رئيس مجلس الادارة:
د. سامي طايع
رئيس التحرير
محمد متولي فضل

 الزميل والصديق العزيز المفكر الاعلامي والكاتب الصحفي يسري حسين .. عندما أقرأ له شيء يضعني في اطار الماضي الجميل .. فحقبة الستينات والسبعينيات بالنسبة لي أعتبرها هي الفترة التي شكلت وجداني .. ولأنني تابعت ما أثير على السوشيال ميديا حول فستان رانيا يوسف لم يزعجني لأن السوشيال فيها ما فيها من أصحاب الفكر الظلامي الملايين .. ولكن كون عضو من أعضاء مجلس الشعب يتدخل في الموضوع بالصورة التي صورها لنا عن كارثة الفستان المايوه كما أطلقوا عليه جعلني أشعر بهخيبة الأمل في النهوض بمصرنا العزيزة .. كفاية .. وياريت ينتبه هؤلاء النواب  لما هو أهم وشكراأنقل لكم ما كتبه زميلي اليوم على الفيس حول هذا الموضوعرئيس التحرير    تعرضت مصر منذ هبوب رياح التخلف عليها لموجة شديدة الوطأة ،جردتها من وعى تراكم منذ بداية القرن الماضي ،عمل على صوغ العقل المصري نحو حقائق العلم ومحبة الفن.    
ورغم أن المجتمع يعاني في تتلك الفترات من تدني الأقتصاد وانتشار الفقر وازمات سياسية ،غير أن الطبقة الحاكمة والمثقفة ،مرتبطة بمعدلات فهم ،شجع طه حسين مثلا على طرح أفكاره التنويرية ،فمدير جامعة القاهرة إحمد لطفي السيد وقف بجانبه ،عندما اندلعت أزمةكتاب الشعر الجاهلي.
نجيب محفوظ ،وجد مساندة من الشيخ مصطفى عبد الرازق ،الذي تولى مشيخة الأزهر ،كما الشيخ أمين الخولي ،كان ينشر قيم التنوير في الشعر والأدب ،وتكونت مدرسة الأمناء ترعى تلك الأفكار.
العهد الملكي بدرجة ما وقف مع ليبرالية سمحت بتعدد ورقي الذوق المصري ،فحالة مصر التي تنتج في العام اكثر من مائة فيلم ،غير وضعها ،في ظل غياب نخبة مثقفة مستنيرة تشجع على العلم ونشر الذوق ،وقبول الأخر.
تلك الطبقة التي تكونت منذ عهد محمد علي ،والخديو إسماعيل ، ضاعت نتيجة الزلزال ،الذي نجم عن قيام ثورة يوليو ،التي فشلت في المحافظة على تطور المجتمع للإمام ،وسلمه السادات وهو واحد منها للسلفيين ،يدمرونه تماما.
تم خلال نصف قرن نسف دعائم مجتمع قابل للتطور ،وانشغل الأغلبية بثقافة شكلها ديني ومضمونها يروج لخرافات ،فلم يعد العلم مهما ،وأصبحت الفضيلة مرتبطة فقط بملابس النساء.
أزمة فستان ممثلة، تكشف حالة التراجع المخيف ،اذ انتفض المجتمع من محامين وإعلاميين وبرلمان ،لأن ممثلة ظهرت بفستان يكشف عن بعض اجزاءجسمها.
البعض ثار لأن الفستان أمن قومي ويطالب نائب في البرلمان مناقشة الموقف على وجه السرعة حماية للأمن المهدد بسيقان الممثلة التي كشفت عنهما.
خلا الحقبة الملكية ،تنشر الصحف والمحلات صورا تكشف عن دولة مختلفة ،وفِي أفلام تلك المرحلة تظهر تحية كاريركا بدلة رقص تكشف اكثر ممافعلته رانيا يوسف ،لأن المجتمع غير مهتم بتلك القضايا وهوانم الأحياء الراقية يخرجون للأسواق بملابس جريئة جدا لا تهدد الإمن القومي ،لأن النخبة نفسها تذهب للشواطىء في الصيف ،والنساء يرتدين المايوهات ،ولا يتعرضن للتحرش ولا يجرؤ القانون الأقتراب منهن ،لأنهن يمارسن حرياتهن في بلد متحضر ،رغم وجود فقر 
كل الصحف والمحلات المصرية تنشر صور الفنانات بالمايو ،حتى نساء الفقراء على شواطى الأنفوشي يقمن بالأمر نفسه.
الكاتب إحسان عبد القدوس ،نشر على صفحات جريدة أخبار اليوم قصة في العصر الجمهوري بعنوان( مايو لبنت الأسطى محمود) يحكي عن تطور لحق الطبقة العمالية نجم عنه تنظيم النقابات رحلات للشواطىء بعد تحسن الظروف الأقيتصادية لتلك الطبقة،مما أصبح اتداءالمايو لبنت الأسطى محمد مطروحا عليه وقبل به.
طبعا هذا قبل حالةالتعبئة ،التي شحنت المجتمع بثقافة جاهلية ،جذبت مصر بعيدا عن مضمارالحضارة.
تعرضت بلادنا لحملات صورت الحضارة على انها انحلال وفرضت موجة الجهل التي انطلقت من الشعراوي وغيره على زرع كراهية الحياة ودفن النساء لأنهن سبب النقمة والضلال ،لذلك بدأت جملة تحريم الفن ،والهجوم الكاسح على فستان رانيا يوسف جاء بعدمهرجان القاهرة السينمائي ،الهدف منه الهجوم على الفن وأنه حرام وأهله ضد الفضيلة والأخلاق.
شاهدت فيلم ( أحبك انت) بطولة فريد الأطرش وسامية جمال لفتح نافذة على مصر التي كانت قبل أن يسيطر عليها دعاة الظلام.
هذا الفيلم خرج للجمهور في يناير عام١٩٤٩ ،ويبدأ بأغنية جميلة تترجم مشاعر ومزاج هذا المجتمع ،ينشد فريد الأطرش ويقول( الحياة حلوة) وهذا شعار تلك الأيام تروجه السينما والألحان والكلمات.
مخرج الفيلم ،أحمد بدرخان ،يركز عدسة أحمد خورشيد على وجه سامية جمال المشرق بالضياء والجمال ،ويعود المخرج مرة ثانية ويتابع سامية وهي في حمام سباحة يغني فريد لها ولآخريات ( يا فرحة المية) حيث يتغزل عبد العزيز سلام بجمال نساء يرتدين المايوهات والكاميرا تركزعلى جمال وسحر وجاذبية
تصف الكلمات ملامح الجمال : الصدر مرمر ،ويشبه حمام السباحة بالجنة وأنه أي المطرب ،بين بنات الحور.
طبقا لفيلم استدعى بنات الحور في حمام السباحة ،أو كذا تخيل مخرج بدرخان ويمكن رؤيتهن تخيل ذلك ،وهذا ينقذ الآلالف من قنابل ناسفة يلفها المخبولون حول اجسادهم لتفجير أنفسهم للذهاب لرؤية حور العيون في الجنة.
مجتمع تشبع بهذا الضلال ،يري في فستان ممثلة التهديد للأمن القومي ،لذلك يتحمس نائب برلماني يطالب بعقد جلسة طارئة ،لأن الموقف يتطلب رد البرلمان ،ويتجه محامون للنائب العام ،حتى لا يهدم فستان الممثلة صلابة المجتمع ،وستقف المممثلةأمام منصة القضاء ،ومن المتوقع أن ترتدي النقاب ،مظهر العفة والفضيلة ،الأمر الذي لم تعرف مصر في عام ١٩٤٩ ،عندما ظهر فيلم ( احبك انت) وغنى فريد الأطرش (الحياة حلوة).
المرض السلفي تغلغل في عقل مصر ،ولم يعد ينتشر بين العامة والفقراء ،وإنما تغول بين نخبة ، المفروض أنها متعلمة ،لكن فستان رانيا الجرىء ،كشف حالة البؤس والتخلف العقلي التي نعانيها حيث يهزً فستان ممثلة مجتمع حضارته تمتد لسبع آلاف سنة.      

رأيك في الموضوع

Please publish modules in offcanvas position.