رئيس مجلس الادارة:
د. سامي طايع
رئيس التحرير
محمد متولي فضل

زوجتي مع ابنتي الكبرى ياسمين والصغرى لورا في رمضان هذا العام
زوجتي مع ابنتي الكبرى ياسمين والصغرى لورا في رمضان هذا العام

في يوم الثاني من يونيو من العام 1985 التقيت زوجتي في لندن .. وكنا في شهر رمضان .. لم أكن أعلم أن الله يغدق بهداياه على عباده في اي وقت وفي اي مكان.
كنت متعودا على الذهاب الى مسجد ريجنت بارك في لندن لصلاة العصر والاستماع الى درس العصر الذي كان يتم ترتيبه مسبقا مع اشخاص مشهود لهم بالصلاح والعلم وكل يوم يحاضرنا شيخ او عالم او ضيف كبير من دولة عربية مثل الشيخ السديسي وغيره كثير
في يوم وأنا متوجه الى المسجد كان معي موعد مسبق مع فتاة حضرت من النمسا لترعى هبة التي سمح لي شقيقي بتربيتها في لندن وبالفعل قمت بعمل اجراءات الاقامة لها وهي قطعة لحم عمرها شهور واحتفظت باسم والدها الاصلي.. وبعد اربع سنوات عاشت معنا الطفلة وكانت سعيدة الا ان تدخل البعض في حياتنا ونصح طليقتي بأنها لو تركتني ستتمكن من الانجاب وكذلك بالنسبة لي وبالفعل بدأت تطرح هذه الافكار علي ولم اصدق في بداية الأمر ولكن مع اصرارها وافقت على الطلاق. وبالطبع كان لابد من عودة الطفلة لاسرتها الحقيقية في مصر خصوصا وانني عمها ولن اسمح لطليقتي بأن نتبادلها كما يفعل الناس في مثل هذه الحالات.
اليوم الذي أتت فيه الفتاة التي سترعاها كانت الطفلة في القاهرة ذهبت مع طليقتي .. ولكن كان هناك موعد مسبق بين المربية وبيننا ولذا التقيتها لكي اشرح لها ما حدث من تغيرات.
لاننا في شهر رمضان وكنت قد اعتدت على ان اساهم بجهد مع عدد من الزملاء في خدمة ضيوف الرحمن في المسجد فكنا تقوم بتوزيع الطعام والاشراف عليه.. فقلت لها انني ذاهب الى المسجد ويمكنها ان تأتي معي وبالفعل حضرت .. كانت هادئة (ومازالت) لا تتكلم كثيرا وترد على الاسئلة بكلمات مقتضبة .. استغرق الحوار المشوار من شارع كوينز واي وسط العاصمة لندن الى المسجد وهو حوالي 10 دقائق فقط.
سألتها اذا كانت تحب ان تتناول وجبة الافطار مع المصلين من السيدات .. فوافقت .. ونحن على باب المسجد التقيت سيدة من المترددات على المسجد ومن اللاتي يساهمن معنا في خدمة السيدات اثناء توزيع طعام الافطار .. فأخذتها معها الى قسم السيدات بالمسجد .. وبعد الاستماع الى درس العصر وصلاة المغرب وتناول وجبة الافطار خرجت ووجدتها واقفة مع السيدة التي اعرفها ومعها سيدتان اخريتان .. واذ واحدة منهن تقول لي .. استاذ محد زوجتك طيبة جدا ربنا يسعدكم.
لم أكن اعرف ان ما قالته السيدة دفعني لأن اواصل الحديث معها في السيارة وشعرت بأن هذه الفتاة أرسلها الله لي كهدية من السماء ليسعد بها قلبي الذي مر بأسوأ أيام في حياته فمنزلي حدث فيه حريق في (اللوفت) الدور العلوي وانقذني الله وأنقذ منزلي من هذا الحريق حسبما قال رجال الاطفاء حيث قال واحد منهم انني سعيد الحظ فلو تأخرت سيارات الاطفاء ثلاث دقائق لالتهمت النيران المنزل بكامله وعرفت منهم بعد ذلك ان سبب الحريق ماس كهربائي.. ايضا الأيام التي سبقت سفر طليقتي الى القاهرة واتخاذ اصعب قرار في حياتي كنت محطما تماما ومع ذلك ازاول عملي في الجريدة وتحت ضغوط كثيرة من زميلات في العمل كن السبب في الأزمة التي حدثت لأن بعضهن نصحوها بالطلاق لكي تتزوج وتنجب .. في حالتي هذه هداني الله بأن أشرح لتلك الفتاة وكان عمرها تسعة عشر عاما وشهور وتركت وطنها النمسا لتعمل كمربية ثم تتم تعليمها في الجامعة وكانت تريد دراسة الاعلام. طال الحوار بيننا وتقريبا كنت انا الوحيد الذي اتكلم .. وبعد ان شعرت انني اخبرتها كل شيء عن حياتي منذ ميلادي حتى الساعة التي اتحدث فيها اليها .. قلت لها بعدما عرفت قصتي وعرفتي ان الطفلة التي حضرت خصيصا للعناية بها غير موجودة في لندن الآن فهل لو عرضت عليك الزواج فهل تقبلين.. صمتت .. وشعرت بأنها حائرة في الاجابة ولكن قالت أقبل .. فقلت لها ولكن لا بد ان تعرفي كم أبلغ من العمر .. فقالت شكلك صغير .. فقلت لها كم تعطيني من العمر قالت ممكن 27 عاما أو أقل .. فقلت لها وماذا اذا كنت أقترب من الـ39 عاما فقالت .. لن يمنحك احد هذا العمر.
قلت لها لكي تحضري الى منزلي وتعيشين معي فلابد ان نتزوج الليلة هل توافقين .. طبعا شيء غير طبيعي لفتاة وخصوصا اذا كانت اوروبية ولكنها كانت شجاعة فقبلت بالأمر وبالفعل تم الزواج في نفس الليلة وكان زواجا اسلاميا مثله مثل زواجي الأول اسلاميا وطلاقي كان اسلاميا ..
عدنا الى المنزل قبل صلاة الفجر بساعة .. وبدون زفة ولا هيصة ولا فرح ولا أهل ولا أصحاب سوى الصديقين اللذان شهدا على العقد .. اصبحت كارين هيرنلر فيرنر زوجة لمحمد متولي فضل.
اليوم ذكرى 34 عاما من زواجي لا اعرف كيف مرت الأيام ولكن وكما قال لي كثير من الزملاء ومن اصدقائي من أئمة المسجد ومن كل الأحبة أن الله منحني هذه الزوجة هدية من عنده ليكافئك بها نتيجة دعوات والديك لك .. وان شاء الله ستكون من السعداء.
وقال لي صديق وزميل وحبيب وشخصية مرموقة وبينه وبين الله كما نقول عمار قال لي انت من ينطبق عليه قول الله اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وهذه الزوجة هي حسنة الدنيا لك.
زوجتي .. أقول لك كل عام وانت في احسن صحة واقول لك ايضا سأظل احبك واحترمك واقدر دورك معي طوال مشواري العملي ودورك في تربية اولادنا ودورك عندما وقفت بجواري وساهمت في تحقيق كل حلم حلمت به وانا شاب صغير .
حبيبتي كل سنة وانت طيبة.
زوجك المخلص محمد متولي فضل (العمدة) القاهرة الريف الأوروبي 2 يونيو 2017

رأيك في الموضوع

HELIX_NO_MODULE_OFFCANVAS