رئيس مجلس الادارة:
د. سامي طايع
رئيس التحرير
محمد متولي فضل

هذا ما مكتبته في رد على بوست للصديق العزيز الدكتور وفيق مصطفى في لندن :ارتأيت ان انقله لاصدقائي لانه يعكس رؤيتي لثورة يناير من واقع قربي منها حدوثها وكنت في قلبها وعشت بعدها مواقف قريبة جدا من صناع القرار تلك الفترة واحاول كتابة بعض الخواطر عنها وسأعرضه عليكم قريبا  
الزملاء المصريون الأعزاء .. لا شك ان ثورة يناير من محاسنها انها اغلقت صفحة سيئة من تاريخ مصر وفتحت صفحة جديدة .. لو تفكرون في ردود الصديق العزيز الدكتور وفيق مصطفى تجدوه منطقيا فهو ليس ضد حكومة ورئاسة من القوات المسلحة ولكنه ضد الفساد المتفشي في مصر وسببه نحن الشعب المصري ذاته .. ثورة يناير وأنا شاهد عليها من قلب ميدان التحرير ثورة شباب مثقف واع يهتم ببلده شعاراته كانت كلها ايجابية ومنطقية ولم يتفوه هؤلاء الشباب بأكثر من حرية عدالية اجتماعية وغيرها من تلك الشعارات .. وبعد معركة الجمال والحمير والبغال انتقلت الثورة لمن هم أعداء البلد وشعب مصر وصارت البلد فريسة لمجموعة من آكلي لحوم البشر ينهشون في عظام الوطن قبل لحمه ولذلك كان لابد من تصحيح تلك الثورة وحدث بالفعل .
أنا كمواطن مصري عشت معكم في لندن ثلاثة عقود كاملة وعشت في القاهرة ست سنوات قبل اندلاع الثورة اريد ان اخبركم وبكل صراحة انا كنت من المؤيدين لحكومة المجموعة التي اختارها الشعب عقب الثورة وهم الاسلاميون كما يحبون ان يطلقون على انفسهم .. وصرت ادافع عنهم واطالب بمنحهم فرصة لكي ننضم للانظمة الديموقراطية ويكون لدينا حريات في اختيار من يرؤسنا .. ودخلت في صراعات كثيرة مع زملاء اعلاميين لي في القاهرة كانوا مخالفين لهذا الرأي واحد منهم يرحمه الله الان قال لي : لو استمر الحال على ما هو عليه فسوف ينهار البلد تحت قيادة حكم الاخوان وراح يشرح لهم تاريخهم في مصر في الفترة التي كنت فيها في لندن .. فقلت له : ولكن يا صديقي فاتورة انهاء هذا النظام ستكون باهظة وربما ستسيل فيها الدماء .. 
تمر الايام ويزورنا الدكتور وفيق مصطفى مع وفد رفيع المستوى من الحكومة البريطانية اعضاء في البرلمان ومجلس اللوردات ومن قطاعات كثيرة مهمة لا أستظيع ذكرها الان .. وشرفت بمرافقة الوفد مع الدكتور وفيق ووفده الذي رأسه كونه رئيس الجماعة العربية في حزب المحافظين .. فكنت اتابع اللقاءات واسجلها بالفيديو .. التقى الوفد بقيادة الجيش التي تتولى شؤون البلاد وبوفود من شباب الثورة ومن الاعلاميين والمثقفين وايضا الاخوان المسلمين في مقرهم في المقطم.. وهنا تأكدت أن هؤلاء الناس ليس بالكفاءة السياسية المطلوبة لادارة مصر فالمتحدث مع الوفد البريطاني من الاخوان وكان قيادة كبيرة انصب حديثه عن الاخوان ودورهم في الثورة ودورهم في الحياة السياسية في مصر ومعاناتهم وما ينوون فعله في سنوات حكمهم التي قال انها ستستمر الى مئات السنين والكلام مسجل عندي وللآن أنا نفسي شعرت باستياء شديد عندما وجدته جالسا على كرسيه منجعصا ومد ارجله ا في وجه المجموعة البرلمانية بشكل لا يفعله الى متعالي متكبر .. من تلك الساعة وانا بحثت في تاريخهم خلال السنوات الثلاثين التي تركت فيها مصر فوجدت العجب العجاب .
كل الشعب المصري والجيش المصري لم يتمنيا أن يفض تجمع رابعة بالشكل الذي تم ولكني من داخلي كنت اتمنى ان ينتهى هذا الاعتصام الذي حول منطقة من اجمل مناطق مصر الى مقالب للزبالة وتجمع لأي انسان يريد ان يكسب مائتي جنيه في اليوم .. ولم اصدق الا بعد ان حكى لي صديق عزيز كان متجهم الوجه وحزين فقلت له ما بك يا نبيل فقال يا أخي البنت الشغالة بقالة شهر قاعدة في ميدان رابعة وخدت جوزها معاها والمدام عندي زعلانه لان شغل البيت عليها كتير وايضا زوجها كان سائقا لدينا وغيابة ارهقنا .. وبحثنا عن غيرهم فعرفنا ان الكل الان في ميدان رابعة .. وسألته دول اكيد من جماعة الاخوان المخلصين .. قال لي اخوان ايه وبتاع ايه انا عمري ما شفتهم حتى بيصلوا دي الشغالة اخبرت زوجتي عندما طلبت منها ترك الميدان والتفرغ لعملها قالت لها يا ستي انا اعتبريني في اجازة احنا بناخذ ربعميت جنيه في اليوم غير اكلنا وشربنا .. فخلينا شوية نحوش لنا قرشنا ينفعونا.
الحقيقة تألمت وشعرت بالندم انني دافعت عنهم وعن الديموقراطية التي شعرت انها ممكن ان تتحقق في مصر كما هي في اوروبا.
المهم تم التغيير وجاءت حكومة جديدة من رجال القوات المسلحة .. ويجب ان اقول انني من ابطال حرب العبور وقضيت ما يقرب من الست سنوات في القوات المسلحة وكلها على الجبهة في مواجهة العدو وكنت قريبا جدا من قيادات كبيرة حيث كنت ضمن قوات قيادة لواء مدفعية ثقيلة وكل فترتنا كانت بجوار قائد اللواء وقادة الكتائب كوننا كنا في فريق الاستطلاع والمساحة العسكرية واوامرنا نستقيها من القياداة مباشرة كما نمدهم بالمعلومات قبل ان يبثوها للكتائب.. تعلمنا الضبط والربط والجدية.
لذلك كنت احزن جدا عندما استمع للبعض عندما يهين قواتنا المسلحة بألفاظ نابية او عبارات مسيئة لهم .. ومع كل هذا كنت اتمنى ان يستمر حكم مرسي عام اخر لارساء الديموقراطية ولكن عندما تم التغيير وعشت طوال السنوات الماضية تأكد لي مصداقية القوات المسلحة في انشاء العديد من المشروعات الكثيرة والمهمة لمصر وشعب مصر .. نعم ندفع الثمن غاليا نحن ابناء الطبقة المتوسطة في مصر وعلى سبيل المثال اذا كنت انفق خمسة الاف جنيه في الشهر مع التطورات التي تحدث في مصر صرت انفق ما يزيد عن خمسة عشر الفا لنفس المشتريات .. خصوصا بعد تعويم الجنيه .. والله لم احزن لسبب واحد وهو انني كمواطن عقلاني ارى ما يتم في مصر ولا داعي هنا للحديث عن تلك التطورات فالذي لا يراها اسمحوا لي سأطلق عليهم عبارة اعمى القلب والبصيرة.
لماذا اندفعت لكتابة كل هذا لااعرف ولكني لانني مصري حتى النخاع وصدقوني ما قلته صدق وارجو من كل من لايعرف حقيقة ما يتم في مصر ان يأتي ويرى بأم عينيه التغييرات التي ستحول مصر الى بلد اوروبية في النظام والنظافة والصناعة والزراعة فقط المطلوب هو تغيير الكثير من المواطنين بمواطنين بيفهموا شوية بلاش المواطنين بتوع زمان اللي بيهتفوا لاي حد ولأي حاجة طالما انك تدفع لهم الاجر.
اختتم بقول قصير وهو انني قريب جدا من الدكتور وفيق مصطيفى مصطفى فكلانا شرفنا بادارة مجلس ادارة الجالية المصرية في لندن وكان جاري في السكن واعرف ماذا فعلنا تلك الفترة واعرف انه اذا كان في بعض الأحيان فأعرف انه يحاول جاهدا ان يؤكد ان النظام في مصر في حاجة الى مستشارين حقيقيين محبين لمصر وليس ممن نراهم كل يوم يتم القبض عليهم بتهم الفساد والرشوة وعدم الكفاءة لانجاز شيء وغير قادرين على مسايرة الرئيس الذي يسابق الزمن ويريد اختصار الوقت المطلوب للوصول بجريطة مصر الجديدة في عام 2030 الى 2020 .. وهذا هو الذي يؤلم القيادة السياسية انه يحارب فساد متفشي في البلاد منذ عشرات السنين.
عموما الاختلاف في الرأي لا يفسد الود بيننا
وانتظروني فيما سأكتبةعن ( أيام مع الثورة)
محمد متولي فضل رئيس تحرير جريدة العالم الجديد     آخر تعديل على السبت, 26 يناير 2019

رأيك في الموضوع

Please publish modules in offcanvas position.