رئيس مجلس الادارة:
د. سامي طايع
رئيس التحرير
محمد متولي فضل

عندما انتهى العام الثاني والسبعين من رحلتي مع الحياة .. بدأت حياة جديدة تماما .. كل شيء فيها بدأ يتغير حولي .. لا أعرف هل هذه هي إرادة الله سبحانه وتعالى .. أم أنني فعلا وبتوفيق منه حققت كل ما يتمنى الانسان تحقيقه، ولذا بدأت عجلة الحياة تتوقف لفترة أتريث فيها وأترك العنان لفكري الذي أنهك طوال 60 عاما من العمل المتواصل. ا  
سأختصر الطريق في سطور قليلة لحين العودة من رحلة أوروبا التي عزمت على القيام بها لإجراء عملية غسيل كامل لكل ما هو علق في صدري وعقلي وقلبي من شوائب‘ والبدء بحياة جديدة أختتم بها البقية الباقية من العمر .. إذا كان فيه بقية. بداية .. شهادة ميلادي بها: الاسم محمد متولي محمد فضل .. تاريخ الميلاد: 31 اكتوبر عام 1946 مكان الميلاد: السنبلاوين دقهلية .. هذا كل ما يهم كل انسان أن يعرفه في بداية حياته.
نشأت وترعرعت في مدينة السنبلاوين في شارع أولاد طه في منزل مملوك لجدي محمد .. المنزل يتكون من حجرتين في الدور الأرضي حجرة لجدي وجدتي والأخرى لوالدي والحمد لله أنني لم أعرف حضنا يحتويني سوى حضن ستي (جدتي) آمنة وشربت من علم سيدي (جدي) محمد، علوم الاسلام فهو كان إمام مسجد أولاد طه وكان يصطحبني معه أو أنا بمعنى آخر كنت أصطحبه في كل صلاة الى المسجد بعد أن ضعف بصره تماما.
في الثالثة من العمر الحقني والدي بكتاب الشيخ سيد .. هذا الكتاب في سيدي شيمر .. وكان يتكون من فصل واحد وبه ساحة أمامية ليست أكبر من الفصل الدراسي. 
حفظت قصار السور من القرآن الكريم .. وبعض العبارات العربية الصحيحة التي كان الشيخ السيد بعصاه الغليظة يحفظنا إياها.
الكتاب كان في نهاية الشارع الذي به منزل العائلة.. في الخامسة من العمر التحقت بمدرسة القنطرة الابتدائية وكانت عبارة عن منزل يشبه القصر به عددا من الفصول الدراسية وناظرها هو الشيخ أبو عزيزة وكان قريبا لجدتي آمنة كان طويل القامة أتذكر سترته الأنيقة ذات اللون البيج وطربوشه الأحمر القاني وعصاه التي تسمى عصى الوجاهة وليست للضرب.
في الصف الثالث الابتدائي تركنا هذه المدرسة وانتقلنا الى المدرسة الجديدة التي شيدت في بدايات عهد الرئيس جمال عبد النصر.. وهي مدرسة خالد ابن الوليد الابتدائية بنين وبجوارها مدرسة أخرى للبنات وفي نفس المكان مدرسة الزراعية الثانوية (لانها كانت مشيدة وسط الحقول تلك الفترة) وبجوارها مدرسة الصنايع الاعدادية والثانوية.
بعد أن أنهيت الصف الرابع الابتدائي تقدمت لامتحان الشهادة الابتدائية للالتحاق بالمرحلة الاعدادية ..
أدعي أنني كنت متفوقا وكان المدرسون يقدرون الجهد الذي أقوم به من أنشطة رياضية أو ثقافية.
يوم الامتحان .. خرجت من المنزل متوجها الى المدرسة الاعدادية .. دخل كل الطلاب لجنة الامتحان وأنا لم أجد لي إسما في الكشوف .. جاءني واحدا من المدرسين ليخبرني أن إسمي مدون في كشوف مدرسة أخرى وهي تبعد بمسافة تستغرق نصف الساعة جريا .. وبالفعل ذهبت ووجدت إسمي وسمح لي المراقب بدخول اللجنة وكان قد تبقى من الوقت 15 دقيقة .. لم تسعفني لانهاء الاجابة على كل الأسئلة .. وكانت المادة هي اللغة العربية.
بالطبع لم أجتاز الامتحان .. وبدلا من إعادة المادة كما كان متبعا تلك الفترة .. صدر قانون بتعديل سنوات المرحلة الابتدائية وجعلها ست سنوات بدلا من أربعة. وكنت أول طالب من العهد القديم يلتحق بالعهد الجديد وهو الست سنوات مرحلة ابتدائية ــ ومازال موجودا الى الآن ــ .
مرت السنتان وعاودت الامتحان وهذه المرة كنت أعرف المدرسة والحمد لله إجتزت الامتحان وذهبت لتقديم أوراقي للالتحاق بالمدرسة الاعدادية العامة.. في هذا العام تم افتتاح مدرسة جديدة باسم المدرسة الاعدادية الصناعية وكانت ضمن خطة التعليم الجديدة لوزارة التربية والتعليم وهي إنشاء عددا من المدارس الصناعية والتجارية والزراعية وذلك ضمن خطة الرئيس جمال عبد الناصر بتحويل مصر الى قلعة صناعية ولتحقيق هذا كان لابد من اعداد جيل جديد من الصناع المهرة الذين سيتمكنون من تحقيق هذا الحلم. في أول يوم دراسي توجهت مع زملائي الى المدرسة الاعدادية العامة فوجدت زملاء لي من المرحلة الابتدائية سبقوني الى الصف الثالث الاعدادي .. وعندما أخبرت والدي بهذا وجدته قد توجه الى المدرسة وقام بسحب أوراقي وألحقني بالمدرسة الاعدادية الصناعية.. الحقيقة أن والدي كان شديد التعلق بخاله الحاج محمود سلام.. كان إمام مسجد ومدرس للغة العربية في المدرسة الثانوية إستطاع أن يقنع والدي بأن يواكب التطورات التي تمر بها مصر في تلك الفترة وإلحاقي بالمدرسة الصناعية الجديدة وهي كانت مواجهة لعمارته تماما.
وبالفعل ذهبت الى المدرسة الصناعية وكانت شيء جديد تماما في مصر في تلك الفترة .. في الشهر الأول من الدراسة مررنا على كل الأقسام .. وهي النسيج والسجاد والحديد الزخرفي والنجارة والنقش والزجاج .. الماكينات كلها جديدة ومدرسين وفدوا الى السنبلاوين من كل مكان في مصر سبق وأن تم تدريب بعضهم هم الاتحاد السوفييتي.
بعد أن أنهيت المرحلة الاعدادية الصناعية وحصلت على شهادة تفيد بنجاحي فكان لابد من الالتحاق بالمرحلة الثانوية الصناعية قسم النجارة والنقش.. وكنت خلال السنوات الثلاث متفوقا وأختاروني كل المدرسين بأن أكون (الألفا) الخاص بفصلي .. ولأن والدي الذي بدأ حياته مدرسا في المرحلة الابتدائية ولكن كانت هوايته صناعة الأثاث فصار صاحب ورشة كبيرة في ثم توسعت أعماله وأصبح منتشرا في معظم قرى السنبلاوين.
وحدث ما محدث وخسر والدي كل شيء .. وهذه مرحلة أخرى سأتناولها في الخاطرة القادمة لو كان في العمر بقية إن شاء الله.
محمد متولي فضل (العمدة) الأربعاء 21 نوفمبر 2018 نفس اليوم الذي قام فيه العمدة ببيع أرضه يا ولاد وسأعود الى ذلك لاحقا (يتبع)

رأيك في الموضوع

Please publish modules in offcanvas position.