رئيس مجلس الادارة:
د. سامي طايع
رئيس التحرير
محمد متولي فضل

في طفولتي المبكرة كنت أعشق الطلوع الى سطوح منزلي في مدينتي السنبلاوين لجلب بيضتين من حجرة تربية الدواجن ثم ادخل على حجرة ستي جدتي آمنة أم والدي رحمة الله عليها وأرشق الملعقة الكبيرة في زلعة السمن البلدي التي تضعها في السحارة .. وايه هي السحارة لمن لا يعرفها من جيل هذه الأيام هي عبارة عن صندوق خشبي كبير مكعب الشكل تقريبا حوالي متر ويزيد في كل أضلاعه وله باب في أعلى السحارة وآخر في صدر السحارة وعادة ما يتم فيها حفظ الخزين المهم مثل الأرز والسكر والشاي والسمن، طبعا بلدي فناس تلك الفترة لا يعرفون السمن الهولندي وأحيانا توجد مشنة الخبز في السحارة وخصوصا الطازة من نوع الرحالي وهو الشبيه بالفطير المشلتت وهو عبارة عن راق واحد بسمك من 2 الى 4 مللي وتلفه ستي في قماش ليحتفظ بليونته طوال الأسبوع على الأقل، ودائما يؤكل مع العسل الأسود والطحينة أو الجبنة القريش التي يبيعها الفلاحين الآتين من القرى المجاورة لمدينتنا ويمرون على منزلنا كل يوم خميس ومعم شالية الجبن الآريش وشالية اخرى مملوءة باللبن الرايب وواحدة اخرى بها الزبدة الطازة وهي عبارة عن كور تشبه كرة البنج بونج .. هذه خيرات افتقدناها في عهدنا الحديث وافتقدنا طعمها الذي ضاع مع البركة، بركة تلك الأيام.
  المهم أضع ملعقة السمن البلدي في الطاسة، طاسة القلي وأكسر البيضتين على السمن ثم أأتي بخرطة من زلعة جبن القريش وشقتين عيش مقبب وهو عيش يشبة الرقاق تماما وهذا الخبز ممكن يعيش معنا لفترة, لذلك يطلع من الفرن مقبب ومحمض .. أنا أنعش الذاكرة لمن هم من جيلي وسيعرفون معاني ما أكتبه.
السبب الذي دعاني لكتابة هذه المقدمة هو الموضوع الذي سأقدمه لحضراتكم ضمن الموضوعات الخدمية التي أقدما لكل ملاك الريف الأورووبي الكرام وخصوصا انني على يقين إن ما أقدمه وسأقدمه لكم من هنا وقادما لأ اريد منكم جزاءا ولا شكورا ولكن دعوة طيبة منكم لاصلاح الأحوال والحفاظ على ابنائي في غربتهم, ويوفقهم هم وأمهم أعز الناس وابنتي لورا وأكيد العبد لله الفقير وأنتم جميعا.
عندما قررت العيش في الريف الأوروبي منذ سنوات كان هدفي الأساسي هو تحقيق حلم طفولتي وهو العيش في منزل وحوله زراعات خضراء واقتناء طيور من كل أنواعها مثل الرومي والبط والأوز والدجاج والحمام ومن اللحوم الأغنام والماعز .
في الماضي كنت أسعد عندما ارى بطة تنام على البيض فوق سطوح منزلنا ويخرج صغارها ليسيروا حولها وايضا الدجاج وكنت استمتع وأنا أطعمهم وأجلس معهم في السطوح أحيانا بالساعات. ولي تجربة في كل سكن عشت فيه في القاهرة كنت دائما اقتني الدجاج او الارانب في سطوح المنزل الذي نسكنه وكنت ابني العشش الخشبية واسعد بتربية تلك الطيور وأستمتع بها.
في الريف الأوربي عندما اشتريت ما يقرب من اربعة أفدنة شيدت حجرات لتربية الطيور والخراف والماعز ولكن نظرا لعدم تفرغي أنا وزوجتي في البداية حيث كلانا كان يعمل أنا في التلفزيون وزوجتي مدرسة في مدرسة السلمانية فكانت صغار الطيور تنفق وهي صغيرة وكنت احزن حزنا شديدا ومعظم موت الصغار كان يحدث بسبب البرد أو أسباب كثيرة جدا لا داعي لذكرها خصوصا وأن الخفر الله يهديهم مهملون في عملهم.


ولذا وأنا في زيارة من زياراتي المتكررة الى لندن حيث كنت أعيش أنا وأسرتي قبل العودة الى الوطن كان لي تجربة مع مزارع الدجاج في لندن حيث كان لي صديق مصري يملك مزرعة للدواجن في بلد تبعد عن لندن العاصمة بحوالي 70ميل والميل اكثر قليلا من الكيلومتر دعاني مع مجموعة من الأصدقاء الى مزرعته والحقيقة كانت المرة الأولى لي أن أشاهد مزرعة دواجن بها ما يقرب من 10 عنابر لتربية الدواجن البياضة ويقوم هو وعماله بجمع البيض ميكانيكيا ويأتي به الى مكان خاص بالفرز ويرصه في كرتونات البيض بعد الفرز وتحمله السيارات لتوزيعه على السوبر ماركت في لندن. لم أعجب بالمزرعة المقامة على 4 هكتار والهكتار ايضا اكبر من الفدان ولكن اعجبت بالمنزل الريفي المختلف عن منازل العاصمة لندن، ربما الريف البريطاني اعاد الى ذاكرتي عشقي لريف مصر وأنا طفل صغير وكنت دائما ما اذهب الى الحقول واشاهد الجاموسة وهي مربوطة في الساقية والحمار الواقف في هدوء بجوار شجرة يتناول وجبته من البرسيم او الجلوس مع المزارع قليلا والاستمتاع بحكاويه.
صديقي صاحب المزرعة شعر بحبي بمشروعه فقال لي انه يريد بيعه وكان سعره تلك الفترة 30 الف جنيه استرليني ولأنني اشتريت منزل في لندن بـ 17 الف جنيه وزاد سعره في غضون عامين الى 30 ففكرت في مقايضته بمزرعته وبالفعل اتفقنا.. وفي يوم ذهبت مع المحامي الى مزرعة صديقي لانهاء الاتفاق، وإذ بأمطار غزيرة تنهمر في شبه سيول وكلنا يعرف شتاء بريطانيا لا يتوقف الا بعد امتلاء أنهارها لأنها تعتمد على مياه الأمطار.
عندما دخلت المزرعة شعرت بأن المكان غير المكان فالأرض عبارة عن روبة من الطين ورائحة روث الدواجن الذي امتزج بماء المطر لا تطاق .. دخلنا الى المنزل الريفي الذي كنت معجبا به فوجدت النيران تشتعل في الدفايات ورائحة الدخان تزكم الأنوف .. على الفور قلت لصديقي أعتقد أنه يجب علينا الحضور مرة ثانية عندما يكون الطقس أفضل وأعتقد أن هذا كان رأي المحامي الانجليزي أيضا عدنا الى القاهرة مع رفض فكرة الدجاج والوحل والرائحة الكريهة واستمريت في عملي في الاعلام حتى يومنا هذا. بعد انتقالي الى القاهرة كنت أزور لندن كل ستة شهور تقريبا وفي واحدة من تلك الزيارات اشتريت حضانة بيض سعة 30 بيضة فقط وبالفعل استخدمتها في الريف الأوروبي واخرجت لي البط والآوز والدجاج وبالفعل اصبحت الطيور تنعم بالحياة بدلا من النوم على البيض لفترات طويلة.
توقفت الحضانة عن العمل وحاولت اصلاحها في مصر وللأسف تم اصلاحها ولكن لا تنتج الطيور ومعظم الوقت نجد الكتكوت كاملا ولكنه غير قادر على الخروج من البيضة وعرفت ان السبب هو ان هناك عطل في الجهاز الاليكتروني للفراخة.

موضوعي الخدمي هنا هو انني وانا اتصفح النت وجدت اعلان عن بيع فراخات والعنوان يقول "أحدث أجهزة التفريخ الأوتوماتيك ــ كينج فيشر ــ لجميع أنواع الطيور". تكلمت مع الشركة لشراء واحدة فطلبوا مني صورة البطاقة الرقم القومي لتسجيلها من اجل الضرائب فحرصت على التوجه الى مكان البيع لكي اتعرف على الماكينة خصوصا وأنني (اتشويت) في شراء بضائع من على النت ومعظمها غير صالحة .

في الصور التي سأنشرها ستتعرفون على الماكينة ومواصفاتها ومواصفات ما كينات اخرى الماكينة مضمونة من الشركة وقطع الغيار متوفرة ويتم تغييرها بالتلفيون.
اترككم مع المعلومات وتمنياتي لكم بالنجاح والتوفيق ان شاء الله
العمدة محمد متولي محمد فضل

رأيك في الموضوع

Please publish modules in offcanvas position.