رئيس مجلس الادارة:
د. سامي طايع
رئيس التحرير
محمد متولي فضل

الصورة بألف كلمة .. هذا ما تعلمته من أستاذي الامريكي جونفي الجامعة الامريكية في لندن .. وهنا في هذه الخاطرة سيتبين لي ولكملماذا أنا عاشق للتصوير والكاميرا. فالصورة تغنيني عن الكلام في كثير من الأوقات.
وكما قلت سابقا منذ صغري وأنا متعلق بالتصوير والكاميرا وكل ما يتعلق بها، وأول تعاملي مع الصور والتصوير كان في ستوديو صبري في شارع مصر والسوادن بدير الملاك بالقاهرة. كنا مجموعة الشباب نذهب الى الاستوديو من حين الى آخر لقضاء بعض الوقت مع صديقنا صبري صاحب الأستوديو وكنت اتعجب لما يحدث داخل هذا الاستوديو فكان صبرى في الدور العلوي يصور الاشخاص بورتريه أو صورا شخصية او يصور العروس والعريس صورا يحتفظون بها في صالونات منازلهم العمر كله.
وعندما تعمقت الصداقة بيننا وبحسه اكتشف انه لدي شغف بالمهنة بدءا بالكاميرا التي تشبه صندوق سحري يوضع به برواز النيجاتيف ويغطي رأسه بغطاء اسود ليختفي تماما عن الأنظار وعرفت بعد ذلك انه يحاول ضبط وجه طالب الصورة داخل البرواز ثم يرفع غطاء اللينز او العدسة ببطيء ويبدأ في عد الثواني المطلوبة لتعريض الضوء داخل العدسة لتستقر على الفيلم الخام النيجاتيف ويسحبه ثم يهبط به الى المعمل الصغير الموجود اسفل السلم وبه الأحماض المظهر والمثبت ويتم تجفيف الفيلم ثم تبدأ عملية الرتوش عليه قبل طباعته داخل نفس المعمل، ايضا تعلمت من صبري التصوير واتقان خطوات المعمل وحتى الرتوش التي هي من خصوصياته الا انه كان يعتمد علي في تصوير الشخصيات العادية او صور البطاقة، مثل صبي الحلاق يتركه معلمه ليقص شعورالأطفال حتى يتعلمون المهنة.
مع مرور الوقت اصبحت معاونا له بصفة رسمية فكان يترك لي بعض الأفلام لتحميضها وتظهيرها وطبعها له ولكن الذي لم يجعلني اقوم به هو في البداية هو عملية الرتوش التي كانت حكرا عليه فكان يمسك بالنيجاتيف ويضعه على لوحة زجاجية تعكس الاضاءة على النيجاتيف (العفريته) لأن شكل النيجاتيف فعلا مخيف .. يمسك صبري قلمه الرصاص ويمر به على سطح النيجاتيف بهدوء تام ليلون بعض المناطق من الصورة، وعند طباعة هذا النيجاتيف تصبح الصورة وكأنها مرسومة.
تلعب الأقدر معي دورا رائعا وذلك عندما عرض شخص كاميرا روسية للبيع، وبالطبع صبري لن يحتاج اليها فطلبت منه شرائها لي وكانت كاميرا عجيبة وغريبة فهي تضاعف عدد الصور من 36 صورة الى 27 صورة فاشتريتها وكانت أهم شيء حصلت عليه في حياتي وربما هي كانت سبب سعادتي بعد ذلك، فهوايتي للتصوير ظلت مع حتى كتابة هذه الصورة فالتصوير هواية وليس حرفة مثلها مثل الفنان الذي يهوى الرسم او التمثيل او حتى الرياضة .. الذي يتغير مع الهواية هو صقل تلك الهواية بالدراسة مثل ما حدث معي.
لازمتني هذه الكاميرا مرحلة من حياتي في فترة الستينيات وفي أحد الايام بحثت عنها ولم اجدها والى الآن لا أعرف أين اختفت .. وبالطبع لم اشتر كاميرا اخرى الا بعد ان انتقلت الى لندن وبدأت رحلة دراسة التصوير واقتناء الكاميرات لدرجة انني كنت أمر على محلات التصوير في منطقة هاي هولبون المليئة بمحلات بيع كاميرات التصوير وكان ديفيد مدير المبيعات لواحد من تلك المحلات يسعد لرؤيتي خصوصا اننا كنا نتجاذب الحديث حول احدث الكاميرات وعندما تم اختراع الكاميرات ذات خاصية الأوتو فوكس او ضبط العدسة اوتوماتيكيا على الهدف المراد تصويره كنت اقتنيها وفورا، وبعدها حدثت الابتكارات وتطورت الكاميرات وتعددت انواعها فمنها كانون والنيكون ومينولتا وكوداك ومسميات اخرى كثيرة الا انني وقعت في غرام النيكون المنافسة الوحيدة للكانون في السوق.
في يوم كنت اتحدث مع ديفيد مدير مبيعات محل التصوير فأخبرني بأنه سيتم تصنيع كاميرا ديجيتال تصور على فلاشة بدلا من النيجاتيف فرجوته ان يحجز لي واحدة وبالفعل قمت بشراء تلك الكاميرا وكانت الفلاشة عبارة عن كارت بحجم علبة السجاير وحجم الكاميرا اكبر من حجم الكاميرا العادية مرتين والكارت لا يستوعب اكثر من 30 صورة فاشتريتها بعشرة آلاف جنيه استرليني وبعد 6 شهور ظهرت في الاسواق كاميرا نيكون ديجيتال حديثة فاشتريتها. واول كاميرا ديجتال تخرج للسوق في العالم صارت حبيسة الدولاب في منزلي وأصبحت الكاميرا الجديدة نيكون دي 1 اول شخص يستخدمها في لندن ومن اجلها اشتريت لاب توب آبل لنقل الصور من على الفلاشة عليه وخصوصا عندما كنت اتوجه لتصوير أسابيع المهرجانات سواء الازياء او السينما في لندن. وتم الاستغناء عن شراء الافلام والطبع والتحميض.
عشقي لكاميراتي القديمة جعلني الا استغني عنها وخلال رحلتي الطويلة مع التصوير ومنذ أن تحولت هوايتي الى حرفة اشتريت عشرات الكاميرات ومن كل الماركات حتى استقريت على الكانون دي ! ودي إس 1 .
من أطرف المواقف التي كانت تحدث مع الكاميرا هي نسيان وضع فيلم في الكاميرا أو بسبب السرعة لوضع الفيلم في الكاميرا فلا تلتقط الكاميرا لسان الفيلم عند وضعه فيها، وهذا حدث معي وسبب لي مواقف صعبة جدا منها انه كانت هناك مناسبة تسليم جوائز لمجموعة من الفائزين في مسابقة (الأمن والسلامة) العالمية وتشترك فيها كل دول العالم ويفد للندن رؤساء الشركات الفائزة من بلادهم لتسلم الجوائز وعندما انتهى الاحتفال بتوزيع الجوائز وجدت ان الفيلم لم يتحرك في الكاميرا .. على الفور اخرجته ووضعت فيلم اخر واسرعت الى الحفل وقلت للمسؤول البريطاني عن الحفل اريد ان أصور ثلاثة اشخاص من المكرمين من دول الخليج وأخبرته بأنني اجريت معهم حوارات عن اشتراكهم في المسابقة وأهمية تلك الجوائز لهم ويهمني ان يكون لهم اكثر من صورة لارفاقها بالحوار فوافق.. وبعد ان صورتهم سويا في صور غير رسمية اثناء تسليم الجوائز وهي الصور التي تهمني فطلبت منه التقاط صور على المنصة معهم لكي يظهرشعار الاحتفالية في الصورة فوافق.
وهذا كان بمثابة انتصار لي لأنه لو ذهبت الى الجريدة بدون صورهؤلاء الأشخاص الثلاثة فيتم نشر الخبر بدون صور وربما هذا سيسبب حرج لي وللجريدة.
الى لقاء آخر مع ذكرياتي مع الكاميرا وما اكثرها وأعجبها
محمد متولي محمد فضل (العمدة) الكاميرا وما أدراك ما الكاميرا



رأيك في الموضوع

Please publish modules in offcanvas position.