رئيس مجلس الادارة:
د. سامي طايع
رئيس التحرير
محمد متولي فضل

لم يعد من السهل أن أمضي حياتي بسلام بعد ذلك الغداء الذي جمعني بنسوة، لم أكن أعرف منهنّ سوى واحدة، في مدينة شمالي إنجلترا. لم تكن أيا منهن عربية أو من بلدي، الأردن. جلسنا نتناول طعاما أمريكيا في مطعم تديره عائلة ألبانية. كانت كل التفاصيل تنذرني أنني لن أكون نفسي بعد ذلك اليوم.    
قدم اللحم المشوي والسلطة وبعدها الحلويات؛ بدت وجبتي شهية، وما إن هممت بأكلها، حتى بدأن بتوجيه أسئلة حول موعد زفافي. أجبتهن، وكن كلهن متزوجات، والابتسامة تعلو محياي: "حين يأتي الفارس الهمام". أردت أن آكل اللحم ساخنا، لكن إحداهنّ علّقت على إجابتي: "استعجلي، الساعة تدق". لم أفهم أي ساعة كانت تدق؛ الساعة المحيطة بمعصمي تستعجلني لأنهي طعامي؟ أم تلك الظاهرة على شاشة هاتفي النقال، أم تلك الساعة ذات العقارب الضخمة والتي انتصفت الجدار المقابل؟ تسارعت دقات قلبي، وشعرت بصدري يضيق. أصبح الهواء أكثر ثقلا حولي. لكن المرأة وضحّت ما كانت تقصده، بادرت مردفة: "ساعتك البيولوجية"، تعجبت لوقاحتها ولم أعرف كيف أرد. استدعى دماغي عبارة مألوفة كنت أسمعها عندما كنت لا أزال أعيش في الأردن حتى عامي الواحد والثلاثين: "بسرعة، بلا ما القطار يفوتك". همهمات وضحكات بدأت تتعالى حولي، أصوات ملاعق النسوة لم تكن كفيلة بإسكات إحداهن التي قالت لي بالإنجليزية: "Freeze your eggs, Hala! " أي "جمدي بويضاتك يا هلا!" قالتها هكذا بكل بساطة. لم تكن هذه أول مرة أسمع بها عن هذا الاجراء العلمي، فلطالما قرأت مقالات عن نسوة متزوجات حاولن اللجوء إليه عندما لم يحملن بطريقة طبيعية. أحسست بدوار لم أعلم سببه، تركت اللحم المشوي، ونظرت إليهن وعقلي يجري عمليات حسابية بسيطة لأعمارهن المتوقعة، وكذا متى تزوجن فتبيّن لي أنهن بدأن حياتهن الزوجية بين عمر 18 والـ 24. تابعت صمتي، فأنهيت طعامي، وغادرت المكان على عجالة، وما أن بدأ الصباح التالي حتى حزمت أمتعتي وعدت إلى لندن حيث مقر سكني وعملي. منذ ذاك اليوم وتلك العبارة تطاردني: تجميد بويضات، تجميد بويضات، تجميد بويضات. عند عودتي للمنزل، تذكرت حادثة ظننت أنني دفنتها بعيدا في الماضي. في منتصف عشرينياتي، وأنا اليوم في الـ 36، اعتقدت أنا وشاب أننا ربما نصلح لأن نكون معا، ولربما يتوجب علينا أن نتوج ما اعتقدناه حبا بالزواج، ولكن وبعد أسبوع من قرارنا جاء رفض عائلته مدويا لا لشيء، بل لأنني أكبره بعدة سنوات. قررت عائلته أني لن أتمكن من إنجاب أطفال معه. لم يكن موضوع الإنجاب يشكل لي هاجسا حينها، بل ربما بدأت بذرة هذه الفكرة في داخلي عندما قيل إنني لن أتمكن من الإنجاب لأنني أكبره؛ ربما كنت أريد الارتباط فقط وبدء حياة جديدة لا أكثر. لم يكن هناك همس وغمز من قبل أبي، رحمه الله، أو والدتي بأن آن الأوان كي أرتبط بأحدهم، فلم يكن هذا شغلهم الشاغل، وحتى بين أوساط الأقارب كانت هناك من تزوجت بعمر الأربعين مثلا. لم يكن موضوع الزواج محور أحاديثنا، ولكن عندما علمت بسبب رفض والدة ذلك الشاب زواجي منه، شعرت أن امرأة مثلي خانتني، وأنا - الساذجة - كنت أعتقد أننا - معشر النسوة - في فريق واحد. ولأن "رضا الوالدين" هو الغاية، فضّل الشاب السفر إلى بلد آخر وإنهاء ما كان بيننا. 
وبعد فترة علمت أن والدة الشاب ذاتها أنجبت مجددا في عمر الـ 49. أعدت دفن تلك الذكرى، وحاولت النوم رغم الهواجس التي كانت تؤرقني. في الصباح التالي ابتعت قهوتي، وصعدت إحدى عربات القطار التي تكدست فيها نساء وأطفالهن - شعرت بقلبي يكاد يتوقف. ترجلت رغم أني لم أكن قد وصلت بعد للمحطة التي كنت أقصدها، فوجدت نفسي في منطقة لم أزرها من قبل في لندن، تمشيت بين تلك العمارات ذات الطابع الفيكتوري، سألت نفسي كيف تزداد قيمة هذه العمارات الحجرية الكهلة كل عام، أما أنا فكلما تقدمت بي العمر باتت فرصي في أن أصبح اما أصعب. برودة المكان لم تشفع لعيني التي انهالت بالبكاء. هاتفت والدتي السبعينية: "ماما، يبدو إنو الوقت مو بصالحي. شكلو يا ماما فعلا القطار راح وتركني؟". ضحكت: "يا بنتي ليه بتوتري حالك بموضوع ما إلو داعي، أنا ولدتك بواخر التلاتين يعني كنت أكبر من عمرك هلأ، وهيّك صبية وعين الله عليك". أتى جوابها مقنعا – إلى حد ما. بعدها بأيام، ذهبت مع إحدى صديقاتي إلى حي كوينز وي Queensway وسط لندن واخترنا مطعما إيرانيا، وبعد وجبة دسمة وصل إبريق الشاي. وأنا أشرب من كأس الشاي الايراني الصغير، وكذا صديقتي، أخبرتها بهواجسي. قلت لها: "سأجمد بويضاتي"، نظرت إليّ، احتست الشاي، وابتسمت. قالت مشجعة: "برافو! عجبتيني املكي حياتك واصنعي قدرك". احتاجت الفكرة أياما لتتخمر في رأسي لأبدأ بعدها رحلة بحثي الخاصة عن كل ما له علاقة بجسد المرأة، أخذتني المواقع الالكترونية إلى معلومات ظننت أنني أعرفها، لكني تفاجأت بمقدار عدم معرفتي بتفاصيل تتعلق بجسدي. أول ما استقرت عيناي عليه كان بالتحديد فيديو لقناة Broadly على موقع يوتيوب، عرضت فيه تجارب نساء من الولايات المتحدة أقدمن، أو لا يزلن يفكرن بتجميد بويضاتهن. تعرّقت يداي، لم أعرف السبب، قلت لنفسي: "هلا، لازم تشوفيه بلكي بيحملك الجواب والراحة". وهكذا كان، شاهدته بكل جوارحي. خلاصة ما جاء في الفيديو كانت أن النساء قمن بعملية حيث تستخرج البويضات من أجسادهن لتجمد، فتلقح خارجا فيما بعد إذا ما أردن تأخير الأمومة، أو لأنهن لم يلتقين بعد بشريك حياتهن. في الفيديو تحدثت إحداهن عن الألم الذي كان عليها أن تخوضه حتى تتم عملية تحفيز إنتاج البويضات في مبيضها، وكيف تزرع الإبر في بطنها، فهمت ألمها وبكيت.
أقفلت الكمبيوتر وأسئلة عدة تقض مضجعي، أولها أني فتاة عزباء، وهذه يعني أني مضطرة لأن أخسر عذريتي في عملية تجميد البويضات من أجل أطفال المستقبل مع زوج المستقبل. هاجمتني قصص فتيات اضطرت عائلاتهن لتقديم شهادة فقدان العذرية للخطيب - مجتمعنا يحتاج فعليا لأن تقدمي شهادة فقد العذرية حتى وإن تمزق غشاء البكارة لأسباب طبية أو رياضية. الموضوع المالي يؤرقني أيضا؛ هل أملك المال الكافي لعملية تتجاوز تكلفتها في معظم الأحيان 3,000 – 4,000 جنيه استرليني (أي نحو 5,000 دولار أمريكي)، هكذا مبلغ يكاد ان يكون دفعة أولية لمنزل صغير في لندن أو ثمن سيارة، أو يمكنني أن أضيف إليه وأدرس برنامج ماجستير. وماذا إن لم أقابل شريك حياتي أو لم أتزوج، ما مصير تلك البويضات؟ لا أزال أسأل نفسي: هل يجب أن أستمع لما قالته ماما "لا تشغلي بالك هلولتي. حياتنا كلها مكتوبة ومقدرة". حاولت أن أعرف أكثر عن هذه العملية في بعض الدول العربية، فتحدثت مع عدد من النساء والأطباء ورجال الدين والقانون ... خطة بديلة لحفظ "حق الأمومة" وصلت ساندرا ذات الـ 38 عاما إلى مدريد قادمة من بيروت؛ لم تخبر أحدا إلا أخاها وعددا من المقربين عن السبب الحقيقي لرحلتها؛ لم يكن هدفها السياحة، بل "إيجاد خطة بديلة" لتصبح أما يوما ما. بدأت إجراءات عملية تجميد البويضات أثناء وجودها في بلدها لبنان، وتضمن ذلك حقن نفسها يوميا ثلاث مرات بمنشطات للمبيضين، أما باقي الإجراءات فتكملها أثناء وجودها في مدريد لمدة خمسة أيام. وهذه ليست المرة الأولى التي تفكر فيها ساندرا (التي فضّلت عدم ذكر اسم عائلتها) بحفظ حقها بالأمومة؛ فمع بلوغها سن الـ ٣٣، وبعد علاقة طويلة لم تنته بزواج، بدأت فكرة حفظ البويضات تراودها. وتعيش ساندرا الآن علاقة جديدة، وترى أن تجميد البويضات سيساعدها هي وشريكها على اتخاذ قرار الزواج بتأن. "إذا ما قررنا لاحقا الزواج، فالأمومة محفوظة"، تقول لي ساندرا على الهاتف وهي تستعد للتوجه إلى العيادة لمراقبة وضعها والتأكد من جاهزيتها لسحب البويضات.
أخبرتني أنها خلال الفترة الماضية لم تشعر بألم كبير، لكن الإبر المنشطة تسببت بانتفاخ بطنها، وبتغيّر في المزاج. قد تكون قصة ساندرا غير شائعة في المنطقة العربية لأسباب كثيرة؛ اجتماعية واقتصادية ودينية، لكن هذه الفكرة لا تزال تراود العديدات، ولأسباب مختلفة.
الحلم له ثمن يرى نجيب داغر، وهو طبيب أمراض نسائية في بيروت والمشرف على حالة ساندرا، أن مثل هذا الإجراء بات متكررا؛ حيث ترغب العديد من النساء العازبات بتأخير الأمومة إما للتركيز على العمل، أو لتأجيل الزواج بسبب غلاء المعيشة. ورغم أن تجميد البويضات مجاز طبيا وقانونيا في لبنان للنساء غير المتزوجات، إلا أن مخاوف ساندرا دفعتها لإجراء العملية في مدريد كي يتم حفظ بويضاتها "بشكل أفضل"، كما تقول. ساندرا، وبهذا الإجراء، تسعى لتمديد أمد قدرتها على الإنجاب؛ فالطبيب داغر يصف العملية بأنها "تمديد للزمن الإنجابي للمرأة حتى عمر الخمسين عاما؛ حيث يكون الرحم لا يزال قادرا على الحمل، بعكس البويضات التي تتأثر جودتها بتقدم العمر". عرّف موقع (مايو كلينيك – Mayo Clinic) الطبي تجميد البويضة بأنه "حفظ الخلية البيضية الناضجة بوسط بارد؛ حيث تجمع البويضات من المبيضين، ويتم تجميدها غير مخصبة، وتُخزن للاستخدام في وقت لاحق". ويشرح عبد الرؤوف رياض، مستشار الأمراض النسائية والتوليد والعقم وجراحة المنظار في الأردن، أن الفرق بين هذا الإجراء وبين تجميد الأجنة أن الأخير يعني تجميد البويضة بعد تلقيحها بالحيوان المنوي، لتصبح جنينا، وعندها يتم تجميدها. قد يكون وقع التعريف العلمي سهلا، لكن تطبيقه على أرض الواقع قد يكلفك مبلغا ليس بالقليل؛ ففي بريطانيا مثلا، تبلغ تكلفة الدورة الواحدة لعملية تجميد البويضات ما يعادل 3,000 – 6,500 دولار أمريكي. ولا تختلف هذه التكلفة عن لبنان، إذ قال د. داغر إن النفقات قد تصل إلى 5,000 دولار أمريكي. مراحل العملية:
_
1- استشارة طبيب/ طبيبة الأمراض النسائية: قبل الخضوع للإجراء يتعين عليك زيارة الطبيب لمناقشة تاريخك المرضي والأعراض الجانبية المتوقعة_ 2- فحوصات الدم/ فحص بالموجات فوق الصوتية للمبيضين لمعرفة نسبة الهرمونات ومعرفة وضع المبيض 3- استشارة الممرضة لشرح المراحل المقبلة: ستخبرك الممرضة في هذه المرحلة عما هو آت، الحصول على موافقتك للخضوع للتجميد، ونوعية الفحوص والإبر 4- إبر تحفيز المبيض أو تحفيز البويضات 5- مراقبة المبيض ووظيفته بعد التحفيز 6- مزيد من الإبر المحفزة: عندما تصل الهرمونات إلى المعدل المطلوب سيتم الحقن بإبر أخرى من أجل إنضاج البويضات 7- مرحلة جمع البويضات عبر المهبل 8- تجميد البويضات بالاعتماد على "التزجيج"، ويعني تخفيض درجات حرارة البويضات عن طريق التبريد السريع.     لكن هذا الخيار ليس متاحا دائما للنساء العازبات في كثير من الدول العربية، وتختلف الضوابط باختلاف البلد والدين. ماذا لو.. لو افترضنا أن ساندرا ممن يلتزمن بتعاليم الكاثوليكية في الأردن، فماذا كانت ستفعل؟ الأب رفعت بدر، مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام، يقول لبي بي سي إن الأمر "مناط بسر الزواج المقدس، أي التقاء جسد الزوجين" وحدوث التلقيح الطبيعي، لذا يؤكد أن تجميد البويضات أمر لا تجيزه الكنيسة الكاثوليكية في الأردن، لكنه "لا يضع من فعله في ركن الخطيئة".
أما إن كانت ساندرا تلتزم بتعاليم الإسلام في الأردن، وأقدمت على سحب بويضاتها وهي عزباء فإن ما قامت به سيندرج تحت فتوى أصدرها المفتي محمد الخلايلة، والتي نشرتها دار الإفتاء عبر موقعها الالكتروني: "إذا التزم أصحاب النطف المجمدة بعدم تلقيحها إلا في حال قيام الزوجة بعقد زواج صحيح، فلا حرج عليهم في اتخاذ هذه الوسيلة عند الحاجة إليها، وسواء سحبت هذه النطف وجمدت خلال العزوبة، أو عقد زواج سابق، فليس ذلك بفرق مؤثر، المهم أن حرمة التلقيح لا تُقتحم إلا في ظل عقد زواج صحيح عند التلقيح من قبل الزوجين".
ولو كانت ساندرا تحاول تجميد بويضاتها في دولة الإمارات فلن تتمكن من ذلك، لأن الإمارات وضعت شروطا محددة، منها أن تكون قد بدأت الاستعداد للعلاج الكيماوي إن كانت مريضة؛ أو أن تكون مصابة بمرض قد يؤثر على خصوبتها مستقبلا؛ وأن يكون عمرها قد تجاوز 33 عاما وتخشى فقدان حقها في الأمومة مستقبلا، كما وضح أحمد فقيه، الأخصائي في الأمراض النسائية والتوليد وأطفال الأنابيب في دبي.كما أوضح د.فقيه أن هيئة الصحة تتعامل مع كل طلب تجميد كحالة منفصلة، وينظر في ما إذا استوفت كل حالة الشروط المطلوبة. ولكن إن ذهبت ساندرا إلى الشمال الإفريقي، وتحديدا تونس؛ فالمشرع التونسي يرى الأمر من منظار مختلف. فالمستشارة السابقة بمحكمة التعقيب في تونس القاضية كلثوم كنو ترى أن لا وجود لمانع قانوني للقيام بالتجميد خاصة مع عدم وجود نص قانوني يحجر الأمر، وتقول إن القانون التونسي لا يعاقب العزباء عندما تنجب أطفالا خارج إطار الزواج، "فالأولى عدم وجود عقوبة لمن تقدم على تجميد بويضاتها". ومجددا، لو تخيلنا ساندرا في بلد آخر كالجزائر، فإنها أيضا ستواجه عددا من الشروط قبل إجراء العملية. يقول زبير ركيك، مدير مستشفى بارني الذي يحوي أول بنك عمومي لحفظ البويضات والحيوانات المنوية، والذي استحدث في السنوات الأخيرة، إن كانت الشابة في عشرينياتها، ولم تكن تعاني أية مشكلة صحية، فلن تتمكن من حفظ البويضات في الجزائر؛ إذ يتعين عليها أن تكون قد تجاوزت الثلاثين عاما، وتعاني من مرض قد يؤثر على خصوبتها مستقبلا، أو تستعد للخضوع للعلاج الكيماوي. هاجس "العذرية" إلى جانب التقييدات القانونية والدينية، هناك قيد آخر، مفروض من قبل المجتمع؛ فبالنسبة لمعظم العائلات قد لا يكون اللجوء لهذه العملية خيارا واردا، إذ يبرز هاجس تمزق غشاء البكارة عند استخراج البويضات – الأمر الذي لا يزال يشكل ضغطا كبيرا على الفتيات. يقول عبد الرؤوف رياض، مستشار النسائية والتوليد والعقم وجراحة المنظار في الأردن، إن العملية يمكن أن تتم بسحب البويضات عبر البطن، لكن نجيب داغر يخالفه الرأي، ويقول: "سحب البويضات من البطن إجراء غير دقيق تقنيا، ويمنع سحب معظم البويضات"، لذا يفضل سحب البويضات عن طريق المهبل. قبل أن أفكر بنشر هذه التدوينة، وحتى أثناء كتابتها، وعند تسليمها لفريق المحررات كان عقلي لا يتوقف عن التفكير كيف سيُنظر لي بعد نشر كل التفاصيل الشخصية التي كتبتها. كان هذا هاجسي الوحيد والأكبر ماذا سيقول عني من يقرأ ما كتبت؛ هل سأوسم بفتاة البويضات (ربما نعم، وربما لا)، هل سيقال هذه التي تبحث عن شريك ليس بهدف الشراكة وإنما الإنجاب؟ ربما لا. كنت أستيقظ في منتصف الليل، لا شيء إلا بسبب قلقي مما ستكون عليه ردة الفعل عند قراءة ما كتبت، ماذا ستقول عائلتي، وأصحابي المقربين، وزملائي في العمل - تحديدا الرجال منهم. هل سأسمع ضحكات كلما مررت قرب أحدهم؟ لكنني توقفت وقلت وليكن، قولوا عني ما شئتم، فأنا لا أتحدث عن نفسي فقط، بل أعكس صورة لما يجول في خاطر العديد من النساء اللائي لم ينجبن لسبب او لآخر ويرغبن بالإنجاب، أواللاتي لم يجدن شريك حياتهن. الحياة ليست كلها إنجاب وزواج وبحث عن شريك بطبيعة الحال، هي أكبر من ذلك بكثير. لكن لا ضير أن أعرف أنني أملك خيارا، وأنتن ماخياراتكن؟ لا أعلم إن كنت سأخضع لتجميد البويضات قريبا. أقول أحيانا: لم لا؟ وأحيانا أخرى يتردد صدى كلمات ماما وهي تقول لي: "اتركي كل شيء للزمن، ربما المفاجاة في الانتظار". لم لا! سأنتظر، لكني سأبقي أفكر. هلا هنداوي لندن - ٢٠١٩  

رأيك في الموضوع

HELIX_NO_MODULE_OFFCANVAS