رئيس مجلس الادارة:
د. سامي طايع
رئيس التحرير
محمد متولي فضل

عندما انتقلت من مكتب جريدة الشرق الأوسط السعودية في لندن لمكتب القاهرة في العام 2001 .. كان المكتب في شارع الحجار بالمهندسين وأنا خارج من المكتب باتجاه شارع جامعة الدول العربية  شاهدت يافطة كبيرة باللون الأخضر فوق محل أسماك مشهور جدا في مصر.
اليافطة مكتوب عليها الريف الأوروبي .. كلمة الأوروبي أثارتني كوني تعرفت على ريف أوروبا بحكم العيش في لندن والزوجة من النمسا وكنت زائر دائم لدول اوروبا مثل فرنسا وبلجيكا والنمسا وسويسرا وروما وأسبانيا وبالطبع النمسا موطن زوجتي وغيرهم من البلاد بحكم عملي.
ساقتني قدماي الى الدور الثاني في المبنى الكبير ووجدت صالة كبيرة بها عدد من المكاتب وكان يجلس في مدخل الصالة رجل عرفت أنه مدير المبيعات .. ثم عدد من المكاتب عليهم مجموعة من الموظفين كل يعمل تحت قيادته .. تعرفت عليه وسألته ممكن أعرف ايه حكاية الريف الأوروبي دي في مصر؟ .. ابتسم ابتسامة هادئة وطلب مني الجلوس ومع فنجال القهوة الذي أمر به دارحوار طويل عرفت منه قصة الريف الأوروبي وقصة الدكتور عبد الله سعد صاحب الريف ثم أعطاني بعض المنشورات المصورة .. وقال لي اذا اردت رؤية المكان فنحن لدينا سيارات تذهب الى الموقع كل يوم.
نحن نعرف أنه هناك أناس يمكن أن يستقروا في قلبك من أول لقاء وهذا ما حدث مع محمود عبده..
بعد عدة أيام زرته فوقف مرحبا لأن حوارنا الأول تطرق الى موضوعات كثيرة منها اقامتي في لندن وعملي واسرتي ولأن محمود عبده هاديء بطبعه فكان الحوار هادئا وشيقا مثله تماما.
في اللقاء الثاني اخذت منه موعد لزيارة الموقع واخبرته بأنني سأحضر زوجتي معي للتعرف على هذا المكان الذي يندر وجوده في مصر .. فالكتالوج المصور به بحيرات ونعام وظراف وقرود ونسانيس وحمير مخططة وببغاوات وبحيرات وحدائق غناء والحقيقة المشاهد مثيرة جدا وتشبه ما رأيناه في بلاد الخواجات.
أصر محمود عبده ان يصطحبنا معه لزيارة الموقع وبالفعل ذهبت مع أسرتي وعندما ذهبنا الى الريف الأوروبي والحقيقة كانت مفاجأة لنا اراضي صفراء كثيرة ولكن لو كان هناك منازل في تلك الفترة فكانت نماذج صممتها الشركة لعرضها على الزبائن وكانت الفيللا بالفدان وبسعرزهيد جدا تلك الفترة.
توالت الزيارة للموقع الى ان قررت الشراء فذهبت مباشرة لصديقي محمود عبده وأخبرته بنيتي في الشراء .. وبالفعل حددت الموعد واصطحبني بنفسه وعرض على اكثر من قطعة أرض ولكنه قال لي لدي موقع رائع ممكن تتفرج عليه .. سرنا الى الموقع ووقفت مع زوجتي على الرمال الصفراء واذ بصري يذهب بعيدا على ارض مزروعة بالنخيل واشجار المانجو حتى مرمى البصر من الارض الى طريق مصر اسكندرية الصحراوي فقال لي هذا ريف لوزان .. لم يكن به آبارللمياه بعد ولم يكن به مسكن واحد.. الحقيقة ارتحت للمكان .. وكنت رأيت عدد من المناطق الأخرى حتى ريف سمرقند اخبرني محمود عبده بأن هذه القطعة بها اربعة افدنة الا قليل وفدان ونصف الفدان في القطعة الرابعة من المربع ووعدني بأنه سيحاول مع الزبون الذي اشتراها لكي يكون لدي مربع كامل.
بعد أيام قليلة ذهبت اليه وتعاقدت معه على شراء الأرض.
توضطدت علاقتي بمحمود عبده لأنني من حين الى آخر وبعد انتهاء العمل في الجريدة والتي تبعد عنه أقل من خمس دقائق كنت أمر على مكتبه لتناول اطراف الحديث معه ونتناقش في أمور كثيرة .. وكنت قد اشتريت ارض في التجمع الخامس عن طريق الجهاز وذلك عندما كنت في لندن وكنت أنوي بناء فيللا عليها لأن الاسرة قررت العودة للقاهرة والالتحاق في مدارسها في التجمع الخامس.
ذهبت مرة للجهاز ولم اعثر على أية مستندات تثبت ان لي ارض والسبب ان المحامية التي قامت بالاتصال بالجهاز كانت قد اختلفت مع زوجها فضربها علقة موت وانتقلت من مكانها ولا احد يعرف اين ذهبت.
حكيت لصديقي محمود عبده هذه القصة فقال لي ابني منزل في الريف افضل لك التجمع اصبح مزدحما .. وفعلا اقنعني .. وعندما ذهبت للريف لم يكن في منطقتي ابار للمياه ولا سكان فأخبرته بذلك فوعدني بانهاء المشكلة .. والحقيقة المشكلة لم تنته الا قبل انتقال صديقي العزيز محمود عبده الى بارئه بشهرين فقط.
الحكايات كثيرة ولكن أهمها هو ان الاستاذ محمود عبده كان الرجل الأول لدى مالك الريف وعرفت هذا من الدكتور عبد الله سعد لانه كان يثق فيه ثقة كبيرة وكثيرا ما كنت اتحاور مع الدكتور سعد في امور كثيرة وكان محمود عبده الحاضر الغائب في الحوار دائما.. رحم الله الفقيد وأدخله فسيح جناته. ما من صديق او زميل اتصل بي اليوم الا وكان حزينا حزنا شديدا لفراق المرحوم .. وللآن كأني في حلم فبالأمس القريب كنت معه والتقطت لنا صورة مع مستشار رئيس وزراء الثورة الدكتور عصام شرف. الذي عرفته عن طريق الراحل محمود عبده.
الى جنة الخلد يا صديقي محمد متولي فضل العمدة القاهرة الريف الأوروبي 8 ابريل 2019 آخر تعديل على الإثنين, 08 ابريل 2019

رأيك في الموضوع

HELIX_NO_MODULE_OFFCANVAS