارك وعائلته.. نجله جمال مبارك والهانم سوزان مبارك.
بصفتي كنت قريبا جدا من الدكتور شاكر في حضور كل المناسبات الخاصة والعامة فكانت الهانم تثق ثقة كبيرة في الدكتورة منى القوني عقيلة الدكتور محمد شاكر والرئيس مبارك كان يلازمه طوال رحلاته الى لندن ويستمع اليه ويحترم كل ارائه.
في واحدة من الزيارات الخاصة للرئيس مبارك للندن .. طلب المصريين في لندن من الدكتور شاكر تحديد موعد مع الرئيس حسني مبارك للترحيب به والتحدث معه حول ما يمكن أن يقدمه المصريون في بريطانيا لمصر.
تحدد الاجتماع وحضر عدد كبير من المصريين في بريطانيا .. أطباء ورجال أعمال واعلاميين وكان بصحبة الرئيس مبارك عدد من الوزراء ورجال الدولة .
أثناء الاجتماع كنت جالسا في الصف الأول في مواجهة الرئيس مبارك ولا يبعدني عنه سوى متر نظرا لضيق المكان .. وكان يجلس بجواري وزير الاعلام صفوت الشريف وعلى يميني الدكتور عاطف عبيد.
بدأ الاجتماع ودار الحوار بين الحضور والرئيس وتوالت الاسئلة من ضمنها سؤال : يا سيادة الرئيس هي مصر كلها يا ريس ما فيهاش واحد يصلح ليكون نائب رئيس الجمهورية .. فرد مبارك وبسرعة : ولا اسكندرية كمان يا خويا .. ثم استرسل في الرد .. أنا حطيت عيني على واحد وانتوا عارفينه ولكن الحكاية اللي عملها .. ثم انتظر لحظة ثم قال اقولها واللا انتوا عارفينها . (بالطبع كان يقصد المشير أبو غزالة وحكاية الفنانة اللي قالوا انه على علاقة بيها).
واستكمل الرئيس مبارك اجابته قائلا .. قولولي مين ينفع وأنا اجيبه فورا ..
نظرت الى الرئيس وقلت له .. الوزير صفوت الشريف يا فندم خير من يصلح لهذا المنصب.. وبسرعة أيضا أجاب قائلا : عينه انت يا خويا .. خده انته.. والكل تفاجأ برد الرئيس وأنا شعرت بحرج شديد خصوصا وأن الوزير صفوت الشريف يجلس بجواري .. بالطبع الحضور يضحك وهو يضحك وانتهت حكاية نائب لرئيس الجمهورية وبدأت الاسئلة تنهار على السيد الرئيس : يا فندم أنا اسمي الدكتور احمد اسماعيل .. وأقوم بعمل مشروع طبي كبير في مصر وعندما أرسلت معدات طبية يغرمونا جمارك باهظة بينما الأجانب معفيين من الضرائب .. بالذمة ده ينفع يا ريس .. فنظر الرئيس الى عبد العاطف عبيد .. ايه يا عاطف الموضوع ده .. مش كنتم قولتولي ان المصريين ما بيدفعوشي ضرايب .. رد عبيد : حصل يا سيادة الرئيس اتخذنا الاجراءات بناء على تعليمات سعادتك يا فندم وان شاء الله القرار سيتم تنفيذه فورا يا فندم.
هذا الرد كان دافع للسائل الثاني حيث قام الدكتور حسبوا يا سيادة الرئيس أنا اقوم الآن ببناء مشروع طبي متكامل في مصر .. وسيكون ملتقى لكل الاطباء في العالم سيحضرون لالقاء محاضرات على الاطباء ويعرضون آخر الأبحاث العلمية على المختصين من الأطباء في مصر وان شاء الله المشروع على وشك الانتهاء منه وسيكون مركز طبي عالمي هدية من أبناء مصر في الخارج لشعب مصر في الداخل .. وقبل ان يسترسل في الكلام أوقفه الرئيس مبارك قائلا .. أنا عارف انك راح تسألني أن أفتتحه لك .. خلاص وصلتني الرسالة .. عندك سؤال تاني .. طبعا الدكتور حسبوا كان يريد أن يثني على كلام الدكتور أحمد اسماعيل ولكن الرئيس لم يمنحه الفرصة ..
واستمرت الاسئلة واجابات الرئيس التي لا تخلو من الدعابة وخفة الظل .. الى أن جاء وقت اغلاق الحوار .. واذ بي ارفع يدي مرة ثانية .. فنظر الي .. وقال أيوه عاوز ايه ياسيدي اتفضل .. فقلت .. يا ريس أنت عارف الدكتور محمد شاكر كويس .. فرد قائلا أيوه أعرفه ماله .. قلت يا سيادة الرئيس منذ أن حضر الدكتور شاكر الى بريطانيا والحقيقة أعماله الجليلة لصالح مصر وشعبها والأهم من كده عنايته الفائقة بالمواطن المصري فهو يجامل الكبير والصغير من المواطنين وهو أول من دعى رئيس وزراء بريطانيا في اجتماع سنوي في مقر السفارة مع اعضاء السلك الدبلوماسي العربي كونه عميدا لهم .. وهو .. واذ به يقول : قوللي عاوز ايه مني او من الدكتور شاكر اتفضل قول : قلت له يا فندم هو المفروض أن الدكتور شاكر يترك السفارة الان ونحن نريد من سيادتك تخليه معانا في لندن .. فنظر الى عاطف قائلا .. يا عاطف هو مش قلتك مدوا لشاكر وخلوه في لندن .. رد عاطف : فعلا يا فندم احنا مدينا له سنة كمان يا سيادة الريس بناء على تعليمات سعادتك .. وكنا ناويين نبلغه بعد ما نرجع مصر يا فندم .. فقال لي خلاص يا سيدي .. أهو اتمد له من غير انت ما تقول اهه ..
وانتهى الحوار بعدها .. وعندما خرجت من غرفة الاجتماعات رأيت الوزير صفوت الشريف أمامي فقلت له : يا فندم أنت عارف اني عنيت ما قلت فرد بابتسامة فيها مسحة من عدم الراحة .. أنا عارف لكن الرئيس بيحب يهزر .. 
وغادر الرئيس والتقيت الدكتور شاكر بعدها بأسبوع وعلمت منه بأن الخارجية أرسلت خطاب بمد مدة عمله في لندن .. بهدوئه الرائع وابتسامة الهادئة مثله قال لي : أنا كنت على وشك السفر لمصر عموما شكرا لك. الدكتور محمد شاكر الذي رحل عنا وترك ارث غني من الذكريات الخالدة في عقل وقلب كل مصري مقيم في بريطانيا .. ولو واتتهم الفرصة للتحدث عن ذكرياتهم مع الدكتور شاكر لستكتب المجلدات في حبهم له والاعتراف بالجميل لما قدمه لهم.
في واحدة من اللقاءات مع الدكتور محمد شاكر وأعضاء السلك الدبلوماسي العربي والشيخ الباقوري رحمة الله عليه في المركز الثقافي الاسلامي بلندن .. وكان ضمن الحضور الشيخ ناصر المنقور سفير المملكة العربية السعودية. تقدم سائل للشيخ الباقوري قائلا : هل يصح يا فضيلة الشيخ أن تقدم السفارات العربية في لندن الخمور في المناسبات الوطنية .. واسترسل السائل مثل سفارة مصر يا فندم تقدم الخمور للمهنئين من البريطانيين والأجانب .. فرد الشيخ قائلا : اذا كان تقديم المشروبات لهم في مثل هذه المناسبات يعم بفائدة على مصر .. فليس هناك ذنب ولكن بشرط ألا يقدم الساقي الخمور للمسلمين ويعطيه فقط للأجانب .. والله أعلم .. 
كان الدكتور شاكر في هذه المناسبة يشعر بالحرج عندم طرح هذا السؤال .. ولكنه قال للشيخ الباقوري .. نحن فعلا حريصين ألا نقدم المشروبات الروحية لأي مهنيء من المسلمين ..
أكتفي بهذا القدر والى لقاء آخر مع الدكتور محمد شاكر الذي رحل عنا يوم 29 مارس 2018 وللحديث بقية.
محمد متولي فضل (العمدة) 
تحريرا في 31 مارس 2018    

رأيك في الموضوع

Please publish modules in offcanvas position.