رئيس مجلس الادارة:
د. سامي طايع
رئيس التحرير
محمد متولي فضل

منذ سنوات طويلة، و«مجاميع» طلاب الثانوية العامة تثير دهشتى، ففى سنوات كانت تتعدى الـ100%، بإضافة نتائج مواد المستوى الرفيع والحوافز الرياضية وغير الرياضية، ما يجعلنا أمام تساؤل مهم للغاية، وهو هل زاد عدد العباقرة فى مصر؟.  
التساؤل لا يحمل أى سخرية أو تهكم على أبنائنا بالطبع، فأنا من أكبر المناصرين لأهمية إصلاح التعليم من أجل خلق جيل قادر على غزو سوق العمل المحلية، ومواكبة التطور الهائل الموجود فى العالم، ولكن كما يقال فى المثل «العينة بينة»، فأين دلالة تلك العبقرية المصرية الفذة؟. وهل ما نراه فى المجتمع خلال السنوات الـ15 الماضية التى تلت سنوات فرص «تحسين المجموع» فى الثانوية يوازى هذا التطور الهائل فى الـ«مجاميع»؟. نظام الثانوية العامة حيّر كل الحكومات المتعاقبة فى مصر تقريبًا، منذ العام 1825، وهو أول عام طبق فيه نظام الثانوية العامة فى مصر، وكان يسمَّى وقتها بـ«التجهيزية»، وطوال رحلة الثانوية تغير نظامها عددًا كبيرًا من المرات، من حيث سنوات الدراسة، فصارت خمس سنوات فى العام 1891، ثم تحولت إلى ثلاث فى 1897، وفى 1905 زادت إلى أربع، بل تم تعديلها فى العام 1935 لتصبح خمس سنوات للبنين وست سنوات للبنات، وفى نهاية السبعينات عادت إلى ثلاث من جديد، وفى عام 1994 بدأ نظام التحسين، وبدأت معه الهوجة. ومع وزير التعليم الحالى بدأ عهد جديد من الإصلاح، إصلاح الثانوية العامة وإصلاح التعليم ككل. سبق أن كتبت عن هذا الإصلاح مُساندًا وناصحًا ومعضدًا، ولكن الأمور يبدو أنها تذهب إلى ما هو غير مهم أو مفيد. يجب أولًا ألا نتباهى بحجم «مجاميع» الثانوية العامة، وأن ننتبه إلى أن ذلك ليس محل فخر. يجب أيضًا أن ندرس الظاهرة بجدية شديدة، فى محاولة للوصول إلى سبب مقنع لها، بل إلى سبب مقنع لهذا التفاوت الرهيب فى مستوى وحجم النافذين إلى سوق العمل أو المنتظرين، وبين الأرقام المدهشة التى نسمعها فى هذا الوقت من كل عام. يجب ثانيًا أن نعيد النظر فى تطوير المنظومة، لأنها ليست مجرد «تابلت» يوزع على الطلاب، بل ليست مجرد شكل من أشكال التحديث، فالتحديث يأتى من الأفكار لا بالمنتجات التكنولوجية. يجب أخيرًا أن ننظر بعينٍ أكثر شمولية لملف إصلاح التعليم، والذى لا بد من أن يبدأ من عقول الطلاب، لا من «مجاميعهم».      

رأيك في الموضوع

HELIX_NO_MODULE_OFFCANVAS