رئيس مجلس الادارة:
د. سامي طايع
رئيس التحرير
محمد متولي فضل

عندما يأتي شهر اكتوبر أشعر بالحنين للماضي ففيه ولدت عام 1946 وفيه عبرت قناة السويس في عام 1973 وقبل اتيانه بثلاثة أيام رحل أبي عن الدنيا. هل أكتب خاطرة عن شهر ميلادي وقدومي للحياة والعيش 73عاما كلها ذكريات منها ما يشجيني ومنها مايؤلمني ويؤذيني. أم أكتب عن تاريخ ميلادي الجديد في السادس من الكتوبر عندما اندلعت أهم معركة في العصر الحديث وهي معركة عبور القناة والقضاء على الاسطورة الاسرائيلية التي حافظت عليها وهي اسطورة الجيش الذي لا يقهر.
أختار عيد ميلادي الجديد يوم عبور قناة السويس وذكرياته العجيبة .. نعم لقد كانت أيام كلها مفاجآت على الأقل بالنسبة لي شخصيا وهي ما سأتحدث عنها في هذه الخاطرة.
المفاجأة الأولى: بعد عبورنا القناة بعربات الزيل الروسية وهي نفسها العربات التي شهدت أكبر فترات تدريب في تاريخ كل جيوش العالم فبها عبرنا بحر البقر عندما شيد جيشنا المصري العظيم خط بارليف مصري على شواطيء ترعة بحر البقر وعبرناه في عملية تدريبية أقسم بالله كانت أشد ضراوة من عبورنا قناة السويس ولذلك لم نشعر بالتوتر ونحن نهبط من على المعبر في الدفلسوار من جهة بر القناة في الاسماعيلية الى البر الثاني في سيناء.
العربات تسير بنا بسرعة في قلب سيناء التي قبلنا ترابها ودعونا الله أن ينصرنا في مهمتنا وبرغم اصرارنا على الصيام الا اننا كنا مثل الاسود ولم نشعر بجوع ولا عطش ولا تعب .. فكانت الأدعية تعطر ألسنتنا وقلوبنا تدق فرحا لأن أقدامنا وطأت أرض الفيروز .. العربات تطير بنا في سيناء وكانت معي عربة المساحة الأليكترونية التي تعرف أين نحن من خلال الخريطة المثبتة في لوحة بها قلم رصاص يتحرك يمينا ويسارا على الخريطة ليحدد لنا أين موقعنا من خلال الخريطة المثبتة.
المفاجأة هو أن الجيربوكس الخاص بتحريك القلم أبى ألا يعمل .. وكان الليل قد حل فتوقفنا وأمر قائدنا بأن نحفر لاخفاء سياراتنا وانفسنا داخل الرمال حتى شروق الشمس ونبدأ في التحرك الى الأمام لانه كان من المفروض لسلاحنا وهو المدفعية الثقيلة أن تتقدم على مراحل حتى نصل الى حدودنا مع العدو.
عندما خرجت من السيارة الجيب المهمة لفرقتنا فرقة ادارة المدفعية الثقيلة كما قلت وجدت أننا توقفنا على تبة عالية .. فتقدم من المقدم محمود وأخبرته بأن هذا الموقف لابد من تغييره لأنه مرتفع جدا ويمكن للعدو رصدنا. فرد علي قائلا كلها ساعات ونتحرك لابد من أن يستريح الجنود هذه الساعات وقال ان شاء الله ستمر الساعات على خير ثم اضاف لا تقلق فقوات المشاة والصاعقة أمامنا.
بعد ساعتين تقريبا كانت العربات المصاحبة لنا مختفية تماما في حضن الرمال الصفراء الناعمة وبدأنا في تناول المعلبات التي معنا لوجبة السحور .. وقفنا داخل الحفر البرميلية لنستريح وقوفا وبعضنا غفلت عينيه وفجأة بدأت الصواريخ الاسرائيلية تنهال علينا ولمدة ساعتين وبالعناية الالهية وحدها كلها تهبط بعيدا عنا وقبل بزوع أول بصيص من شعاع الشمس تم اصابة سيارة من سيارات الشؤون الادارية فاشتغلت واذ بمدافع العدو تنهال علىها بمئات الصواريخ .. وعلى الفور أم المقدم محمود بالتحرك الى الخلف وبالفعل تحركنا بسرعة ولأن عددنا قليل جدا حيث قيادة اللواء تتكون من عدد 12 فرد كلنا من الفنيين في المساحة والاستطلاع وسلاح الاشارة للربط بين قيادة اللواء وبين الكتائب عبر اسلاك لانه اللاسلكي كان لا يستخدم تلك الفترة خشية من رصد موجاته. الحمد لله خرجنا من تلك القذائف معافين من اي سوء وكتب لنا عمر جديد لنا جميعا كمجموعة.
عدنا قليلا الى الوراء وبالقرب من شاطيء قناة السويس مكثنا لساعات قبل أن تأتينا الأوامر بالتحرك للأمام مرة أخرى واستعنا بالخرائط الورقية لتحديد مواقعنا بدلا من السيارة الاليكترونية.
المفاجأة الثانية: ونحن بالقرب من شاطيء قناة السويس بدأت صواريخ الصباح الاسرائيلية تنهال علينا وسبحان الله العشرات منها يهبط على بعد خطوات منا ولكنها لم تنفجر لأنها كانت تهبط في الرمال المشبعة بالمياه او هي ارادة الله سبحانه وتعالى هو الحامي وهو الذي قال وقوله الحق ما رميت اذ رميت ولكن الله رمى.
أتت التعليمات للقائد بالتحرك للأمام لأن كتائب المدفعية قد انتقلت من مواقها الى الامام في طريقها الى ممر متلا وذلك بعدما تم تطهير الأرض من العدو سواء بالاسر او بهروبهم الى حدودهم الاسرائيلية. تقدمنا الى الأمام مرة ثانية وهذه المرة الأرض خالية تماما وكادت السيارات تطير من على الأرض بنا وبعد أن حل المساء توقفنا مرة ثانية وتحرك جنود سلاح الاشارة لمد الاسلاك بيننا وبين كتائب المدفعية التي تمركزت هي الاخرى في مواقعها .. وراحت جنود المساحة بالعمل على تحديد مواقع العدو من خلال المعلومات التي تصلنا من جنود الاستطلاع المرافقين لقوات المدفعية وبدأت معركة مدافع الهاون والهاوتزر الثقيلة تدق مواقع العدو وتدمر اية عربات مدرعة او دبابات تظهر امامهم.. حالتنا المعنوية مرتفعة من الاخبار التي تصلنا من خلال جنود الاستطلاع عندما يخبرونا بتدمير اعداد كبيرة من مدرعات العدو.
أتي المساء مرة ثانية وعلينا التوقف والاستراحة وانتظار اول ضوء لنهار يوم جديد.
المفاجأة الثالثة : قبل بذوغ ضوء نهار اليوم الجديد كانت قنابل العدو بدأت تنهال علينا مرة ثانية وهذه المرة لم نترك مواقعنا وننسحب الى الخلف كما فعلنا في المرة الأولى ــ لأن الذي حدث في الانسحاب الأول هو أن عددا من الجنود الذين عاصروا هزيمة 1967 تصدوا لنا بالسلاح وقالوا للقائد لن ننسحب مرة ثانية ومن ينسحب سنقتله .. حاول القائد ان يشرح لهم ما تم ولكنهم اصروا الا نتحرك ال الخلف خطوة واحدة ولذلك توقفنا حيث اوقفونا ــ لاننا كنا توغلنا كثيرا في ارض سيناء وكنا بعيدا عن مرمى نيران المدفعية وفي المساء بدأت طلقات المدفعية الاسرائيلية تنهال علينا مرة ثانية وكما حدث في المرة الأولى اصابت المدفعية سيارة الوقود فاشتعلت النار فانهالت عليها الطلقات يمينا ويسارا ومركزة على السيارة المشتغلة التي نالها عشرات طلقات المدفعية .. الحمد لله لم يصب جندي من جنودنا ولكن مع الظلام الدامس واثناء سيرنا تفرقنا عن بعضنا وفجأة وجدت نفسي في موقع لا أعرف ان كان لقواتنا او لقوات العدو. تقدم مني جندي شاهرا سلاحه في وجهي صارخا اثبت محلك .. قول كلمة السر .. فقلت له ان محمد متولي فضل من قيادة اللواء 62 مدفعية وفقدت مجموعتي ظل يصرخ انبطج على الارض .. ولم ينقذني سوى جندي من افراد الكتيبة اتى ليعرف ما يحدث ومن حسن الحظ انه يعرفني فأمر الجندي بتركي وذهبت معه وكنا في منتصف تلك الليلة والمشي لساعات شربت بعض من الماء وتناولت بعض من الطعام الجاف الموجود معي للسحور ثم صليت الفجر وارحت جسدي بجوار عدد من الجنود الذين عليهم دور الراحة .. واذ بالطلقات تنهار على الموقف والكل صامد والكتيبة تتبادل النيران مع العدو في تلك الساعات ولان صوت الطلقات مزعج جدا فمع كل طقلة تهبط بجوارنا كان يقشعر بدني فثلاثة ايام متوالية اعيش تلك التجربة المريرة تجربة الطلقات التي اطلقنا عليها اسم (كرنب) لان اصواتها كانت مثلما ننطق تلك الكلمة ككككررررنننب.
تركت موقع الكتيبة لاسير على قدمي عائدا الى مقر قوات ادارة المدفعية فذهبت الى ادارة الشؤون الادارية حيث تمركزت في منطقة متوسطة لا هي في الخلف ولا في الأمام.
استقبلني الرائد مصطفى زعرب وجنوده بترحاب واخبروني بأن زملائي يبحثون عني فطلبت منهم ان يعيدوني اليهم .. وبالفعل ذهبت الى موقع قيادة اللواء الذي تمركز هو بدوره لانتظار تعليمات من القيادة بالتوغل اكثر الى الأمام.
المفاجأة الرابعة : ونحن في الموقع بدأت المفاجآت تحدث ففي الصباح وجدت نفسي مستخدما لغم دبابة كوسادة لي .. اتزعجت وأنا أتلمسه وجاء زميل لي وقال لي لا تتحرك وذهب وأخبر الضابط صلاح نعيم الذي عرف انه لغم دبابات فأمرني بالتحرك بهدوء وتركنا اللغم وأتي جندي آخر وتعامل معه .. وسألني كيف فعلت ذلك فقصصت عليه ما حدث حيث كنت قد وصلت للموقع في ساعة متأخرة من الليل وفرشت البطانية ونمت على الفور. ولم ار اللغم وظننت انه قطعة من الصغر رزقت بها لتكون وسادة لرأسي.
والحمد لله لم ينفجر اللغم كما لم تنفجر دانات مدفعية العود لثلاثة ايام بالقرب مني والتي كانت بجواري لم تنفجر ــ سبحان الله اعطاني عمر جديد كما يقول المثل أعطني عمر ولو نمت على لغم.
المفاجأة الخامسة : عندما ظهرت كتيبة الصواريخ المضادة للدبابات وكان ضمنهم البطل محمد عبد العاطي لم نعرفه ولم نسمع به الا بعد الاحداث التي مرت علينا صباح هذا اليوم .. أتى القائد المقدم محمود وأخبرنا بأن قوات الاستطلاع في الخط الأمامي رصدت عدد كبير من المدرعات والدبابات الاسرائيلة متجهة نحونا فعلينا التصدي لها بالسلاح والقنابل اليدوية وشرح لنا كيف نتعامل معهم ونحن في حفرنا البرميلية التي امرنا بالاختباء فيها لحين وصولهاوالتصدري لها بالقنابل اليدوية المتوفرة معنا.. واثناء قدوم 7 مدرعات باتجاهنا اذ فجأة دبابة تنفجر امام اعيننا ثم الثانية والثالثة والرابعة وحاول الثلاثة الاخرون الانسحاب ولكنهم اصيبوا عند عودتهم خرجنا من حفرنا مهللين الله اكبر الله اكبر لأن الذي رأيناه شبه معجزة من المعجزات .. تقدمنا من الدبابات لاسر جنودها والتعامل معهم وفجأة رأينا جنود من سلاح المشاه تأتي الى الدبابات هي الأخري شاهرة سلاحها في وجه الجنود الاسرائيلية وأسرهم وعندما شاهد المقدم محمود واحدا من جنودنا ينهال ضربا على واحد منهم نهره وقال له لسنا من نفعل ذلك اقبض عليه وسلمه لقائدكم.. وعندما اتى الفوج الثاني من الدبابات كنا قد التقينا البطل محمد عبد العاطي وجنوده وشرحوا لنا كيف اصطادوا تلك الدبابات وقام بشرح مميزات الصاروخ الصغير الذي لا يتعدى طوله 35 سم وقطره 5 بوصة رأيناه وهو مثبت على لوحه خشبية خلف ساتر وعبد العاطي وجنوده يختبئون خلفه بمسافة أمتار يوجهون الصاروخ بجهاز في يديهم مثل المثبت في يد محرك عرائس المارونيت بالضبط وشاهدنا عملية اصطياد الدبابات ومن اطلقنا عليه لقب صائد الدبابات واصبح اسم عبد العاطي ومن معه مدويا في مواقعنا في سيناء وانتشر خارج ميدان المعركة لان عبد العاطي بمفردة اصطاد عشرات الدبابات.
بدأ الأمل يدب في قلوبنا وخصوصا انه بعد ايام من الحرب في سيناء وتبادل النيران بيننا وبين العدو وسقوط العشرات من الطائرات امام اعيننا عشنا الفرح والسعادة والفخار بكوننا جنود في تلك الحرب المتميزة .. وفي يوم وجدنا الصوارخ تنهال علينا من الطائرات التي انتشرت فوق رؤوسنا ولاننا لا نعرف ما يحدث فتم ابلاغنا بأن سلاح الجو الاسرائيلي حصل على طائرات امريكية جديدة تتمكن من تفجير الصواريخ المضادة للطائرات عبر اطلاق شرائح معدنية تؤدي الى عرقلة الصاروخ اليها وينفجر بعيدا عنها وذلك بعد اصطدامه بتلك الشرائح وبالفعل قامت تلك الطائرات بتدمير الكثير من مواقع الصواريخ المضادة للدبابات .. وبالقرب من موقعنا وجدنا بقايا صاروخ اسرائيلي والذي كان ينفجر ويطلق حبات من الصلب تخترق اجساد من تجده امامها .. وانا نفسي اصبت في يدي من بعضها وانا كنت في الحفرة البرميلية ماسكا بسلاحي واخترقت تلك الحبات الصلب المنبعثة من الصاورخ ماتبقى من يدي والحمد لله كانت وساما أعتز به (وبعد العودة لمصر وحضور معرض الغنائم رآها قائد حرب اكتوبر المشير احمد اسماعيل فأثني عليه وقال لي انها وسام على يديك يا ابني).
المعارك تغيرت وأصبحنا في موقف لا نحسد عليه فالضرب مستمر على منطقتنا في الدفلسوار بالقرب من البحيرات المرة وفي يوم وجدت عشرات الدبابات المصرية مقدمة علينا من اتجاه العدو فذهبت للضابط صلاح نعيم لأخبره بأن هذه الدبابات ليست مصرية يا فندم فطمأنني وقال لقد اخبرونا في المواقع الامامة انها دبابات مصرية .. اصريت على رأيي ولكنه قال لي انت ستعرف اكثر من قادة الاستطلاع في الخطوط الامامية. انها دبابات ستعود الى خلف القناة .
بعد ساعات عرف الضابط صلاح بأن هذه الدبابات هي الفوج الأول من الدبابات التي عبرت القناة للضفة الشرقية منها واستقرت هناك لتحاصرنا في ارض الفيروز .. ودارت معارك ضارية ولكن كانت اعداد الدبابات تزيد كل يوم وايضا الجنود والطائرات فوق رؤوسنا بالعشرات وقادة اسرائيل يعبرون القناة ويشاهدون التغير الكبير الذي حدث في معركة تحرير سيناء .. وكانت الاخبار تأتينا عن الحرب الدائرة هناك بين فرق الصاعقة بقيادة قائدها الفريق عبد المنعم الشاذلي وكيف كانت قوات الصاعقة تقتل وتأسر العشرات من الجنود الاسرائيليسن خصوصا في الليل.
هنا توقفت المعارك بأوامر من الرئيس السادات وبدأت عملية السلام في السويس التي حاول العدو الاسرائيلي اقتحامها ولكنه فشل فشلا ذريعا على ايد المقاومة الشعبية الباسلة في السويس.

في يوم ونحن نجلس في الموقع الذي امرت القيادة بأن يكون موقعنا في سيناء لحين قدوم القوات التي من المفروض ان تأتي من شرق القناة لتتقدم للأمام ونظل نحن في موقعنا .. وكانت قيادة اللواء ترسل عدد من الجنود للاسماعيلية لاحضار اطعمة طازة بدلا من الاطعمة الجافة التي زودنا بها قبل التوجه لميدان المعركة. تلك الليلة تم اختياري مع ثلاثة من زملائي للذهاب الى الاسماعيلية مع عربة التعيين وأثناء خروجنا من الموقع رآني الزميل محمود سلام وكان نبطشية في تلك الليلة واختارني للحراسة. صاح في: انت رايح فين .. اخبرته بأنني استأذنت من القائد للذهاب الى الاسماعيلية مع عربة التعيين وفي الوقت نفسه لأتمكن من ارسال تلغراف للاسرة لأطمئنهم عني.
قال سلام .. انزل يا عريف محمد ده أمر انت خدمة الليلة وفعلا هبطت من السيارة ورحت لموقعي لحين استلام الخدمة.
بعد ساعات طويلة اذ بالسيارة عائدة وبها ثلاث جثث لزملائي الذين اختيروا للذهاب الى الاسماعيلية تلك اللحظة كنت واقفا في خدمتي واذ بالضابط صلاح نعيم يأتي ليتحقق من الأمر وأول ما رآني بجواره ممسكا بسلاحي في الخدمة قال لي انت حي لم تمت معهم .. قصيت عليه ما حدث قبل خروج السيارة من المعسكر تعجب ونسي الأمر وقال لي هذه المرة الله اختار زميل لك ليستشهد بدلا منك.
هذا ذكرني بحادثة حدثت وكانت أغرب من تلك الحادثة كنا في يوم نجلس بعد الافطار بوقت قصير في الموقع واذ بالزميل عبد الهادي ينادي علي تعالى اشرب شاي معانا .. فسرت اليهم .. المنظر هم يجلسون في حفرة تحت الأرض اربعة من الزملاء وقاموا بطهي الشاي على اقراص الاشتعال التي تسلمناها قبل الذهاب الى الميدان وفي علب الخضار التي تم تنظيفها وصارت براد شاي بيد سلك من صنع عبدالهادي
جلست على حافة الحفرة والتي نطلقي عليه ملجأ وأنا منتظرا كوب الشاي اذ بزميل لنا من الشؤون الادارية وصديق لنا قام بدفعي داخل الحفرة وجلس مكاني منتظرا كوب الشاي وبعد لحظات قامت الطائرات الاسرائيلية بالزئير فوقنا وفي بعض الاحيان كانت تلقي بقنابلها على اي تجمعات .. بالطبع وخلال الأيام القليلة الماضية لم نعطها اي اهتمام لاننا تعودنا على ذلك .. في لحظة وجدنا زميلنا الذي اخذ موقعي وهو فتحة الحفرة يميل علينا فظمننا انه يريد ان يختطبيء من الطائرات ورفعنا رأسه الى اعلى فوجدناه جثة هامدة وبالخروج من الحفرة والتعامل مع الجثة رأينا شظية كبيرة مخترقة ظهر زميلنا فقتلته في الحال.. وكانت هذه الواقعة يتندر بها جميع الزملاء والقادة في الموقع كيف انقذني صديق من الموت بدون ان يدري .. وسبحان الله اذا كان للانسان عمر متبقى فلن ينتزعه احد منه وحقا ولكل أجل كتاب.
هذه الخاطرة عن بعض المواقف التي استشهد عدد من الزملاء نيابة عني هل هذا شيء احبه أم احزن لانني لم القى شرف الشهادة وظفرت بجنة عرضها السماوات والارض .. الله وحده يعلم.
الى لقاء في خاطرة اخرى حول اكتوبر وانتصاراته وكل عام ومصر كلها انتصارات ونجاحات وتقدم .
العمدة محمد متولي فضل ــ الريف الأوربي القاهرة ولندن
6 اكتوبر عام 2019 متذكرا 6 اكتوبر1973 أي الذكرى 46

رأيك في الموضوع

HELIX_NO_MODULE_OFFCANVAS