رئيس مجلس الادارة:
د. سامي طايع
رئيس التحرير
محمد متولي فضل

العنوان ليس غريب فهذا عند الله بيسير فهو الذي يحيي العظام وهي رميم وهو القادر على كل شيء.

قصتي مع الأمراض بدأت وأنا في المهد طفلا صغيرا لا يتعدى عمره العام وفي بلدي السنبلاوين وعندما وصل عمري عامين ونصف العام كنت عند عمتي أمينة لأن أمي سافرت الى المنصورة التي تبعد عن البلد 20 كليومترا هذا اليوم وفي وقت العصر عادت أمي لكي تصطحبني من بيت العمة الى منزلنا فوجدتني  ملفوفا في كفن ابيض وعمتي تبكي وجدتي تبكي وأولاد عمتي يبكون ووالدي واقفا مشدوها من المنظر فابنته البكر ماتت قبل مني بعام .. واليوم أنا سأتركه وحيدا بلا أطفال بعد العيش معي عامين ونصف العام في سعادة .. أمي تصرح ماذا حدث و(في حالة هيستريا ولطم الخدود) فتحت الكفن وتحسست جسدي ووضعت فمها على فمي وتحسست جبهتي فشعرت بالدفئ فحملتني على صدرها على الفور وأسرعت وهي تصرخ "شوفو لي حنطور وهو وسيلة المواصلات تلك الفترة في البلد، ودائما ما تمر الحناطير من أمام منزل عمتي في شارع عبد المنعم اشهر شوارع المدينة، ركبته وطارت بي مع الحصان الذي يقطر الحنطور وصعدت على عيادة الدكتور علي عتمان واحدا من اشهر اطباء السنبلاوين وعيادته قريبة من محطة قطار السكك الحديد الوحيدة في البلد.
أكيد فعل الطبيب فعل السحر معي فعادت الى الحياة التي كانت موجودة بالفعل ولكن الذي حدث انه بعد الكشف الدقيق اكتشف انني مصاب بالتايفويد فكتب العلاج اللازم وأمر أمي بالعناية بي وأعطاها الكثير من الملاحظات الطبية خرجت أمي من عند الطبيب لتجد كل الأهل والجيران في انتظارها وكلما زاد تجمع الأهل كلما زاد أهل السنبلاوين وخصوصا وان جدي المعلم فاضل الشامي والد أمي عرف هو الآخر بما حدث فجاء هو وأخوالي وخالاتي .. وعلى الفور الحناطير تحركت في موكب الى الاجزخانة ثم الى المنزل مع بعض الزغاريد .. وايه الحكاية ويأتي الرد : اسم النبي حرصه محمد ابن الحاج متولي مات وصحي. ومع علامات التعجب من الجميع البعض صامت ولا يفتح فمه والآخر يهلل لا اله إلا الله يحيي العظام وهي رميم .. لا إله إلا الله الواد مات وصحي .. دول كانوا رايحيين بيه الأرافة أي (المقابر) لكي يدفنوه.
منذ ذاك اليوم ووضعت أمي ذات الثلاثة عشر عاما عمتي التي كانت تحبني بجنون فأنا ابن اخوها الوحيد في القائمة السوداء ومنعتها من الاقتراب مني.. لأن المسكينة أمي لم ترحم جهل عمتي بالفرق بين الموت والحياة عندما تجد طفل لا يتحرك ولا يصرح ولا يبكي وتؤمن بأنه لابد من دفن الميت قبل غروب الشمس.
هذا ما عرفته من أمي وأبي وعمتي رحمة الله عليهم جميعا.
هذا كان أول انقاذ لي من الله سبحانه وتعالى وقصة كان يرويها الكل على مسامعي منذ أدركت الفهم.
مع مرض التايفويد الذي لم يكن له علاج تلك الفترة وقليل جدا ما كان يخرج منه معافا لأنه يصيب الصدر وكان مثل الكارونا في تلك الفترة لانه كان يتحول الى مرض (السل) اي يصيب الرئة بعد ذلك، ويشاء الله سبحان وتعالى أن يكتشف العلماء علاج البنسلين تلك العام وكان موطنه لندن ولأن أنا ابن الحاج متولي فكانت اول زجاجات من حقن البنسلين تدخل مصر حضرت منها مجموعة الى السنبلاوين للدكتور علي عتمان الذي يشرف على علاجي وتم حقني بها وبعد فترة استرديت عافيتي تماما مع الحذر الشديد من الأهل وتم حبسي في غرفة نوم أبي وأمي لا يراني احد ولا ارى احد سوى امي الطفلة العنيدة التي تعلمت التمريض من اجلي  فكانت هي ممرضتي وطبيبتي وأمي ..
شفيت والحمد لله،  وجاءت فترة النقاهة، فأمر الطبيب باطعامي (سلخة) من صدر كتكوت وكام ملعقة خضار بالشوربة  .. وكل الذي اذكره انني خرجت من هذا المرض (هفتان) والجوع يكاد ان يقتلني ووضعت امي الكتكوت يعني الفرخة الشامورت الصغيرة جدا في النملية وهي دولاب معروف تلك الفترة يتم حفظ بعض الأطعمة الجافة فيه مثل ما نقول عنه الآن بلغة أهل البندر بوفيه، وإذ بي أسحب كرسي ووقفت عليه وأحضرت السلطانية التي بها الفرخة وكان بجوارها طبق باذنجان مخلل والتهمتهما فأصبت بنكسة صحية وهذه المرة كادوا ان يكفنونني بالفعل ارتفعت الحرارة الى 40 درجة ولكن الله ستر ومع العناية المركزة وغلق النملية بكالون مثل كوالين المكاتب والمفتاح مع أمي ومنع الطعام عني تماما حتى تم شفائي.
هذه الحادثة كانت بداية الأمراض التي مررت بها خلال مسيرتي الحياتية وكلها مثيرة وشديدة وبعضها كان خطيرا جدا وسبحان الله شفيت منها جميعا وكما ترون تخطيت الـ 74عاما ومازلت اعاني وكان آخر حالة مرضية هي الكرونا التي أصبت بها مؤخرا والتي ليس مثيل في كل ما مر علي سواء الالتهاب الكبدي الوبائي والقلب او السكر المرحلة الأولى او البروستاتا أو فقدان الرؤية في واحدة من عيني لفترة 6 شهور بسبب السكر وبعض العمليات مثل الاسطرة ونفخ البالون مرتين في لندن وانتزاع اللوز من حلقي وانا في القوات المسلحة مجندا. وكل هذا لها حكايات وروايات أتمنى المرور عليها لأنها جزء من حياتي.
بعد أن أنجبت أمي الطفلة الثالثة كريمان ماتت هي الأخرى فكنت بالنسبة لهم أهم شيء في الحياة ثم بدأت تنجب مرة ومرات فجاء أخي ابراهيم رحمة الله عليه ثم اختى الكبرى سهام فتوفيق لهما طول العمر وفي تلك الفترة أرادت ان يتم طهارة الصبيان (أي الأولاد) أنا وابراهيم وتوفيق وبالفعل تم ذلك ولاني اكبرهم سنا فكنت في السادسة من العمر تقريبا وابراهيم في الرابعة وتوفيق في الثالثة .. نعم كانت أمي تنجب كل عام بالتمام والكمال. وبعد الطهارة اصبت بالتهابات حادة بسبب أشقائي فلقد تركونا على سرير واحد وهو سرير الأم لكي ترعانا وكان شقيقاي كثيرا الحركة والتنطيط فكان يتم (لط) أي الاحتكاك بجرح العملية فكلما يجف مكانها يبدأ الالتهاب وتزداد سخونة الجسم وارجع للحقن والعلاج المكثف لدرجة ان الأمر طال حتى تم ابعادي عن الشقيقان الشقيان جدا وتم نقلي لغرفة جدتي آمنة والدة أبي. وبعد معاناة رهيبة كادت ان تفقدني رجولتي بسبب الالتهابات الشديدة جدا، خرجت والحمد لله أحسن حالا واكتسبت زيادة من السنتيمرات .. كما تم تركي في غرفة ستي بعد ذلك ولم اتركها الا بعد ان انتقلت الى الرفيق الأعلى. للحديث بقية في الخاطرة القادمة
حيث سأتناول حادثتي قطع اذني في سن السابعة واصابة جبهتي بجرح عميق وانا في سن العاشرة وعملية استئصال اللوز وانا في سن الـ21 ودخول مستشفى الحميات وانا في سن الـ 26 عام وفي سم ال 23 عام اصبت في حادث دخلت بمقتضاه المستشفى في غيبوبة تامة ثم حادث اخر بعد عامين حدث بسببه ارتجاج في المخ وفي سن 37 عام قمت باجراء عملية استرة وبالون وبعدها بعام تم تكرار نفس العملية.
كما وهناك حوادث اثناء خدمتي في القوات المسلحة أثناء وبعد حرب اكتوبر سأعرج اليها لأهميتها في التعريف العناية الالهية بالانسان.
والى لقاء اخر في خاطرة جديدة ان شاء الله العمدة محمد متولي فضل 10 يناير 2012

رأيك في الموضوع

Please publish modules in offcanvas position.