رئيس مجلس الادارة:
د. سامي طايع
رئيس التحرير
محمد متولي فضل

الإعلام سلاح تستخدمه الدول في حروبها، تلك حقيقة لا تقبل الجدل، وفساد سلاحنا الإعلامي حقيقة أخرى لا يجادل فيها إلا من تضيق صدورهم بالنقد، وهؤلاء أحيلهم إلى انتقاد الرئيس للإعلام في أكثر من مناسبة، وأطالبهم بإجراء استفتاء في الريف والحضر ليتأكدوا من تطابق وجهتي نظر الرئيس وغالبية الشعب.
قلنا مرارا إن الإعلام القادم من قطر وتركيا يشكل خطرا على الإعلام المصري، وهذه حقيقة أخرى لا ينكرها إلا من ارتضى أن يدفن رأسه في الرمال مثل النعام.
مكمن الخطر ليس في مصداقية الإعلام القادم من الخارج، لكنه في الإحترافية التي ينتهجها في كذبه والعشوائية التي ضربت مصداقية إعلامنا، فحولته من سلاح فاعل في كل حروبنا إلى سلاح عاجز حتى عن توجيه ضربة استباقية..
قطر لا تحارب إلا بسلاح واحد هو الإعلام، جعلت قاعدته الرئيسية قناة الجزيرة في الدوحة، وأسست قواعد فرعية أخرى تمثلت في الشرق ومكملين ووطن في تركيا، والعربي في لندن، وأنفقت بسخاء مستعينة بمذيعين ومتحدثين من جنسيات مختلفة لتصل أكاذيبها للجمهور المستهدف وفي المقدمة منه الجمهور المصري.
الإعلام القادم من الخارج يختار مذيعيه وضيوفه بعناية، وأغلبهم إما معارض أو هارب من أحكام أو عضو في تنظيم الإخوان، ولا شبهة مجاملة في عمليات الاختيار، الجميع يخضع للجنة إختبار، ثم يخضع للعديد من الدورات، فإذا صار مؤهلا للظهور على الهواء يتم الدفع به، ولا مكان لمذيع يصرخ أو يخطئ، ولا لضيف لا يمتلك مهارة الرد وتسويق الأكاذيب، فالواسطة في الإعلام الوافد غير موجودة، ولا الهوى، ولا شراء الهواء الذي يجعل من الجهلاء مذيعين ومذيعات.
الإعلام الوافد يستعين بضيوفه وفقا للرسالة المسمومة التي يرغب في إيصالها، فإذا كانت لمصر.. كان ضيوفه من المصريين، وإذا كانت لفرنسا أو أمريكا أو روسيا..إختار ضيوفه من هذه الدول.
الإعلام الوافد الذي تنفق عليه قطر لا يخاطب المواطن القطري الذي يعاني من تكميم الأفواه وكبت الحريات، لكنه يخاطب الخارج.
أما نحن فقد أنفقنا المليارات على إعلامنا، لكن أغلبها راح لمن تم الدفع بهم على الشاشات في إطار مجاملات غير مسبوقة، مجاملات أفسدت سلاحا طالما استخدمناه في حروبنا.
إعلامنا لم يعد ينافس الإعلام الوافد إلا في مخاطبة الجمهور المصري، وكأننا أقسمنا على ألا نبرح حدود الوطن.
إعلامنا لا يستعين إلا بضيوف مصريين، يصرخون ويصرخ معهم المذيعين، وهنا أستثني القلة التي طالما طالبنا بالبناء عليها.
إعلامنا إذا احتفى بسقوط أردوغان في انتخابات إسطنبول استعان بمصريين، وإذا خاطب الداخل القطري أو الفرنسي أو الألماني استعان أيضا بمصريين، لذلك لا يصل صوته إلا للمصريين.
منذ ثلاث سنوات ذهبت إلى أحد المسئولين أعرض عليه فكرة عجزت عن تنفيذها في القناة التي كنت أعمل بها بسبب ضعف الإمكانيات، وهي الاستعانة بمعارضين أتراك موجودين في مصر والخارج لتقديم برامج باللغة التركية لنضمن الوصول إلى الداخل التركي، فهم أدرى بكيفية التعاطي إعلاميا مع الجمهور هناك، كما أنهم على اتصال دائم بما يحدث في دهاليز السياسة التركية..
وقلت للمسئول إنني أستضيف هؤلاء وبسبب ضعف الإمكانيات أجبرهم على التحدث بالعربية، وعلينا أن نفعل كما فعلت تركيا عندما خاطبت الداخل المصري بالمصريين الهاربين إليها، ثم عرضت عليه فكرة الاستعانة بأحد المعارضين القطريين في الخارج لتقديم برنامج من مصر، وأكدت له أنني حصلت على موافقة من أحدهم، رحب المسئول بالفكرة، ووعدني بالرد خلال بضعة أيام، ومر ثلاث سنوات ولم أتلق الرد ولم أعد أنتظره، فقط.. أعاد الواقعة إلى الأذهان السقوط المدوي أمس لأردوغان.
سلاحنا الإعلامي أصبح عاجزا بعد أن طاله الفساد، ويقيني أن وقت الحساب قادم لا محالة، فقد عودنا الرئيس الذي غرد إعلامه بعيدا عنه أن الجميع في الحساب سواء، وساعتها سوف نعرف من أفسد الإعلام.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.      
المزيد في هذه الفئة : « من أفسد سلاحنا ؟

رأيك في الموضوع

HELIX_NO_MODULE_OFFCANVAS