رئيس مجلس الادارة:
د. سامي طايع
رئيس التحرير
محمد متولي فضل

لندن ـ «القدس العربي»: بدأت قناة «العربية» الإخبارية تشهد تحولات جذرية ربطها بعض العاملين فيها بالإدارة الجديدة التي يتولاها الإعلامي السعودي تركي الدخيل، فيما يربط آخرون بينها وبين التغيرات التي تشهدها السعودية، وهي تحولات على مستوى المملكة يقودها الأمير الشاب محمد بن سلمان الذي حصل على صلاحيات واسعة من والده الملك سلمان.
واستغنت قناة «العربية» التابعة لمجموعة «ام بي سي» السعودية العملاقة عن عشرات الموظفين الأسبوع الماضي بشكل مفاجئ، وذلك في بداية عملية إعادة هيكلة كبيرة تشهدها القناة ويتوقع أن تتضمن الاستغناء عن مزيد من الموظفين خلال الفترة المقبلة بالتزامن مع عمليات دمج لعدد من الأقسام التحريرية والإدارية.
وكانت مجموعة «أم بي سي» السعودية قد تأسست في العاصمة البريطانية لندن مطلع تسعينيات القرن الماضي، لكنها انتقلت إلى مدينة دبي في دولة الإمارات بعد سنوات من تأسيسها، وفي العام 2003 أطلقت قناة «العربية» الإخبارية التي ظلت تخدم السياسة السعودية طوال الفترة الماضية، وكان يديرها سابقاً الإعلامي السعودي المعروف عبد الرحمن الراشد، قبل أن يتولى الأمر عادل الطريفي الذي أصبح وزيراً للإعلام في السعودية بعد شهور من توليه منصبه على رأس «العربية» ومن ثم تولى الإدارة خلفاً له تركي الدخيل الذي يدير مركز «المسبار» للدراسات في دبي، والذي كان يقدم برنامج «إضاءات» في القناة.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها «القدس العربي» فان إدارة «العربية» أبلغت عدداً من كبار موظفيها بالاستغناء عن خدماتهم، ويتراوح عددهم بين 40 و50 شخصاً، من بينهم الإعلامي السعودي ناصر الصرامي الذي كان متحدثاً باسم القناة، والصحافي السعودي غالب درويش الذي يعمل مسؤولاً في الموقع الالكتروني للقناة، وهو أحد العاملين في مجموعة «أم بي سي» منذ أكثر من 25 عاماً، وكذلك مدير البرامج نجيب بن شرف، إضافة إلى عدد آخر من الصحافيين في مختلف الأقسام.
ورداً على أسئلة «القدس العربي» أكد مصدر داخل «العربية» أن «القناة تشهد عملية تحول جذري شاملة، تتضمن إعادة هيكلة للعديد من الأقسام والإدارات، بما في ذلك عمليات دمج لبعض الأقسام وإلغاء لعدد من الوظائف» لكن المصدر أكد أن «أسباباً مالية كانت من بين العوامل التي تم أخذها بعين الاعتبار عند الاستغناء عن خدمات الموظفين» مشيراً إلى أن «خفض الانفاق من بين أسباب ما يجري في القناة».
ويلفت المصدر إلى أن كل الذين تم الاستغناء عن خدماتهم هم من أصحاب الرواتب المرتفعة أو الإنتاجية المتدنية، أو كلاهما معاً، مشيراً إلى أن من بينهم من تزيد رواتبهم عن 100 ألف درهم إماراتي شهرياً (27 ألف دولار).
وتعتبر قناة «العربية» المشروع الإعلامي الرئيسي والأهم بالنسبة للسعودية، حيث أنها نجحت خلال السنوات الماضية في أن تدخل في منافسة مع قناة «الجزيرة» القطرية، ويُصنفها الكثيرون على أنها في المرتبة الثانية بعد «الجزيرة» على مستوى العالم العربي، وكأهم مصدر للأخبار بالنسبة للمنطقة العربية.
ويعمل في قناة «العربية» المئات من الصحافيين والموظفين، ويسود الاعتقاد أن تولي الصحافي السعودي تركي الدخيل لإدارتها يأتي في سياق عملية إصلاح للقناة بما يتماشى مع السياسات الجديدة للمملكة، خاصة مع شيوع اعتقاد أن الدخيل هو أحد المقربين من ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان منذ ما قبل تولي والده لمقاليد الحكم في المملكة.
وكان الدخيل أجرى مقابلة حصرية مع الأمير محمد بن سلمان تضمنت تسليط الضوء على برنامج السعودية للسنوات المقبلة والذي حمل اسم «رؤية السعودية 2030» فيما يعتبر الإعلامي العربي الوحيد الذي التقى الأمير في حوار خاص منذ توليه منصبه كرجل ثالث في بيت الحكم في السعودية، ما فهم منه الكثيرون أنه أحد المقربين من الأمير.
يشار إلى أن قناة «العربية» واحدة من قنوات مجموعة «أم بي سي» المملوكة للشيخ وليد الإبراهيم، وهو أحد أنسباء العائلة السعودية الحاكمة، وأحد أبرز رجال الأعمال في المملكة الذين تتركز استثماراتهم في قطاع الإعلام دون غيره.
وبدأت مجموعة «أم بي سي» بقناة تلفزيونية واحدة عندما انطلقت في تسعينيات القرن الماضي، لكنها تضم اليوم أكثر من 10 قنوات، بينها عدد من القنوات الرياضية المتخصصة التي فازت بحقوق حصرية لبث الدوري السعودي بعد أن نافست مجموعة «روتانا» وهي المنافسة التي أغضبت الأمير الوليد بن طلال عندما خرجت مجموعته «روتانا» خاسرة منها.    

رأيك في الموضوع

HELIX_NO_MODULE_OFFCANVAS