رئيس مجلس الادارة:
د. سامي طايع
رئيس التحرير
محمد متولي فضل

كنت قد أشرت سابقاً إلى «الطيش» ومفهومه الذى امتد من مجرد «طيش» يرتبط بمرحلة عمرية معينة إلى «طيش» يرتبط بمؤسسات وهيئات ضالعة ومؤثرة فى المجتمع. كما أشرت أكثر من مرة إلى ضرورة أن يتحول المجتمع إلى مرحلة «النضج» إذا أراد أن يستمر فى البناء على أسس صحيحة.  
وأتصور أن التحول إلى النضج يرتبط بمفاهيم عدة، لعل أهمها مفهوم المراجعة، مراجعة المواقف والسياسات والاتجاهات والتوجهات، بل مراجعة اختيار الأشخاص الذى ربما يشوبه الخطأ البشرى أو العقلى أو الظرفى، فيؤدى إلى اختيار شخص غير مناسب، أو إلى اختيار شخص مناسب فى ظرف غير مواتٍ. وامتلاك جرأة تصحيح الخطأ بعد اكتشافه، لا المكابرة وسيادة منطق العزة بالإثم. والمراجعة تقتضى ضرورة الإنصات إلى نصائح البعض، ولاسيما المنتقدين الذين يمارسون فعل النقد، سواء أكان رد فعلٍ على سياسة ما أو قرار ما، أو حتى كان الشخص دائم الانتقاد، لكنه يقول قولاً حسناً فى أمر محل نظر. لكن أن يأتى الانتقاد أو اللوم أو الملاحظة- سمّها ما شئت- من أجنحة وأشخاص لا غبار ولا كلام ولا ريب فى دعمهم للدولة وقيادتها، فهو أمر يدعو بالضرورة إلى الانتباه لهذا الانتقاد، بل العمل على تفنيد انتقاده ودراسته بشكل جيد، والعمل فوراً على مراجعة القرار أو التوجه محل الانتقاد. ملف الإعلام، أو بمعنى أدق تعاطى الدولة مع ملف الإعلام، يحتاج إلى مراجعة شاملة ودقيقة، فانتقاد التعامل مع هذا الملف لم يأتِ فقط من فئة يسار الدولة أو منتقدى السلطة، بل جاء من عمق الدولة، من شخصيات دعمت وتدعم وستظل تدعم الدولة، السلطة الحالية، بقوة الكلمة والفعل، وأرشيفها الصحفى والإعلامى موجود ومنتشر، بل يستطيع أن «يسد عين الشمس»، وكذلك يسد عين من قد يحاول أن يرد الهجوم والانتقاد. والأمثلة على ذلك كثيرة، وكثيرة للغاية. من يقودون الإعلام، سواء كان بمفهومه السياسى الشامل، أو حتى بمفهومه الترفيهى المسلسلاتى والبرامجى، يحتاجون إلى نظرة مع أنفسهم، قبل أن تكون من الدولة. من يقودون الإعلام حالياً أتى بهم الظرف فى وقت صعب للغاية، وقتٍ يحتاج إلى جراحين مهرة يداوون مريضاً عانى لسنوات طويلة، أو يقودون سفينة وسط أمواج من معدومى الموهبة الإعلامية وأنصاف المفكرين. يحاولون أن يوجهوا الرأى العام بعقل مستنير متقدم قائم على العلم والفهم الصحيح، لا بتلك العقلية القديمة التى اعتمدت فى وقت من الأوقات على «اللا معقول» و«اللا منطق». نضج المؤسسة الإعلامية فى هذا الوقت الحذر هو المطلوب. ولن يأتى هذا النضج إلا بمراجعة حقيقية لسياسات القائمين على الإعلام، أو هكذا أظن.      

رأيك في الموضوع

Please publish modules in offcanvas position.