رئيس مجلس الادارة:
د. سامي طايع
رئيس التحرير
محمد متولي فضل

تسلمت اليوم 28 مارس 2019 رسالة من رئيسة جمعية اللوتس في بريطانيا وبها مجموعة من صور للسفير المصري وهو يسلم أوراق اعتماده للملكة اليزابيث ملكة بريطانيا‘ وكنت خلال رحلتي الأخيرة لبريطانيا في عيد الميلاد العام الماضي التقيت به مرتين مرة في الكنيسة القبطية في مصر عندما ذهب ليهنيء اخواننا المسيحيين بعيد الميلاد المجيد والثانية في بيت العائلة المصري لصاحبه الزميل العزيز مصطفى رجب.


لا أدري وأنا اشاهد الفيديو وأشاهد الصور عاد الى ذاكرتي يوم تسليم المرحوم الدكتور محمد شاكر والسيدة حرمه الدكتور منى القوني كريمة أول سفير مصري في بريطانيا. الغريب أنه طول الفترة الزمنية بين الحدثين إلا ان المشهد واحد ولا فرق بينهما سوى الزمن.
فالتقاليد والبروتوكول البريطاني لا يتغير مع تغير الزمان فكل سفير يقدم أوراق اعتماده على رئيس قسم التشريفات في القصر الملكي أن يتوجه الى مقر السفارة (سكن السفير) ويلقنه هو وزوجته ما سيقوم به عندما يتلقى الملكة في قصر باكنهجام بالاس.
في تلك الفترة تم تكليفي من قبل صحيفة الشرق الاوسط بتغطية الحدث وكتابة خبر عن تلك المناسبة.
كانت بداية تعارفي بالدكتور محمد شاكر .. ولا أعرف لماذا شعرت بالقرب منه ومن السيدة حرمه فوجدت نفسي ألهث وراء كل خطوة يخطوها في السفارة واثناء خروجه لركوب عربة التشريفات التي تجرها الجياد ويجلس بجوار زوجته بينما رئيس التشريفات يظل واقفا خلفهما في نفس العربة ومن مقر سفارة مصر في منطقة بارك لين وبين القصر الملكي مسافة حوالي 2 كيلومتر عربة الحنطور تسير وسط الشوارع فأسرعت الخطا وكان معي الزميل المصور الصحفي فاروق بندق مصور الأهرام تلك الفترة أؤيضا .. وعندما وصلت العربة لمحني السفير وهو داخل بوابة قصر الملكة .. وعندما خرج وجدني أيضا في انتظاره خارج الباب .. وعندما عاد الى مقر السفارة بعدما تم اعتماده سفيرا لبلاده وجدني واقفا امام باب السفارة وعندما انصرف رئيس التشريفات وقام الدكتور محمد شاكر بالترحيب بضيوفه المهنئين من السفراء العرب والأجانب ومن الشخصيات العربية والاجنبية المهمة في لندن وجدني منهمكا في التقاط الصور له ولكل ضيوفه..
وبعد انتهاء الحفل رحت اسلم عليه بعد أن سجلت معه تصريح للجريدة .. سألني .. "ازاي عملت اللي انا شفته اليوم .. وجدتك في كل مكان ذهبت اليه اليوم فكيف .. ضحكت وقلت له المسافرة بين السفارة وقصر الملكة قمت بالركض لكي ألحق بك".
عاش السفير محمد شاكر في لندن ما يقرب من 11 عاما ولم تفتني مناسبة خاصة او وطنية الا وكنت اتواجد مع الدكتور محمد شاكر خصوصا بعدما توضدت علاقتنا وتحولت من علاقة اعلامي بسفير الى صديق بصديق وكان يدعوني وزوجتي وأولادي في مناسبات خاصة بعيدا عن الاعلام والدبلوماسية. لا انسى ما قدمه لي الدكتور شاكر للنجاح في مهمتي الاعلامية فكان يخصني بلقاءات خاصة مع كل شخصية مصرية كبيرة تحضر الى لندن على رأسهم رئيس الدولة حسني مبارك والسيدة حرمه والاستاذ جمال مبارك الذي صارت علاقتي به قوية وكنت أول صحفي يجري معه حوار خاص تحدثت معه عن حياته في لندن عندما كان يعمل في البنك وكنت أول مصري او عربي يزوره في منزله المتواضع جدا.
المواقف كثيرة وشيقة مع الدكتور شاكر ومع الاستاذ جمال مبارك والسيدة منى القوني حرم الدكتور شاكر وسليلة الاسرة الدبلوماسية والسيدة سوزان مبارك التي خصتني بحوار خاص مع مجلة هي وكان معي رئيس التحرير الاستاذ مطر الاحمدي والزميلة المتألقة مي بدر رئيسة تحرير مجلة هي الان والزميل العزيز مدير تحرير مجلة سيدتي عزت الشامي أخف دم في الصحافة المصرية فهو تلميذ مجلة صباح الخير.
الذكريات كثيرة من ضمنها يوم زار الرئيس حسني مبارك السفارة المصرية ولقاء اعضاء الجالية المصرية وكنت واحدا منهم فجلست قبالته وبيني وبينه لا يزيد عن المتر .. وجدت نفسي رافعا يدي لسؤال الرئيس مبارك كواحد من ضمن الذين سألوه العديد من الاسئلة قال الرئيس مبارك: افتضل يا سيدي ايوه عاوز ايه .. قالها هكذا لانه سبقني الكثير من الزملاء وكانت اسئلتهم لمطالب خاصة بهم تتعلق بأعمالهم فقلت له يا ريس الدكتور محمد شاكر من أكفأ السفراء في بريطانيا وتمكن من جعل سفارة مصر مقرا للقاء سنوي بين رئيس وزراء بريطانيا والسفراء العرب كون الدكتور شاكر عميدا للسلك الدبلوماسي والعربي في بريطانيا.. قاطعني طب عاوز ايه؟ قلت له يا سيادة الرئيس المفروض ان السفير شاكر سيعود للقاهرة بعد شهر وطلبي هو تمديد المدة له لأن موقعه هنا مهم لمصر ولكل المصريين هنا.
فقال ايه يا عاطف .. احنا مش قلنا ان السفير شاكر يستمر في عمله في لندن .. فرد الدكتور عاطف فعلا يا فندم وتم التمديد له ولكن الخطاب لم يصله بعد.
قال لي فيه حاجة تاني .. قلت له شكرا سيادة الرئيس.
الحقيقة الذكريات مع الدكتور شاكر تتعدى المئات وكلها عالقة في القلب قبل الذاكرة اهمها واختتم بها خاطرتي يوم عدت نهائي الى القاهرة ورآني في واحدة من المناسبات المهمة وهي اول اجتماع للحزب الوطني والتي تم اختيار جمال مبارك رئيسا للجنة السياسات.. واخبرته انني عدت الى مصر للعمل في مكتب جريدة الشرق الاوسط في القاهرة فقال لي لازم تحضر لنا في المجلس المصري للشؤون الخارجية ويسعدني ان تكون عضوا معنا.
ومن هنا عادت العلاقة مرة ثانية الاسرية والعملية.
تذكرت كل هذا وانا اشاهد الصور التي بعثت بها لي الزميلة العزيزة ديدي خليل رئيسة جمعية اللوتس في بريطانيا.
الف مبروك للسفير الجديد لمصر في بريطانيا وتمنياتي له بالنجاح مثلما نجح الدكتور محمد شاكر وبعده السفير المرحوم عادل الجزار وربنا يعطيه طول العمر ويتمكن من رفع رأس مصر عاليا كما هي دائما في كل الدنيا.
محمد متولي فضل (العمدة) القاهرة في 28 مارس 2019

رأيك في الموضوع

HELIX_NO_MODULE_OFFCANVAS